|
ولكن
في خلال هذا الوقت كان اللّص الآخر قد
تمكّن من حمدان المسكين، وسلبه كلّ ما
كان يحمل من نقود، وخلع عنه سترته
وحذاءه! وبعد أن خلّص نزار نفسه من شرّ
اللّص السلاّب أسرع ليساعد صديقه
حمدان. لكن بأيّة حال كان حمدان؟
لقد
وجد نزار صديقه حمدان جالساً حزيناً
منكسراً، وهو حافٍ وشبه عارٍ، ولكنه
بدا غير مهتمّ بذلك، إذ كان يردّد مع
نفسه:
"صدق
رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وعندما
حاول نزار أن يواسيه ويخفّف عنه، بادره
حمدان بالقول:
-صدق
رسول الله، المؤمن القويّ خير وأحبُّ
إلى الله من المؤمن الضعيف. ولو أنني
كنت مثلك قوّياً أهتمّ بقوّة بدني كما
أهتمّ بقوّة روحي وإيماني، لما سلبني
اللّص أكثر ما أملك!
أطرق
نزار قليلاً ثم قال:
-صدق
رسول الله.. صدق رسول الله..
وأضاف
يخاطب صديقه:
-أجل،
فأنت بقبولك بضَعْف بدنك كأنك قد أعنت
اللّص على سلبك! والرسول الكريم صلى
الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، ولا
يتكلم عبثاً.
|