|
القطيع وعيون الراعي وكلبه سرهيد. وكان هذا
الأمر يثير قلق الراعي كثيراً لأنه
يعرف أن هناك ذئباً يترصد قطيعه وقطعان
الآخرين منذ زمن طويل وقد فشلت كل
الجهود من أجل قتله.. لذا كان على
الراعي أن يجمع قطيعه بمساعدة كلبه
سرهيد وأن لا يترك أي خروف يبتعد.
ومع ذلك واصل الحمل المشاكس لعبه ولهوه
دون أن يدرك الأخطار المحيطة به فهو ما
يزال قليل الخبرة والتجربة وحين أبصر
مجموعة من الحملان ترعى بعيداً انطلق
نحوها وهو ينط بمرح غير عابئ بابتعاده
عن القطيع بعد أن اطمأن إلى غفلة الكلب
الذي راح في إغفاءة قصيرة تحت الشمس
الدافئة.
افتقد الراعي حمله المشاكس.. أدار عينيه
في كل الأرجاء بحثاً عنه فلم يعثر له
على أثر.. قلق كثيراً وخاف أن يضل الحمل
طريقه فيأكله الذئب. فرفع صوته منادياً
على قطيعه عسى أن يسمعه الحمل الضال
فيهتدي إليه.
هنا.. انتفض سرهيد فجأة.. رفع أذنيه وراح
يشرب الهواء بقوة ثمّ انطلق نحو الغابة..
وتبعه الراعي حاملاً بندقيته.. هنالك
رأى سرحان وكلبه سرهيد الحمل مختبئاً
في حفرة عميقة.. وكان الذئب يجوس قريباً
منه.. وحين شمّ رائحة الكلب ولّى هارباً.
حمل الراعي حمله المشاكس بين يديه.. كان
قلب الحمل يدق بعنف، وقد قرر ألاّ
يبتعد عن القطيع أبداً.
|