|
المؤلف، فقد قدّم لنا صورة بديعة عن
النشاط العلمي والأدبي والفلسفي في
العصر العباسي.
- ثم ماذا يا أستاذ؟
- ثم إن كتاب الفهرست- يا أويس-من أقدم كتب
التراجم التي تحدثت عن حياة الكتّاب
والمؤلفين والشعراء والمؤرخين، وعن
كتبهم، وبلدانهم، ومناقبهم (أي صفاتهم
الحميدة) وعن مَثالبهم (أي النقائص
الموجودة فيهم).
كان أويس يسجّل هذه المعلومات في دفتره
الصغير، ثم قال:
- ولكنك، يا أستاذ لم تذكر لي شيئاً عن
مؤلف الكتاب.
قال الأستاذ:
- مؤلّفه، يا ولدي، هو محمد بن إسحاق
النديم، المعروف بابن النديم، ولُد في
بغداد، وعاش عمراً طويلاً، حتى قيل:
إنه عاش حوالي تسعين سنة، قضاها في
المطالعة ومدارسة الكتب، فقد كان يعمل
ورّاقاً، أي كان صاحب مكتبة، يقتني (أي
يشتري) الكتب، ويقرؤها، وينسخها بخطّه
الجميل، ثم يجلّدها ويبيعها.
وهذه الحرفة، يا أويس، التي كانوا
يدعونها حرفة (الوراقة) أشبه ما تكون
بالطباعة في عصرنا.. وقد اشتهرت في
العصر العباسي، كما تشتهر الطباعة في
عصرنا..
إنّ ابن النديم، يا أويس، عالم فذّ، وإن
كتابه هذا لا يستغني عنه أيْ باحث أو
مثقف، فاحرص عليه، يا أويس، واقرأه
جيداً، وسوف تفهمه إذا قرأته أكثر من
مرة.
|