|
الحياة ونحن إذ نخط بمداد أقلامنا سيرة
أحد شهداء المقاومة الفلسطينية الشهيد
القسامي محمد الجمل نؤكد أن شهداءنا
يخطون بأنفسهم سيرتهم العاطرة بقطرات
دمائهم .
الميلاد والنشأة
شهد عام 1979 ميلاد الفارس القسامي محمد
حسين الجمل أبو البراء لأسرة مؤمنة
مجاهدة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة
، نشأ شهيدنا البطل وترعرع في أحضان
هذه الأسرة وتربى منذ نعومة أظافره
التربية الإسلامية الصالحة ، تربى على
حب الجهاد والتضحية والفداء ورفض الذل
والخضوع ، ترعرع شهيدنا محمد وتلقى
تعاليم الدين الإسلامي الحنيف في مسجد
الجمعية الإسلامية بالمخيم ذلك المسجد
العريق بأبنائه وشبابه الذي تخرج منه
الشهيد القسامي طارق دخان والشهيد
القسامي ياسر الحسنات والشهيد القسامي
مهند سويدان والشهيد القسامي طارق
درويش ، ويذكر أحباب الشهيد ورفاقه من
أبناء مسجد الجمعية أن الشهيد محمد
غادرهم بجسده الطاهر بينما روحه باقية
فيهم .
مسؤول الكتلة الإسلامية...
نبغ شهيدنا البطل في تعليمه منذ صغره فقد
تلقى تعليمه في المرحلة الابتدائية في
المدرسة الابتدائية بالنصيرات ومن ثم
التحق بالمدرسة الإعدادية لينهي فيها
ثلاث سنوات نال خلالهما حب أساتذته
وحصل على أعلى الدرجات ، ويدخل المدرسة
الثانوية مدرسة خالد بن الوليد ليتابع
فيها مشواره التعليمي الثانوي وتبدأ
في هذه المدرسة رحلته الحقيقية في
الدعوة وليحمل هم إخوانه فكان عضوا
فاعلا ناشطا في الكتلة الإسلامية حتى
أصبح مسؤولا عن نشاطات الكتلة
الإسلامية فيما بعد في منطقته ، يعقد
لهم المحاضرات لإرشادهم والتشاور مع
إخوانه حول سبل وأساليب العمل فكان
كتلة من النشاط وواحة من العطاء أحبه
وقدره كل من عرفه وعمل معه ، وأنهى
الشهيد محمد دراسته الثانوية حاصلا
على تقدير جيد ليلتحق بركب العلماء
المسلمين المجاهدين ويكمل تعليمه
الجامعي ويحصل على درجة البكالوريوس
في أصول الدين من الجامعة الإسلامية
بغزة ، ليصبح بعد ذلك مثالا يحتذى به ،
فكان الداعية .. والخطيب ... والمرشد ...
الذي لم يبخل يوما من الأيام على
إخوانه وأبناء منطقته ، يرشدهم ويدلهم
على الطريق المستقيم يحثهم من خلال
خطاباته ودروسه على التمسك بتعاليم
الدين الإسلامي يحثهم على الصبر
والمصابرة والجهاد والتضحية .
شهيدنا والمساجد ؟؟
ويتحدث والد الشهيد عن الهدوء الذي تميز
به ابنه والتزامه وشدة حبه للمسجد حيث
أنه كان من المتعلقين بالمساجد منذ
طفولته ، ويقول أحد أصدقاء الشهيد محمد
" من المسجد شق شهيدنا البطل طريقه
نحو المجد والعزة بعد أن تربى على
موائد القرآن وحلق العلم والدروس ، ذلك
الشيخ المجاهد الذي لم يدخر جهدا في
سبيل الله فكان مثالا للجد والمثابرة
... كان داعيا تقيا نقيا ورعا مجاهدا
حاملا هم الدعوة الى الله ، فكان له درس
أو أكثر أسبوعيا يتنقل خلال الأسبوع من
مسجد لآخر يخاطب الناس يحدثهم يحثهم
يحرضهم على الجهاد على الالتزام
بتعالم الدين الإسلامي ، يحثهم على
مقاومة الاحتلال وعدم قبول الذل
والمهانة يحثهم على الصبر والتضحية
بالغالي والنفيس في سبيل الله ، فقد
عرفه كل رواد المساجد من أبناء
النصيرات مخيم الصمود والفداء ، كما
تخرج على يده أجيال من حفظة كتاب الله
فكان حتى أيام استشهاده محفظا للقران
الكريم في مدرسة القرآن بمخيم
النصيرات ويقول في ذلك أحد إخوان
الشهيد " كان الشهيد البطل محمد
الجمل داعية خرج الأجيال من مدرسة
القرآن الكريم وكان يلتقي مع الجيل
الثانوي بالمسجد على موائد القرآن
حاملا هم الدعوة مجاهدا بكل ما يملك
وأضاف أحد أصدقائه " تعلمنا منه
الإخلاص والوفاء ".
في صفوف القسام ؟؟
شارك شهيدنا البطل في فعاليات وأنشطة
الانتفاضة الأولى عام 87 حيث كان له دور
بارز بين أصدقائه على الرغم من صغر سنه
في ذلك الوقت إلا أنه برز في مواجهة
الاحتلال وقذفهم بالحجارة والزجاجات
الفارغة كلما واجهته دورية لجنود
الاحتلال ، وكان الشهيد البطل من
الناشطين في صفوف حركة المقاومة
الإسلامية حماس وكان نشيطا مطيعا يحب
العمل والعطاء والتحق في صفوف الحركة
الإسلامية معطيا العهد والبيعة لهم
على مواصلة مشواره الجهادي تحت لواء
الإسلام لا اله إلا الله محمد رسول
الله وبدأ معهم مشواره الجهادي على درب
الجهاد والمقاومة، وبرز بشكل كبير
نشاط شهيدنا البطل في انتفاضة الأقصى
مما أهله للالتحاق بركب القساميين
والانضمام في صفوف الكتائب ليصبح عضوا
فاعلا وبارزا من أبناء كتائب الشهيد عز
الدين القسام ، وقد انضم الشهيد محمد
في كتائب القسام منذ بداية انتفاضة
الأقصى حسب مصادر مطلعة وكان حينها
بارزا وناشطا في تسهيل تحركات
المجاهدين والمطاردين من أبناء القسام
وكان له دور بارز في عمل مجموعات الرصد
التابعة لكتائب القسام .
أمنية يجب أن تتحقق؟؟
وكما يقول أحد المقريبن من الشهيد أن
حبه للشهادة وهي التي كانت تمثل
بالنسبة له أمنيه يجب أن تتحقق حيث أصر
الشهيد على أن يواصل عمله في صفوف
الكتائب وأن يكون أكثر مشاركة وفعالية
وبات لا يقبل أن يكون دوره جانبيا لكنه
أراد أن ينخرط بقوة في هذا العمل
الجهادي وخاصة بعد استشهاد أخيه ورفيق
دربه الشهيد القسامي مهند سويدان
وكذلك استشهاد الشهيد البطل طارق
درويش فأخذ على عاتقه مشاركة إخوانه في
زرع العبوات الناسفة وتفجيرها ليرتقي
إلى عليين في صباح يوم الثلاثاء
الموافق 11-6-2002 أثناء تأديته واجبه
الجهادي وهو يزرع عبوة ناسفة شرق مخيم
البريج ليسقط مخضبا بدمه الطاهر ثرى
الوطن المقدس ويصف أحد إخوانه حالة
الشهيد محمد والدماء تسيل من كافه
أنحاء جسده الطاهر قائلا " إن هذه
الدماء الزكية الطاهرة قد حركت في
قلوبنا إرادة الصمود والثبات وفجرت في
شرايننا ينابيع التضحية والعطاء ...
فغدونا إعصارا مزمجرا ..نعم هكذا كنت يا
محمد رجلا فاعلا في زمن غابت فيه
الأفعال .. وندرت الرجولة وتقاصرت
النيات ... وتطأطأت الجباه والهمم ..
وأضاف وكأنه يصدق فيه قول الشاعر :
مجاهدون وفي العلياء
تعرفنا   متوجـون
بنصـر الله والـدين
الله أكبر بالرشـاش
نعلنها كي
يزدهي النصر في شتى الميادين
الزواج من حور العين؟؟
والدة الشهيد ورغم كل آلام الفراق
وأحزانه الذي بدت واضحة على معالم
وجهها إلا أنها كانت مثالاً للأم الفلسطينية
الصابرة المجاهدة ، فلم تبخل على
إسلامها بأن تقدم ولدها فلذة كبدها
فداءً للإسلام فنذرته مجاهدا مقاتلا
من أجل إعلاء راية لا اله إلا الله محمد
رسول الله وتقول في ذلك " لم أقف في
يوم من الأيام عقبة في طريق ابني محمد
ولم أكن لأمنعه من جهاد الأعداء
وقتالهم فكنت أشعر بأنه يعمل مع
المجاهدين حيث أنه كان يتأخر عن المنزل
لفترات فهذه هي الطريق الوحيد لتحرير
أوطاننا واسترداد حقوقنا من الغاصبين
أن نقدم أبناءنا وأن نحثهم على الجهاد
ونشجعهم على ذلك امتثالا لأوامر الله
عز وجل .
وتضيف والدة الشهيد محمد " أحمد الله
الذي شرفني باستشهاد ابني محمد وأتمنى
من الله أن يجمعنا وإياه في جنات
النعيم".
والجدير بالذكر أن الشهيد محمد كان قد
أجل حفل زفافه بعد سماعه لنبأ استشهاد
صديقه طارق درويش وكان على وشك أن يزف
إلى عروسه إلا أنه وكما تقول والدته زف
إلى اثنتين وسبعين من الحور العين وقد
أبدله الله خيرا إن شاء الله من بنات
الدنيا بحور العين في جنات النعيم ،
وفي ذلك تحدثت والدة الشهيد أن ابنها
كان قد جهز غرف زفافه قبل شهادته بنحو
ستة أشهر وقد اشترى غرفة نوم له وكان
كثيرا ما يحدثنا أنه لا يعلم من سينام
على هذه الغرفة وأنه لا يتوقع أن يطول
به العمر فيتزوج وينام هو وعروسه في
غرفته التي جهزها له وأضافت "
وبالفعل سبقت الشهادة زواجه ولكنه
تزوج بالحور العين ، واختتمت حديثها
معنا بالقول الله يرضى عليك ويرحمك يا
ابني يا حبيبي يا محمد ولا أقول لك وداعا
بل إلى اللقاء.
شهيدنا والسلطة ؟؟
كان شهيدنا في أيام حياته كغالبية
الشرفاء والمجاهدين من أبناء شعبنا قد
عانى من ظلم أبناء جلدتنا فقد اعتقل
مرتين في سجون السلطة الفلسطينية
لدوره الجهادي والتحريضي خضع خلالهما
لفترات تحقيق وعزل وضرب لانتزاع
الاعترافات منه حول حقيقة الدور الذي
يقوم فيه وما هي المهام التي يقوم بها
إلا أنه ظل صامدا شامخا فأبى أن يبوح
بما في داخله وكان حديثه أنه لا يعمل
إلا ما يراه صحيحا ومناسبا وأنه داعية
الى الله يحث المسلمين على الطاعات و
إرضاء الله عز وجل ، ويقول مقربون من
الشهيد إنه وبعد خروج محمد من سجن
السلطة في المرة الثانية تم إرسال عدد
من البلاغات له لمقابلة الأجهزة
الأمنية الفلسطينية ولكنه كان يرفض أن
يمتثل في كل مرة لهذه البلاغات وكان
متخوفا مما تخبئه له الأجهزة الأمنية
التي كانت دائما تحاول التعرف على
نشاطاته وفعالياته ، ويذكر أحد أصدقاء
الشهيد حادثة اختطاف الشهيد محمد من
قبل أجهزة السلطة بعد اغتيال الشهيد
محمود أبو الهنود حيث إنه كان يكتب على
جدران الجامعة الإسلامية شعارات تندد
باغتيال أبو الهنود وتتوعد دولة العدو
برد مؤلم وقوي وفي هذه الأثناء داهمت
قوة كبيرة من الشرطة الفلسطينية محمد
وإخوانه واعتقلتهم لمدة محدودة ومن ثم
أفرجت عنهم.
|