مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر مطلع كـل شهر   

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

أرجوك يا صديقي

ازدهار الثقافة

أين منذر؟

محمد جمال عمرو

أول إشارة مرور

خريطة الكنز

قاتل أبي رافع

الموسوعة الصحية

صداقة

الهجرة

المؤمن القوي

الجدّ حمدان

رجال أحبهم

إلى أين تطيرين ؟

جدتي

كان يا ما كان

فرشاة الأسنان

حكاية كلمة

الصبي الذكي

حكاية شهيد

صديقتي

أنا مدينة رام الله

المسابقة

أيهما المسلوق ؟

مروءة غني

وصية شهيد

العجوز والشيطان

تقويم اللسان

ابتسامات

نحن الآن في عصر الخليفة (المأمون)، ولولا أن الشوارع في بغداد خالية من السيارات والعربات، والناس ما زالوا يرتدون الزي العربي الأصيل لحسبت أنك تعيش في هذا القرن، فالشوارع واسعة، نظيفة، والأسواق عامرة بالبضائع وقناديل الضوء معلقة في الطرقات وعلى واجهات البيوت والمخازن، وكل شيء في بغداد يوحي لك بأنها مدينة عصرية، ساحرة، لا تختلف كثيراً عن المدن الكبيرة في هذه الأيام.

هكذا كانت بغداد تبدو للزائر حين يحلُ بها، وما إن يستقر به المقام حتى يكتشف ما يزيده عجباً ودهشة فهناك سوق كامل لأصحاب المكتبات يُسمى (سوق الوراقين) تستطيع أن تجد فيه بغيتك من الكتب العربية والمترجمة، والغريب أن هذا السوق ما زال إلى الآن بعد أكثر من ألف عام خاصاً ببيع الكتب، فما عليك إلا أن تسأل أول من تقابله في طريقك عن أقرب مكتبة عامة فيشير لك بإصبعه، فهي بالتأكيد ليست بعيدة عن المكان الذي أنت فيه.

  

فهل تستطيع أن تتصور عدد المكتبات العامة في بغداد في ذلك الزمان؟ ونوع الكتب وعددها وتنظيم الفهارس وطريقة الاستعارة؟ وهل تستطيع أن تتصور كل ذلك؟

كانت أول مكتبة عامة أنشئت في بغداد هي (بيت الحكمة) أنشأها الخليفة هارون الرشيد وجمع فيها كل نوادر الكتب الموجودة في ذلك الوقت ثم أضيف لها آلاف الكتب التي أهديت إليه من ملوك وأمراء العالم القديم، ثم جاء بعده (المأمون) وكان شغوفاً بالكتب محباً للعلم والعلماء، فنقل إلى (بيت الحكمة) كل علوم الهند واليونان وفارس، وعين سهل بن هارون مشرفاً عاماً عليها، وقد أرسل المترجمين والوفود لجمع كل تراث الإنسانية فنقله إلى بغداد وعكف على ترجمته مترجمون متخصصون من أمثال يوحنا بن ماسويه وحنين بن إسحاق وثابت بن قره وغيرهم حتى غصت مكتبة (بيت الحكمة) بمئات الآلاف من المجلدات وعكف عشرات الموظفين على تنظيمها وفهرستها ليسهل على المطالع الحصول على مراده بشكل سهل ويسير. وحين اتسعت رفوفها وأروقتها قُسمت حسب موضوعاتها ومؤلفيها بشكل علمي دقيق فهذه قاعة للأدب وتلك للطب وعلم الفلك والرياضيات والفقه والحديث وغير ذلك.

وبعد (بيت الحكمة) أنشئت مكتبات صغيرة في كل حي من أحياء بغداد،  وكل مدينة من مدن الدولة العباسية حتى إن زائراً إلى بغداد أحصى عدد المكتبات العامة فيها عام (891م) فوجدها أكثر من مئة مكتبة، ولم يمضِ على ذيوع شهرة هذه المكتبات وقت طويل حتى برزت مكتبات أخرى تضاهي (بيت الحكمة) وتتفوّق عليها. فهناك (دار الحكمة) التي أنشأها في القاهرة الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله عام (395هـ)، ويروي المؤرخون أن الكتب (قد نقلت إليها من خزائن القصور ما لم يُرَ مثله مجتمعاً لأحد الملوك أو الخلفاء قط)، وتذكر المصادر أنها حوت  1.600.000 مجلد ضمّت (6500) مخطوطة  في الرياضيات و(18.000) مخطوطة في الفلسفة وكان الدخول إليها والاستنساخ والترجمة مجاناً.

يقول المؤرخ الكبير (أحمد بن علي المقريزي): (إن دار الحكمة في القاهرة لم تفتح أبوابها للجماهير إلاّ بعد أن فُرشت وزُينت وزخرفت وعُلقت على جميع أبوابها وممراتها الستور، وعُين لها القوام والخدم وكان عدد الخزائن فيها أربعين خزانة تتسع الواحدة منها لنحو ثمانية عشر ألف كتاب، وكانت الرفوف مفتوحة والكتب في متناول الجميع، ويستطيع الراغب أن يحصل على الكتاب الذي يريده بنفسه ما تيسر له ذلك، فإذا ضلّ الطريق استعان بأحد المناولين.

هذا عن (بيت الحكمة) في بغداد و(دار الحكمة) في القاهرة، أما عن المكتبات الأخرى فالحديث يطول، وقد ذكرت المستشرقة الألمانية (زكريد هونكه) في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب): (إن مكتبة صغيرة كمكتبة النجف في العراق كانت تحوي في القرن العاشر أربعين ألف مجلد، بينما لم تحوِ أديرة الغرب سوى اثني عشر كتاباً ربطت بالسلاسل خشية ضياعها، وكان لكل مسجد مكتبته الخاصة، بل إن لكل مستشفى يستقبل زواره قاعة فسيحة صُفت على رفوفها الكتب الطبية الحديثة الصدور تباع لتكون مادة لدراسة الطلاب ومرجعاً للأطباء يقفون منه على آخر ما وصل إليه العلم الحديث.

وحذا حذو الخليفة في بغداد كل الأمراء العرب في مختلف أنحاء العالم العربي فأربت –مثلاً- مكتبة أمير عربي في الجنوب على 100.000 مجلد، وروي أنه لما شفي سلطان بخارى محمد المنصور من مرضه العضال على يد الشيخ الرئيس ابن سينا –وهو فتى لم يتجاوز الثامنة عشرة- كافأه السلطان على ذلك بأن سمح له أن يختار من مكتبة قصره ما يحتاج إليه من الكتب لدراسته، وكانت كتبها تشغل جزءاً كبيراً من القصر، وقد رُتبت حسب موضوعاتها،  ويكتب ابن سينا عن ذلك فيقول: (وهناك رأيت كتباً لم يسمع أغلب الناس حتى بأسمائها).

وقد يطول الحديث عن الكتب والمكتبات العامة والخاصة في الوطن العربي قبل ألف عام حتى لتبدو الأرقام وكأنها من وحي الخيال.

وخير ما نختم به حديث الكتب والمكتبات هو اعتراف الدكتورة (سكريد هونكه) المستشرقة الألمانية الشهيرة حيث تقول: (إن متوسط ما كانت تحتويه مكتبة خاصة لعربي من القرن العاشر هي أكثر مما تحويه كل مكتبات الغرب مجتمعة.


 ـ | الافتتاحية | ازدهار الثقافة | أرجوك يا صديقي | أين منذر؟ | محمد جمال عمرو | أول إشارة مرور | خريطة الكنز | قاتل أبي رافع | الموسوعة الصحية | صداقة | الهجرة | المؤمن القوي | الجدّ حمدان | رجال أحبهم | إلى أين تطيرين | جدتي | كان يا ما كان | فرشاة الأسنان | حكاية كلمة | الصبي الذكي | حكاية شهيد | صديقتي | أنا مدينة رام الله | المسابقة | أيهما المسلوق | مروءة غني | وصية شهيد | العجوز والشيطان | تقويم اللسان | ابتسامات | ـ

2003 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

للأعلى 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

  اتّصل بنا     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                 الأعداد السابقة

                    الأعداد السابقة 

      لغـز     

                  لغز العدد الرابع عشر