مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

الديك

تجربة علمية

عراك

ابن الغني وابن الفقير

النخلة المباركة

الصياد والفريسة

الآنسة قواعد

سرّ الصمت الوقور

الوزن يتغير!!

 الكلب الضائع

البُعدُ عن الشهُرَة

الإسلام هو المهم

المسلم الصغير

صيد السمك

مغامرات ظريف

رجال أحبهم

جدتي

خمس أصابع

البقدونس

أنا مدينة اللد

أبو بكر الصديق

حكاية شهيد

هؤلاء كتبوا لك

وصية شهيد

فتاة المستقبل

المسابقة

حكمة القرد

تقويم اللسان

ابتسامات

أواخر القرن الثاني الهجري منطلق النهضة العربية الإسلامية، فإذا كان عصر هارون الرشيد هو العصر الذهبي بسبب استتباب الأمن وتثبيت دعائم الدولة العباسية وكثرة الخيرات الواردة إلى العاصمة، فإن عصر المأمون هو عصر العلم والثقافة حيث بدأ الإشعاع الحضاري ينطلق من بغداد فيعم كل بقاع الأرض.

في هذا القرن كانت بغداد تعجّ بالعلماء والدارسين في كل حقول العلم والمعرفة الإنسانية وفيه انطلقت البعثات إلى كل البلدان لترجمة علومها وآدابها ونقل فكرها وتراثها إلى اللغة العربية.

وكان الخليفة المأمون مهتّماً بالعلم والعلماء بقدر اهتمامه بأمور الدولة الأخرى. في هذا الوقت بالذات ظهر الأخوة الثلاثة (محمد وأحمد والحسن) أبناء موسى بن شاكر صديق الخليفة. فقد برع هؤلاء الأخوة الثلاثة بالهندسة والفلك والرياضيات إثر رعاية المأمون لهم بعد وفاة والدهم، حيث يسرّ لهم سبل الدراسة والبحث حتى فاقوا غيرهم من العلماء.

  

وذات ليلة أراد المأمون أن يختبر أبا عبد الله، محمد بن موسى (أحد الإخوة الثلاثة) فسأله إن كان يعرف قياس محيط الكرة الأرضية بالآلات المتوفّرة لديه أم لا؟.

فكانت إجابة محمد بن موسى (نعم) على أن تتهيأ له أرض مستوية يستطيع أن ينصب عليها آلاته ويحقق بحساباته ما يريد الخليفة.

وقد كان سؤال الخليفة المأمون ليس عسيراً فهو  -كما يقول- يعرف الإجابة من خلال ما لديه من الكتب القديمة، ولكنه يريد الوصول إلى النتيجة.. وهي محيط الكرة الأرضية بالأميال.

والغريب حقاً أن أحداً من الأطراف لم يعترض على فكرة (كروية الأرض) وكأن ذلك من البديهيات والمسلمات في القرن الثاني الهجري، فهم جميعاً يدركون أن الأرض كروية، ويدركون أيضاً أنها تسبح في الفضاء، وقد يختلفون أو يخطئون في التعليل ولكنهم لم يختلفوا إطلاقاً في كونها كرةً تسبح في الفضاء. يقول (أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي) في كتابه (مروج الذهب ومعادن الجوهر):

(وأمّا الدلائل على أن السماء على مثال الكرة وتدويرها بجميع ما فيها من الكواكب كدورة الكرة، وأن الأرض بجميع أجزائها من البر والبحر على مثال الكرة، وأن كرة الأرض مثبتة في وسط السماء كالمركز، وقدرها عند قدر السماء قدر النقطة في الدائرة صغراً..).

إذن لم يكن الخليفة المأمون يتحدث عن كروية الأرض، بل كان يريد قياس محيط هذه الكرة بدقّة بالوسائل البسيطة المتوفرة لديهم.

وسأترك أبا العباس ابن خلكان في كتابه (وفيات الأعيان) يتحدث لنا بالتفصيل عن هذه التجربة العلمية الدقيقة، والنتائج الباهرة التي حققها أبو عبد الله محمد بن موسى بن شاكر، قائلاً:

(أبو عبد الله محمد بن موسى بن شاكر أحد الأخوة الثلاثة الذي تُنسب إليهم حيلُ بني موسى وهم مشهورون بها، واسم أخويه (أحمد والحسن)، وكانت لهم همم عالية في تحصيل العلوم القديمة وكتب الأوئل وأتعبوا أنفسهم في شأنها وأنفذوا إلى بلاد الروم من أخرجها لهم وأحضروا النقلة من الأصقاع الشاسعة والأماكن البعيدة بالبذل السني، فأظهروا عجائب الحكمة، وكان الغالب عليهم من العلوم: الهندسة والحيل والحركات والموسيقى والنجوم، وهو الأقل، ولهم في الحيل كتاب عجيب نادر يشتمل على كل غريبة، ولقد وقفت عليه فوجدته من أحسن الكتب وأمتعها وهو مجلد واحد.

وممّا اختصّوا به في ملّة الإسلام وأخرجوه من القوة إلى الفعل، وإن كان أرباب الأرصاد والمتقدمون على الإسلام قد فعلوه، ولكنه لم يقل أن أحداً من أهل هذه الملّة تصدّى له وفعله إلاّ هم، وهو أن المأمون كان مغرى بعلوم الأوائل وتحقيقها ورأى فيها أن دورة كرة الأرض أربعة وعشرون ألف ميل، كل ثلاثة أميال فرسخ فيكون المجموع ثمانية آلاف فرسخ بحيث لو وضع طرف حبل على أيّ نقطة كانت من الأرض وأدرنا الحبل على كرة الأرض حتى انتهينا بالطرف الآخر إلى ذلك الموضع من الأرض والتقى طرفا الحبل، فإذا مسحنا ذلك الحبل كان طوله أربعة وعشرين ألف ميل. فأراد المأمون أن يقف على حقيقة ذلك، فسأل بني موسى المذكورين عنه، فقالوا نعم قطعي.

فقال: أريد منكم أن تعلموا الطريق الذي ذكره المتقدّمون حتى نبصر هل يتحرر ذلك أم لا؟.

فسألوا عن الأرض المستوية في أي البلاد هي؟ فقيل لهم: صحراء سنجار في غابة الاستواء، وكذلك وطأة الكوفة. فأخذوا معهم جماعة ممن يثق المأمون بأقوالهم ويركن إلى معرفتهم بهذه الصناعة، وخرجوا إلى سنجار، وجاؤوا  إلى الصحراء المذكورة، فوقفوا في موضع منها وأخذوا ارتفاع القطب الشمالي ببعض الآلات وضربوا في ذلك الموضع وتداً وربطوا فيه حبلاً طويلاً، ثم مشوا إلى الجهة الشمالية على الاستواء من غير انحراف إلى اليمين واليسار حسب الإمكان. فلما فرغ الجبل نصبوا في الأرض وتداً آخر وربطوا فيه حبلاً طويلاً ومشوا إلى جهة الشمال أيضاً كفعلهم الأول.

ولم يزل ذلك دأبهم حتى انتهوا إلى موضع أخذوا فيه ارتفاع القطب المذكور، فوجدوه قد زاد على الارتفاع الأول درجةً، فمسحوا ذلك القدر الذي قدّروه من الأرض بالحبل فبلغ ستة وستين ميلاً وثلثي الميل، فعلموا أن كل درجة من درج الفلك ، يقابلها من سطح الأرض ستة وستون ميلاً وثلثان .

ثم عادوا إلى الموضع الذي ضربوا فيه الوتد الأول ، وشدوا فيه حبلاً ، وتوجهوا إلى جهة الجنوب ، ومشوا على الاستقامة ، وعملوا كما عملوا في جهة الشمال : من نصب الأوتاد ، وشد الحبال ، حتى فرغت الحبال التي استعملوها في جهة الشمال ، ثم أخذوا الارتفاع ، فوجدوا القطب الشمالي قد نقص عن ارتفاعه الأول درجة ، فصح حسابهم ، وحققوا ما قصدوه من ذلك) .


_ | الافتتاحية | الديك | تجربة علمية | عراك | ابن الغني وابن الفقير | النخلة المباركة | الصياد والفريسة | الآنسة قواعد | سرّ الصمت الوقور | الوزن يتغير!! | الكلب الضائع | البُعدُ عن الشهُرَة | الإسلام هو المهم | المسلم الصغير | صيد السمك | مغامرات ظريف | رجال أحبهم | جدتي | خمس أصابع | البقدونس | أنا مدينة اللد | أبو بكر الصديق | حكاية شهيد | هؤلاء كتبوا لك | وصية شهيد | فتاة المستقبل | المسابقة | حكمة القرد | تقويم اللسان | ابتسامات | ـ

2003 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

للأعلى 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

  اتّصل بنا     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                 الأعداد السابقة

                    الأعداد السابقة 

      لغـز     

                  لغز العدد الثامن عشر