|
كانت علاقة عمار طيبة
بزملائه الشباب المسلم من أبناء
المساجد، وأبناء منطقته، وهي صداقة
خالصة لوجه الله الكريم، فكان لا يذكر
إخوانه بأي لفظٍ أو شتيمة أو مسبة تخدش
شعورهم وأحاسيسهم، فكان نموذجاً
للصديق المخلص الوفي المتواضع.
تعليمه
أتم دراسته في المرحلة
الثانوية العامة، في مدرسة عثمان بن
عفان في جباليا البلد، وكان قد درس
الابتدائية في مدرسة الرافعي في
جباليا البلد أيضاً، وخلال دراسته
التحق في الحركة الطلابية التابعة
لحركة حماس، وشارك في أنشطتها
المختلفة.
في بداية انتفاضة الأقصى،
وعندما دخلت الانتفاضة معركة حامية
الوطيس، التحق الشهيد البطل مع إخوانه
من الشباب المسلم في منطقته، وأصبح
يعمل ضمن صفوف حركة المقاومة
الإسلامية حماس، ومنذ التحاقه بحماس
أخذ يبحث عن أيّ مدخل للعمل في صفوف
الجناح العسكري لحركة حماس، حتى ارتبط
بالجهاز العسكري لحركة كتائب الشهيد
عز الدين القسام خلال انتفاضة الأقصى
المباركة. وبعد جهد واجتهاد استطاع هذا
الشاب المسلم أن يتعرّف على أناس
مخلصين من أبناء الشهيد عز الدين
القسام، واستطاع أن يكتسب الكثير من
المهارات الفائقة والتجهيزات
العسكرية العالية، والدورات
التنشيطية التي أهّلته لأن يكون
خنجراً مسموماً في حلق الأعداء، مما
أهّله إلى يقع أن عليه الاختيار في
القيام بهذه المهمة الجهادية.
طاعته
لوالديه
كان الشهيد عمار حريصاً كل
الحرص على طاعة والدته وتلبية
احتياجاتها، وطلب الرضا منها، وكان
قبل أن يخرج من بيته يأتي إلى أمه
ويقبّل رأسها كعادته ثم يقول لها:
"ادعي لي يا أمي فأنا ذاهب
للشهادة".
ولكن والدته كانت تظن أنه
يمازحها.
وذات يوم دخل عمار على أمه
الغرفة فوجدها تبكي، وعندما حاول أن
يسألها عن الذي يبكيها؟ لم تجبه وهدّأت
من بكائها، ولكنها كانت تحسّ في قرارة
نفسها أنّ عماراً مقبل على عملية
استشهادية لن يعود فيها إلا شهيداً
مخضباً بدمه ورائحة المسك تفوح منه.
أما علاقة عمار مع والده فهي
علاقة مبنية على المحبة والاحترام
والتقدير، وكأنهما صديقان لا أب
ووالده، وذات مرة سأله والده: أين أنت
ذاهب في الليل يا عمار؟
أجاب عمار: أريد أن أذهب
للدراسة عند أحد أصحابي حتى أخفف عنك
في المصاريف الدراسية.
ويعمل والده في تجارة الحلال
والأغنام، وهو يعاني من مرض السكري،
وقبل استشهاد عمار بيوم خرج مع والده
إلى المسجد لصلاة العشاء وبعد الصلاة
استأذن من والده وخرج بحجة مساعدة أحد
أصحابه في العمل، فترك والده وذهب
وكانت هذه آخر مرة يرى فيها الوالد
ولده، وفي اليوم الثاني استيقظ الوالد
كعادته لصلاة الفجر فلم يجد عماراً في
المنزل فظن أنه نام عند أصحابه.
وكان محباً لجدته والدة أمه،
فكان يذهب إليها كل صباح يرتّب لها
المنزل وينظّفه، ويعدّ لها طعام
الفطور، ثم يغادر المنزل حتى وقت
الظهر، ليعود مرة أخرى يرتّب وينظف
المنزل ويجهّز لها الغذاء، ثم يغادرها
حتى اليوم التالي.
الوداع
قبل استشهاده بيوم، توجّه
عمار إلى منازل أصحابه وأخذ يسلّم
عليهم ويحضنهم بين ذراعيه، فتعجّب
البعض منهم من حرارة لقائه معهم، ولم
يترك صديقاً له إلا وودّعه وعانقه
بحرارة، وفعل مع أقاربه ما فعله مع
أصحابه، فذهب إلى بيوت أخواته وجلس عند
كلّ أخت برهة من الزمن يتحدّث معهن
ويلاعب أولادهن، وودّع جميع من يعرفهم
بهذه الطريقة، الكبير والصغير القريب
والبعيد، وكان عمار يتقِن ذبح الحلال
وسلخها، وذبح للعديد من أبناء منطقته
بدون أي أجرٍ وكان يحتسب عمله هذا عند
الله سبحانه وتعالى .
وصايا
الاستشهادي
وفي عددٍ من الوصايا التي
كتبها الشهيد وتركها لأهله وأصحابه،
وترك وصايا بعض الأشخاص وذكرهم الشهيد
بالاسم، وكانت معظم الوصايا تنصبّ على
اهتمام الشهيد في توصية أهله وأحبابه
بالمحافظة على الصلاة في المسجد وخاصة
صلاة الفجر، وأكّد على صلاة الفجر من
دون كلّ الصلوات.
عرس
الشهادة
وبعد أن تأكّدت العائلة من
خبر الاستشهاد توجّه عدد كبير من
أبنائها إلى مستشفى الشفاء بغزة وتم
مشاهدة الجثمان، ويقول أخو الشهيد:
"عندما سحبنا عماراً من
ثلاجة المستشفى وجدناه يرتدي زياً
عسكرياً وسترة عسكرية، كان يرتديهما
أثناء اقتحام الموقع العسكري على
المطار.
وبعد أن تجمّع الأهل
والأقارب والأصحاب، أُحضر الجثمان
ونُقل إلى منزل الشهيد لإلقاء نظرة
الوداع الأخيرة عليه، ومن ثم نُقل إلى
المسجد للصلاة عليه وحمله ودفنه، وتمت
الصلاة على الشهيد في المسجد الذي داوم
على الصلاة فيه وهو مسجد قباء، ومن ثم
حُمل على الأكتاف حتى المقبرة حيث
وُوري جسده الطاهر الثرى هناك.
ووصف أخ الشهيد المسيرة،
بأنها حاشدة وعظيمة، ولم تخرج في
المنطقة الشمالية مسيرة شهيد في مثل
هذا العدد وعلى هذا الشكل، كما خرجت مع
الشهيد عمار.. والحمد لله رب العالمين.
|