|

-
أنا صديقك.. لقد كنت تحبني كثيراً.. أنت
الوحيد الذي كنت تسعد بوجودي..
لقد حزنتُ وتركتُ المكان بعد رحيلك..
ألا تتذكرني..؟!
ويتذكر
الرجل وصية أبيه على الفور ويقول
للغراب:
-
بلى.. بلى.. لا تؤاخذني إذا لم أرحّب بك..
لقد أوصاني والدي عليك خيراً.. ولكنني
لم أرك منذ زمان بعيد....
الغراب:
إنك تشبه والدك تماماً...
الرجل:
كثيراً ما يشبه الولد
أباه...
الغراب:
صحيح ما تقول.. وصحيح ما يقوله الناس:
هذا الشبل من ذاك الأسد..
ويضحك
الرجل ويقول:
-أنت
فصيح أيها الغراب الوفي.. ولكن قل لي:
لماذا تركت المكان بعد وفاة والدي..؟
الغراب:
كان والدك يحبني كثيراً.. وكنت أحبه
أكثر.. كان يعرف قدري
وقيمتي وفائدتي.. لم يتشاءم بي كما يفعل
كثير من الناس.. ولما مات وافتقدته،
شعرت بالحزن العميق.. وخفتُ من تشاؤم
الناس مني وعدم محبتهم لي.. فقررت
الرحيل..
الرجل:
وهل تبقى إذا وجدت من يحبك ويصادقك..؟
الغراب:
لقد عدتُ وفاءً لمن أحبُّ.. وأبقى إذا
وجدتُ هذا الحبّ..
الرجل:
اسمع يا صديقي العزيز:
إن والدي أوصاني بمحبتك ومعزتك..
وعرّفني قيمتك وفائدتك.. وكنت أنتظر
عودتك منذ زمان..
ووالدي
لم يمت.. فقد كان خيّراً ومحباً لكل
الناس.. وأنا امتداد له في الخير
والمحبة.. وقد علّمني درساً عظيماً..
فقد قال لي يوماً:
"بالحب
يحيا الجميع.. وتعيش الحيوانات كلها في
خير وسلام وأمان..".

الغراب:
أشعر الآن أن والدك لم يمت.. فقد زرع
المحبة وكبرت أشجارها.. ونضجت ثمارها..
ولن أترك المكان بعد اليوم..؟
|