|
فسأل أويس البالغ من العمر ستة عشر
ربيعاً:
- من مؤلف هذا الكتاب الكبير يا أبي؟
أجاب الأب:
- إنه الشهيد الأديب الشاعر الناقد
المفكر المجاهد سيد قطب يا بُنيّ، وسيد
قطب، يا أويس، من أعظم المفكرين
الإسلاميين في العصر الحديث، وُلد في
مصر، في قرية (موشة) عام 1906م وقرية موشة
تابعة لمحافظة أسيوط في الصعيد
المصري، من أسرة كريمة، ودرس في
القاهرة، وكان من أكبر النقّاد العرب،
وله كتب كثيرة وشعر بديع، وهذا الكتاب (في
ظلال القرآن) أعظم كتبه، بل هو من أفضل
الكتب التي أنتجها الفكر الإسلامي في
العصر الحديث، وهو في ثلاثين جزءاً، أي
على عدد أجزاء القرآن الكريم، ولكن دور
النشر جمعتها في ستة مجلدات ضخمة.
وعاد أويس يسأل، وهو يتأمل في الكتاب
الكبير المفتوح أمام أبيه:
- وهل إذا قرأت فيه أفهم ما أقرأ؟
- بلا شك سوف تفهم ما تقرأ بإذن الله يا
ابني، لأن سيد قطب يتميز بأسلوب أدبي
رفيع، ولكنه قريب إلى الأفهام، وأنا
أنصحك بقراءة ما تستطيع منه كل يوم،
صفحة أو أكثر، وسوف تعتاد عليه وعلى
أسلوبه، ولا بأس أن تقرأ الفصل أكثر من
مرة، اقرأ الفصل الواحد، يعني تفسير
المجموعة من الآيات ثلاث مرات، وسوف
تفهم ما تقرأ بإذن الله. وسوف أشتري لك
مجموعة من الكتب الصغيرة التي كتبها
الشهيد بأسلوب سهل، مع الكاتب الأديب
عبد الحميد السحار، رحمه الله تعالى،
وهي قصص النبيين أي الأنبياء،
فالكاتبان كتبا تلك الكتيبات لمن هم في
مثل سنك يا أويس.
قال أويس:
- سوف أعمل بنصيحتك إن شاء الله يا أبي،
وأرجو أن تشتري لي كتب قصص الأنبياء
للشهيد وزميله رحمهما الله.. ولكنك، يا
أبي، لم تقل لي متى استشهد الأستاذ سيد
ولماذا؟

الشهيد
سيد قطب خلف القضبان
- لقد قتله الطغاة الظالمون يا بني، لأنه
وقف في وجه ظلمهم.. لقد قتلوه فجر يوم
الاثنين في 29/8/1966 رحمه الله رحمة
واسعة، ودُفن في القاهرة.
|