|
بين الشام ومصر، فيأتي إليّ التجار في
أوقات معينة ليشتروا مني السامان وهو نوع من
أنواع الخيزران الجيّد، ليصنعوا منه
الحصر وتسمى الحصر السامانية، وهذا
النوع من الحصر لا يوجد إلا عندي في
بيسان.
ويمتاز سكاني باللون الأسمر، والشعر
المجعّد، وهم يشتغلون بالزراعة
والتجارة، وأهم مزروعاتي هي: الحنطة
والعدس والفول والبطيخ والكرسنة
والسمسم، كما أشتهر بأشجار الحمضيات
والنخيل والموز والخروع والسامان.
وبدأت أنشط بالتجارة منذ سنة 1905، عندما
تمّ إنشاء خط سكة الحديد المارّ بقربي،
والذي يربطني بحيفا مع درعا في جنوب
سورية.
وأنا أمتاز بكثرة تلالي الأثرية المهمة
مثل: تل المصطبة، وتل الجسر، وتل
الزهرة، وأشتمل على أبنية سكنية قديمة
ومقابر وأماكن عبادة مثل الجامع الذي
يُنسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقد بُني سنة 634م.
وعُثر في باطني على بعض الأسلحة القديمة
مثل: السيف القصير ذي الحدين، وذي
الغمد. وعُثر في أرضي على بقايا قلعة
مصرية، لأنهم استولوا عليّ في سنة 1479ق.م
بقيادة تحتمس الثالث، ووجدوا عليها
لوحات تعود إلى عهد سبتي الأول ورعمسيس
الثاني. وتم العثور على تمثال رعمسيس
الثالث أيضاً. وتشير الدلائل إلى أن
اللغة المصرية كانت منتشرة في منطقتي (بيسان).
كنت أضم عدداً من رجالات العلم كأمثال
القاضي الفاضل "أبو علي عبد الرحمن
بن علي البياني" وزير الملك الناصر
يوسف بن أيوب المعروف باسم صلاح الدين
الأيوبي رحمه الله رحمة واسعة، وكان
القاضي الفاضل ذا مكانة كبيرة عند صلاح
الدين، والمتحكم في دولته، وصاحب
البلاغة والإنشاء الذي فاقت فصاحته
المتقدمين والمتأخرين.
ماذا أقول لكم أيها الأحبّة.. إن تاريخي
عظيم ومشرّف، عشتُ أيام عزّ ومجد إلى
أن جاء الروم إلى أرضي وتحصّنوا فيها،
وأفاضوا المياه عليّ لإعاقة سير العرب
المسلمين بعد معركة اليرموك، ولكن
العرب حاصروا الروم وهاجموهم، وتم
النصر لهم بقيادة البطل شرحبيل بن حسنة
–رضي الله عنه- في معركة النمل. ثم جاء
الصليبيون بعدهم وتحصّنوا في أرضي
أمام فتوحات صلاح الدين الأيوبي، ولكن
تحصيناتهم لم تُجدِ نفعاً، فقد تحررتُ
منهم بفضل أبنائي الأشاوس الأغيار
الذين انضموا إلى جيش البطل صلاح الدين.
وفي 12 من آذار سنة 1948، جاء الصهاينة
الأوغاد، فشرّدوا أهلي وأولادي، فمنهم
من رحل إلى الناصرة، ومنهم من ذهب إلى
سوريا والأردن.. وهدموا البيوت على
رؤوس أصحابها، وسرقوا الكثير من
آثاري، والآن يحاولون تغيير معالمي،
وأنا الآن أنتظر رجوع أبنائي من الغربة
ليخلصوني من هذه العصابة المجرمة التي
فاقت في شراستها وحبها للدماء،
المغولَ والتتار. وبإذن الله تعالى سوف
يرفعون راية النصر والتحرير على أرضي
الغالية بيسان.. بل وأرض فلسطين
المحتلة كلّها.
|