|
سعيد: كان من عادة طلاب العلم أن يرتحلوا
في طلبه، فقد ذهب البغدادي إلى الموصل
حين بلغ الثامنة والعشرين ثم إلى دمشق
لمقابلة العلماء، ثم ارتحل إلى القدس،
ومنها إلى القاهرة، وتنقل ما بينها
وبين دمشق.
حامد: وماذا عمل؟
سعيد: بعد أن استقر في
القاهرة أخذ يعلم الناس الطب وغيره في
الجامع الأزهر في النهار، ويشتغل
بالتأليف ليلاً.
حامد: وهل استمر طويلاً
في ذلك؟ وهل استقر في القاهرة؟
سعيد: نعم بقي يعلم ويؤلف، ولكنه أكثر من
التنقل ما بين القدس ودمشق وحلب وبلاد
الروم، وأقام في حلب ثلاث سنوات،
ولكن شاء الله أن تكون وفاته في بغداد سنة /629/
هـ وهو في طريقه إلى الحج.
حامد: وكيف كانت أخلاقه ومعاملته؟
سعيد: كان – رحمه الله - لا يستحيي من أن
يقول الحق، وكان يعرف للعلماء قدرهم،
فيجلهم ويوصي بوجوب الاعتماد عليهم
وكان يدعو إلى الصبر والاجتهاد.
حامد: إنه لرجل عظيم!
سعيد: وتظهر عظمته في تقاه وورعه، فقد
كان مؤمناً صادق الإيمان، يدعو إلى
محاسبة النفس، وينصح بخشية الله في
السر والعلانية، واتخاذ العلم والتقى
زاداً إلى الآخرة.
حامد: لقد قلت لي إنه كان
يدرس الطب، فهل ترك كتاباً في ذلك؟ أو
اكتشافاً معيناً؟
سعيد: نعم فهو رائد في معرفة مرض
"السكري" وتحديد أعراضه، وقد ذكر
الأدوية المختلفة المناسبة له! وأثبت
أن الفك الأسفل قطعة واحدة، وليس
قطعتين بعد أن فحص مئات الجماجم
البشرية بنفسه، وله كتاب " الطب في
الكتاب والسنة" جمع فيه الأحاديث
النبوية الطبية، وتحدث عن الأدوية
والأغذية، وعن علاج الأمراض.
حامد: وقلتَ إنه كان
نباتياً فما معنى ذلك؟
سعيد: لقد اطلع على علم النبات، فقرأ ما
كتبه السابقون وأضاف عليه، وقد عرف
كثيراً من الأعشاب وخصائصها الطبية،
وله أيضاً مشاركة في علم الحيوان ويظهر
ذلك في كتابه "مختصر أخبار مصر"
فتحدث عن الحيوان فيها وما يختص به؟!
حامد: وماذا عن رحلاته؟
وماذا كان يعمل فيها؟
سعيد: في أثناء رحلته كان يتعرف على
أحوال البلاد، وعلى عادات أهلها،
ويختلط بالناس وطلاب العلم، وقد
استفاد كثيراً منها، فألف وكتب عما
شاهد.
حامد: أراه كثير
التأليف! فكم عدد مؤلفاته؟
سعيد: لقد تجاوزت المئة بكثير!!
حامد: اذكر لي بعضها،
وبعض ما قاله العلماء فيه، حتى أزين
بذلك كلمتي.
سعيد: من كتبه: كتاب الكفاية في التشريح،
وكتاب النصيحتين للأطباء والحكماء،
وكتاب المدهش في أخبار الحيوانات،
وكتاب الواضحة في إعراب الفاتحة..
وأما الذين تحدثوا عن علمه وريادته
فكثيرون فقد قال عبد الرزاق نوفل في
كتابه "المسلمون والعلم الحديث":
البغدادي يتلاقى مع أكبر علماء النبات
في العصر الحديث بدقة الوصف، وبراعة
التعبير، وحسن المشاهدة، ومع علماء
الزراعة في تنظيم دورات الحقل بما يحقق
أكبر إنتاج بخصوبة الأرض من جودة
التوزيع والتنويع!!
حامد: ياله من عالم جليل؟!!
سعيد: أحب أن تختم كلمتك بمقطع من أقواله.
حامد: ما هو؟
سعيد: يقول البغدادي: ينبغي للإنسان أن
يقرأ التواريخ، وأن يطلع على السير
وتجارب الأمم، فيصير بذلك كأنه في عمره
القصير قد أدرك الأمم الخالية،
وعاصرهم وعاشرهم، وعرف خيرهم وشرهم.
حامد: شكراً لك.
|