|
ثم سيطر عليّ الأتراك. ثم بعد ذلك
وقعت تحت نير الاحتلال البريطاني
البغيض، وبقيت على هذه الحال إلى أن
جاء الصهاينة الجبناء واحتلوني
واغتصبوا أرضي في 10/7/1948م.
في عهد المسلمين كنت عاصمة للجنود
الفلسطينيين خلال حكم عمرو بن العاص
رضي الله عنه، وأيضاً كنت عاصمة مؤقتة
لسليمان بن عبد الملك إلى أن بُنيت
أختي مدينة الرملة. وفي العهد التركي
كنت مركزاً مهماً من مراكز البريد بين
غزة ودمشق.
ولوجود المدرسة التابعة للأبرشية
الذائعة الصيت عندي، أصبحت أحتل
مكاناً مرموقاً بين جميع أخواتي المدن
الفلسطينية، وبسبب موقعي الاستراتيجي
فقد تم إنشاء أضخم وأوسع محطة للسكك
الحديدية في فلسطين بعد محطة يافا.
وأقيم في الجهة الشمالية من أرضي أكبر
مطار مدني دولي في الشرق الأوسط لأغراض
مدنيّة وعسكرية، وأصبحت أُعتبر عقدة
المواصلات البرية والجوية في فلسطين،
ولكن السلطات البريطانية قامت بتسليم
محطتي الضخمة لسكة الحديد إلى
المحتلين اليهود عام 1940.
من آثاري المسجد الجامع وهو من أقدم
المساجد الإسلامية ويمتاز بكبره وسعة
أرضه، يحيط به عدة آبار كبيرة كانت
تستخدم لجمع المياه، وأشهر آباري بئر
الطلاّق، وبقربه يوجد المسجد العمري،
نسبة إلى الخليفة الراشدي عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، وفي شمالي يوجد
جسر (جنداس) الذي بناه القائد العظيم
الظاهر بيبرس، وعلى جانبيه يقف
تمثالان لأسدين ومغارة الأربعين، وبئر
الزئبق، وبئر أبو شنب وخان الحلو.
ولوجود الآبار الكثيرة لديّ، ومائي
العذب الزلال، فأنا أُعد من أخصب بقاع
الساحل الساحلي، ومن أكبر المدن
الزراعية في فلسطين، حيث بلغت مساحة
الأراضي الزراعية الموجودة لدي عشرين
ألف دونم، ويعتبر زيت الزيتون
المستخرج من زيتوني، من أجود أنواع
الزيوت في فلسطين، وأمتاز بزيت السمسم
والطحينة وصناعة الصابون وصناعة أكياس
الشعر وقفف الليف وصبغ الملابس.
وفي موسم الحصاد تكون سهولي صفراء
كالذهب لوفرة زراعة القمح والشعير
فيها.
وجميع القرى المجاورة لي تعتمد عليّ في
منتوجاتها، وتأمين جميع حاجياتها،
لذلك اُشتهرت بسوقي الأسبوعي التجاري،
المسمى بسوق الاثنين أو سوق البرّين،
نسبة إلى بر الشام وبر مصر.
كما أشتهر بزراعة السمسم واستخراج زيت
السيرج منه، ومن بقايا الزيتون أستخرج
الجفت، وعندي مصانع للأغذية والورق
وبعض الآلات الخفيفة.
وأنا لا أبعد عن أختي مدينة الرملة سوى
ميل واحد، وعن يافا 20 كم، وعن القدس 47
كم.
وأخيراً ادعوا الله لي أيها الأصدقاء
الصغار أن يفكّ أسري وأسر أخواتي المدن
الفلسطينية الأخرى، من هؤلاء الأوغاد
الصهاينة، لتزوروني وتقضوا في أحضاني
أياماً جميلة، وتتمتعوا بساحلي الخصيب
المحاط بالجبال وتتذوقوا أطيب أنواع
التين والرمان والجميز والتوت،
وتستمتعوا بمناخي البديع، ونسماتي
البليلة، ولا تقولوا: العليلة، فأنا
أكره العلّة والمرض.. وأنا في انتظار
ذلك اليوم الذي سيكون قريباً إن شاء
الله تعالى.
|