|
وفي اليوم الثاني قرأ الفصل الثاني (الإيمان
والطاعة) وفهم معنى الإيمان، وحاجة
الإنسان إليه وإلى العلم واليقين.
وقبل أن ينتقل إلى الفصل الثالث في اليوم
الثالث لاستعارته الكتاب. وهو الفصل
الذي يتحدث عن النبوة، سمع بضع نقرات
على الباب، فنهض عن كرسيّه، ثم فتح
الباب ودخل أبوه وسأله:
- بماذا أنت منهمكٌ ومشغول يا أويس؟
فأجاب أويس في فرح وسعادة:
- استعرت هذا الكتاب النفيس من عند
زميلي أحمد، وقرأت فيه الفصلين
الأوّلين، وهو كتاب رائع يا أبي.
- طبعاً هو رائع يا أويس، لأنه من تأليف
الأستاذ الإمام أبي الأعلى المودودي،
رحمه الله رحمة واسعة.
فسأل أويس أباه:
- ومن أبو الأعلى المودودي هذا يا أبي؟
فأنا لم أسمع به من قبل .
فأجابه أبوه بقوله:
- من المؤسف جداً أن لا تعرف هذا الإمام
والكاتب العظيم أبا الأعلى يا بني، لأن
هذا الرجل إمامٌ في عصره وفي بلاده،
وكُتُبه قيّمة ومنتشرة في كل مكان،
ومترجمة إلى أكثر اللغات الإسلامية
والحيّة.. كان أبو الأعلى يكتب باللغة
الأوردية، وهي من لغات الهند
وباكستان، وقام بعض الكتّاب بترجمة
بعض كتبه إلى اللغة العربية، وقد سعد
المثقفون العرب المسلمون بكتب هذا
الرجل العظيم، واستفادوا منها كثيراً..
- متى وأين ولُد الأستاذ المودودي يا
أبي؟
- ولُد في مدينة أورنك آباد في الهند، سنة
1903م من أسرة معروفة بالعلم والورع
والدين، وتعلم هناك على أيدي كبار
العلماء المسلمين، وكان في الهند وما
يزال علماء كبار يا بني، درس على
أيديهم اللغة العربية والتفسير
والحديث والفقه واللغة الفارسية،
وتعمق في هذه العلوم، حتى صار إماماً
وكاتباً عظيماً. وقد انتقل إلى
باكستان، ومات في 22/9/1979 رحمه الله رحمة
واسعة.
وأنا أنصحك يا ولدي بدراسة هذا الكتاب
القيّم وعدم الاكتفاء بقراءته قراءة
سريعة، أو الاطلاع السريع عليه، فقد
تُرجم هذا الكتاب (مبادئ الإسلام) إلى
أكثر من ثلاثين لغة، لأهميته.
|