|
" لماذا
لم يأخذني معه مرة للقاء الملك ، لعلي
ألتمس منه أن يحقق بعض أمنياتي؟!" .
وقررت "فرح" أن لا تنام حتى الفجر ،
وذلك لكي تعرف الملك الذي يستيقظ أبوها
كلَّ فجر لأجله .. وشيئاً فشيئاً أطبق
النوم أجفانها ، فغفت ، ولم تستيقظ إلا
بعد شروق الشمس .. استيقظت وكان في
رأسها سؤال واحد .. فأسرعت إلى أبيها
لتسأله ، وكان لا يزال في سريره :
-أبي .. أبي .. لماذا تخفي عني أسرارك
الجميلة ؟ لقد عرفت أمس أنك تقابل
ملكاً كل فجر ، ولكنك لم تعرّفني بِه ! .
دهش الأب أول الأمر قليلاً ، من غرابة
السؤال . لكنه ابتسم بسعادة كما لو أنه
شفي من مرضه فجأة ، وكان قد فهم كل شيء .
فقال :
- غداً سوف أوقظك عند الفجر،لتعرفي الملك
الجليل الذي أستيقظ تنفيذاً لأمره!
قالت فرح :
- أتفعل يا أبي حقاً ! ما أسعدني بلقاء
الملك ! .
وقبيل فجر اليوم الثاني ، أيقظ الأب
ابنته " فرح " ودعاها للقاء الملك .
فسعدت كثيراً . وقال لها أبوها :
- افعلي مثلما أفعل ، وقولي كما أقول
عندما نكون أمام الملك الجليل .
فأخذ يتوضأ ، فتوضأت مثله . ثم قالت :
- دعني يا أبي ألبس أجمل ملابسي ! .
قال الأب :
- لا يا
بنيّتي . بل البسي أنظف ملابسك . فالملك
العظيم يحب الملابس النظيفة حتى لو
كانت من أرخص القماش . ولا يحب الملابس
غير الطاهرة حتى ولو كانت من الحرير
.

قالت فرح :
- ما أعظمه من ملك !
وفيما هما كذلك . إذ ارتفع صوت المؤذن
لصلاة الفجر : الله أكبر .. الله أكبر ..
فقام أبو فرح للصلاة ، فقامت فرح معه .
ومثله رددت معه أيضاً :
هو الله الذي لا إله إلا هو الملك
القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز
الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون
ومعه دعت أيضاً :
- قل اللهم مالك
الملك
. تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن
تشاء وتُعزُّ من تشاء ، وتذلّ من تشاء ،
بيدك الخير ، إنك على كل شيء قدير ..
وبقلبها النقي والفطرة التي أودعها الله
في نفسها ، عرفت فرح الملك الذي يصلي
أبوها له .. ويصلي معه الكون كله له .
الله الملك القدوس .
سبحانه ..
|