|
أما إسلام فقد نشأ في المساجد منذ صغره،
وترعرع على حب الجهاد والمقاومة حتى
باتت أسمى أمانيه .. الشهادة في سبيل
الله . ورغم حداثة سنه، إلا انه كان من
شباب المساجد البارزين ومن النشطاء
الفاعلين في حركة المقاومة الإسلامية
حماس ، فلا يكاد يمر أي نشاط للحركة من
مهرجانات أو مسيرات أو مظاهرات إلا
وكنت تراه في مقدمة المشاركين فيه .. لا
يجد حرجا في تلبية أي طلب من إخوانه،
مما زاده مودة وقربا منهم .
كانت علاقة الشهيد بأهله في أحسن ما
يكون، فهو أشد إخوانه براً بوالديه..
مما دفع والده ليقول: لقد كان "إسلام"
أحب أبنائي على قلبي، ولقد كانت له
معزّة خاصة في نفسي. فقد كان يغمر
والديه وإخوانه بحنانه وعطفه ويؤثرهم
على نفسه.. وفي وصيته التي تركها لأهله
قبل توجهه لتنفيذ عمليته يبرز جانب من
جوانب حسّه المرهف إذ يقول فيها:"
أبي العزيز أعلم أنك سوف تتألم من أجل
فقدانك أحد أبنائك ، ولكن الخنساء ضحت
بأبنائها جميعهم ..أبي لا تحزن
وارفع رأسك لأن ولدك مات شهيدا في سبيل
الله عز وجل أولا ثم في سبيل تحرير هذه
الأرض المباركة"..
كان إسلام يتحيّن الفرص في أوقات فراغه
وفي العطل المدرسية لمساعدة والده في
متجره المتواضع وفي بعض الأحيان يقيم
"بسطة" لبيع الأدوات المنزلية أو
القرطاسية في محاولة منه لتخفيف العبء
الاقتصادي عن عائلته الكبيرة.
ولعل أبرز ما تميز به إسلام خلال شبابه
زهده في الدنيا وتعلقه بالآخرة ، وهنا
تبرز التنشئة الصالحة التي تلقاها
إسلام .. ومن القصص التي يرويها الوالد
عن ابنه،أن شقيقه عماد كان يلح على
والديه لتزويجه .. وكان الوالدان
يصبّرانه ويقولان له بأن الأوضاع
المادية لا تسمح بذلك في الوقت الحاضر
، وهنا يأتي إسلام ويقول لوالده : أما
أنا فسأكفيكم مؤونة زواجي .. وكأنه أراد
أن يصرح بما يعتمل في صدره وما يخطط له.
وكان يقول لإخوته إنه لا يريد الزواج
من الحور "الطين" بل من الحور
العين .. في إشارة منه إلى نيّته
الاستشهاد في سبيل الله ، لكن إخوته لم
يكونوا يدركون أن شقيقهم جادّ فيما
يقول .
شهيد مع سبق الإصرار ..
لم يكن مستبعدا على شاب متحمس كإسلام أن
يقدم على تنفيذ عملية استشهادية .. فقد
هيّأ الأجواء داخل أسرته لتقبّل نبأ
استشهاده في أي وقت، فقد كان كثيرا ما
يحدّث إخوته عن الشهادة والشهداء..
وقبل عامين تقريبا غاب عن منزله ليومين
دون سابق إنذار.. وأدرك والداه حينها
أنه ذاهب لتنفيذ عملية استشهادية ،
ولكنه اتصل هاتفيا بوالديه وأكد لهما
أنه عائد للبيت قريبا بعد أن علم بتأثر
والدته وحزنها الشديد عليه ، ولكنه سكت
بعد ذلك الحين عن الحديث عن الشهادة
ليزيل شكوك والديه حول نواياه .
ورغم تكتمه على نواياه فقد ظل الجهاد
شغله الشاغل طوال الفترة التي تلت تلك
الحادثة، ومما يدلل على ذلك استخفافه
بكل ما يربطه بهذه الدنيا حتى إنه في
السنة الأخيرة كان طالبا في الثانوية
العامة ومع ذلك لم يكن يعطي المذاكرة
حقها لاعتقاده بأن الشهادة الدنيوية
لن تفيده شيئا في آخرته التي يسعى لها
بكل جهد وإخلاص.. وحتى عندما كانت
والدته تضغط عليه ليذاكر وتجبره على
دخول غرفته للدراسة، كانت تدخل عليه
بعد دقائق لتجده يقرأ القرآن.. وكان
يطمئن والده فيقول :" اطمئن يا والدي
.. فأنا واثق من النجاح مثلما أني أراك
.." وكان يقصد بذلك النجاح في الآخرة
، في حين يظن والده أنه يقصد الثانوية
العامة .
وعن استشهاده يقول والده إن آخر عهده به
كان في اليوم الذي سبق يوم استشهاده ،
حيث كان إسلام برفقة والدته في زيارة
لبيت جده وقد عادا بعد صلاة العشاء إلى
المنزل وقد احضر إسلام معه طعاما جاهزا
للعشاء ، وبعد تناول الطعام مع أفراد
الأسرة على سطح المنزل ، استأذن من
والديه للذهاب إلى النوم ، فيما بقي
أفراد الأسرة بعض الوقت قبل أن يأووا
هم الآخرون إلى فراشهم .
وفي الساعة الثالثة فجرا من يوم
الثلاثاء 12/8 قام إسلام من فراشه ولبس
ملابس الخروج وقبّل شقيقه الأصغر
وأوصاه ان يسلم على أهله في الصباح،
وترك لهم وصيته ثم غادر المنزل.. وفي
الصباح وعندما أراد والده أن ينبهه من
نومه لم يجده في فراشه ، فظن أنه قد
سبقه إلى متجره كما كان معتادا في كثير
من الأحيان .
في ذلك الصباح كان إسلام على موعد للقاء
ربه.. ففي الساعة العاشرة أي بعد ساعة
واحدة فقط من وقوع عملية رأس العين ..نفذ
عمليته الاستشهادية عند مدخل مستوطنة
ارئيل ليقتل ويصيب عددا من المستوطنين
الصهاينة ويرتقي هو الى العلا شهيدا
وقد نال أمنيته التي تمنى، ولحق بمن
سبقه من الشهداء .. وقد جاءت عمليته
ثأرا لدماء الشهيدين القائدين
القساميين فايز الصدر وخميس أبو سالم
اللذين اغتالتهما قوات الاحتلال قبل
أربعة أيام فقط في مخيم عسكر وعلى بعد
بضع مئات من الأمتار عن منزله .
|