|
ولكن من أسرع من قرد في صعود السلالم
مهما كانت طويلة عالية!؟
وفي لحظات كان القرد يتفاخر فوق درجات
السلم، مستعملاً خمسةَ أطراف؛ يديه
ورجليه وذيله الطويل.. وبعد دقائق
قليلة وجد القرد نفسه هناك عالياً،
لكنَّ لفحةً من هواء حار جعلته يشعر
بالاختناق. فصعد أكثر فأكثر، فازدادت
الحرارة حوله، ثم رأى شرراً يتطاير من
نوافذ مهشَّمةٍ، فارتجفت أوصاله،
وتملَّكه ذُعْرٌ لم يشعر بمثله.. ثم
لفحته ألسنة من لهب شديد، بعد أن بلغ
قمة السلم العالي، فما شعر بنفسه إلاّ
وهو يهوي ويهوي نحو الأرض مثل عنقود
موز! ولولا أنَّ محفّةَ رجال الإنقاذ
كانت بانتظاره فانتشلته، لأصبح كيساً
من عظامٍ مهشمةٍ..
دُهِشَ رجال الإنقاذ وهم يرون قرداً
يسقط في محفّة الإنقاذ، فرموه منها في
الحال، إذ كاد يعرّض للخطر حياة أحد
الأشخاص الذين هبطوا بعده طلباً
للنجاة.
وفّر القرد، وهو خجلان مسفوعاً بحرارة
نار الحريق الذي كان مندلعاً من المبنى
العالي..
ومن بعيد وقف القرد يصلح شأنه، وينظر إلى
اللهب وهو يقول في نفسه كأنه يواسيها:
"ولكنني لست وحدي الذي يخطئ هكذا .
فكثيرٌ من الناس تغريهم السلالم
العالية، فيتسلقونها مسرعين بلا
تردّدٍ، ومن غير أن يشعروا بأنهم كلما
صعدوا إلى الأعلى فإنهم يقتربون من
النار أكثر!"
ولحس القرد ذيله المكتوي، ثم صاح من
بعيدٍ كأنه يخاطب الناس:
-"ليست كل السلالم تؤدي إلى القمم
الآمنة العالية!"
ولكن لم يسمعه أحدٌ قط !.
|