|
للناس، وهو
يعرف خصائصها ومنافعها واحداً واحداً،
فقد درسها وعرف عنها ما لم يعرف عنها
أطباء عصره، لا في المشرق ولا في
المغرب.
ظل (أبو العباس) في صيدليته في إشبيلة،
فكان الأطباء وعلماء النبات والمرضى
يقصدونه من كل مكان طلباً للعلاج
والدراسة والاستفادة من علمه الكبير
ومعرفته الواسعة في الطب النباتي، حتى
وافته المنية عام 1239م.
وبعد وفاته بتسعة أعوام سقطت إشبيلية
بيد الأسبان، فعانت المدينة ما عانت من
قسوة هذه اليد الشريّرة وجبروتها،
ولكن هذه اليد نفسها حين امتدت إلى كتب
(أبي العباس) الطبية وأوراقه وأدويته
التي كانت تعجّ بها صيدليته تحوّلت إلى
يد حانية، رقيقة، فهي تعرف جيداً أن
هذا الكنز الكبير بحاجة إلى من يحفظه
ويحميه من الضياع.
|