|
" سأكلمك بعد قليل وليس الآن ، فاعذرني
يا صديقي !".
فصاح نبيل بصبر نافد :
- ولكن قل لي ما أصابك يا عزيزي !.
لكن " صلاح " ظل على صمته ، فالتزم
نبيل الصمت مثله ، ولكنه بقي ينظر إليه
بذهول ودهش ..
ثم فتح صلاح فاه مرة ثانية ، ففرح نبيل
وظن أنه سيكلمه . وتكلم صلاح فعلاً ،
ولكنه قال بهدوء :
صدق الله
العظيم .
فزاد ذهول نبيل وقال : " إذن أنت تستطيع
الكلام ولم تصب بشيء ؟!".
قال صلاح :
- نعم،الآن أستطيع الكلام معك،أما قبل
الآن فلم أكن قادراً عليه !.
تحيّر نبيل وقال :
- أكاد لا أفهم ما تقول ، كيف تستطيع وكيف
لا تستطيع ؟ أهكذا فجأة تتبدل الأحوال
؟.
ردّ صلاح :
- نعم ، فقبل الآن كنت مصغياً لتلاوة
القرآن الكريم ، الذي كان يبثها مذياع
السيارة .
وقبل أن يتفوه نبيل بكلمة قال صلاح
مستفسراً:
- ما بك يا صديقي كأنك نسيت قول الله
تعالى
وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا لعلكم ترحمون .
قال نبيل وظلال الخجل تصبغ ملامح وجهه :
- نعم ، نعم ، صدق الله العظيم
.
وصمت قليلاً ثم طال صمته كأنه يريد أن
يعوّض الصمت الذي فاته ، أو كأنه يحاسب
نفسه .. وكان يردد مع نفسه بين وقت وآخر :
" أستغفر الله العظيم،وأتوب إليه"
|