|
الكهربائية
يعرفها الأطباء الذين
ينوون صيده والاستفادة منه لعلاج
حالات الصّداع المزمن. وقد جربه ابن
البيطار وهو ميت على بعض مرضاه فلم
ينفع في العلاج لفقدانه خواصَّه
الكهربائية، ولكنه جرّبه وهو حيّ
فتيقّن بوضوح من فعاليته في العلاج.
وعن ذلك يقول:
(رأيت
بساحل مدينة (مالقا) في بلاد الأندلس
سمكة عريضة لونُ ظاهرها لونُ رعّاد
مصر، وباطنها أبيض، وفعلُها في تخدير
ماسكها كفعل رعّاد مصر أو أشدّ، إلاّ
أنها لا تؤكل ألبتة، وإذا وُضِعَتْ على
رأس الذي له الصّداع المزمن، سكّنَ
شدّةَ وجعِه).

ويتحدث
ابن البيطار في كتابه الشهير: (الجامع
لمفردات الأدوية والأغذية) عن هذا
السمك قائلاً:
(والرعّاد
هو الحيوان البحري الذي يُحْدِثُ
الخدر. وقد ذكر قوم أنه إذا أدنيَ من
رأسِ مَنْ يشتكي الصُّداع سكن صداعه،
وإذا أدنيَ من مَقْعَدَةِ مَنِ انقلبت
معدته أصلحَها، ولكنْ قد جرّبْتُ أنا
الأمرين جميعاً فلم أجده يفعلها، ولا
واحداً منهما، ففكرت في أن أدنيه من
رأس صاحب الصّداع والحيوانُ حي، لأنني
ظننتُ أنه على هذه الحال يكون دواء
يسكن الصداع بمنزلة الأدوية الأخرى
التي تحدّ من الحمّى فوجدته ينفع ما
دام حياً).
وقد
اكتشف ابن البيطار في هذه التجربة أن
قوة الرعدة الكهربائية هي سبب العلاج،
وأن السمكة لا تحمل هذه الصفة إلاّ وهي
حية.
وفي
(مروج الذهب) يخبرنا المسعودي عن هذا
السمك وعن قدرته في علاج المرضى الذين
يعانون من الصداع المزمن دونما دهشة أو
تعجب، وكأن الأمر معروفٌ لدى الجميع،
فيقول:
وهذا
السمك –الرعّاد- إذا وضع وهو حي على
رأس مَنْ به صُداعٌ قويٌ، شُفِيَ).
|