|
وأنا -يا أولادي- مبنية على هضبتين،
ترتفع إحداهما عن سطح البحر 78 متراً،
وتمتدّ من الشرق إلى الغرب، وفوق هذه
الهضبة كان وجودي الأول، ولذلك
يسمونني هنا المدينة القديمة، وأحتضن
كنيسة المهد التي هي أقدم كنيسة في
العالم.

أما الهضبة الثانية، فتمتدّ من الشمال
إلى الجنوب، وتتقاطع مع الهضبة
الأولى، ويسمونني هنا: بيت لحم
الجديدة، وأنا هنا أقوم في الجزء
الجنوبي من سلسلة جبال القدس، وهذا
يعني أنني قريبة من أختنا الكبرى،
مدينة القدس، بحوالي بضعة كيلو مترات
فقط، يعني أقلّ من عشرة كيلو مترات،
وكثير من أبنائي يذهبون إلى أعمالهم
فيها في الصباح، ويعودون للمبيت في
بيوتهم هنا في المساء.
وبنائي على الهضبة الأولى على الطراز
المعماري القديم، فهو من الأحجار
الكلسية، ونوافذ بيوتي وأبوابها على
شكل أقواس، وبيوتي هنا متلاصقة،
ومقسّمة إلى حارات متراصة، ذات أزقّة
ضيقة، وهذا النوع من البناء هو الشكل
الأمثل للدفاع عن المدينة.

أما الطراز الثاني من البناء، فهو حديث.
ويكثر في المناطق السكنية الجديدة
المشرفة والمحيطة بالبلدة القديمة،
وهو من الحجر المنحوت، وتكون النوافذ
مستطيلة الشكل، والسقف مسطّح،
ويزيّنونه بالقرميد الأحمر الجميل.
وعندي مقالع حجرية كبيرة وكثيرة، يعمل
كثير من أبنائي فيها، فيستخرجون
الأحجار الكبيرة للبناء، ويكسرونها،
وبعضها ذات لون وردي وأبيض رائع.
كما يعمل أبنائي في صناعة الأخشاب،
فيعملون منها تحفاً فنية بديعة،
يبيعونها للحجاج المسيحيين الذين
يحجّون إليّ، كما يصنعون المسابح من
نوى الزيتون، ويجيدون صناعة الصّدف
بأشكاله المتنوعة، أمّا صناعة الصوف،
فهي من أهم الموارد التي يعتمد عليها
أبنائي.
وهذا يعني أن أبنائي يهتمون بالصناعة
وإقامة المصانع، فكما عندي أكثر من
عشرين محجراً، عندي أكثر من ثلاثين
مصنعاً للنسيج، والأصواف، والألبسة
الداخلية، والألمنيوم، والمعكرونة،
وسواها من المصانع.

وهناك بعض البلدات والقرى التي تشكل كل
واحدة منها ضاحية من الضواحي اللصيقة
بي، مثل بيت جالا، وبيت ساحور، وأرطاس،
وحوسان، والخضير، ونحالين، وبيت فجار.
أما بيت جالا وبين ساحور، فتشكلان معي
تجمعاً سكانياً، فبيت ساحور تقع إلى
الشرق مني، وبيت جالا إلى الشمال، ولا
تبعد عني أكثر من كيلو مترين، ومعنى (بيت
جالا) بيت الأفراح والأعراس، وسكانها
ينتمون إلى العرب الغساسنة. وبيت جالا
من أجمل المصايف في فلسطين، فهي مبنية
على منطقة جبلية، تعلوها قمة جبل تسمى
قمة إفرست، وترتفع عن سطح البحر 770
متراً وهي موقع سياحي هام.
|