|
ولندع ما عليه المرأة الأوروبية الآن، فقد
تغيرت مفاهيم الحرية وتداخلت حتى أصبح
الضياع والانفلات والتفسّخ نوعاً من
الحرية الشخصية تقرّها قوانين الدول
في الغرب، وحتى أصبح الانتحار
اختياراً لا بديل له لليائسين
والضائعين والمنحرفين في المجتمع
الغربي على وجه التحديد.
أقول لندع ما عليه المرأة الأوروبية الآن
ونعُد إلى الماضي، فهو الذي يؤكد أصالة
نظرة المجتمع إلى المرأة، وهو يحدّد
الموقع الحقيقي لها في هذا المجتمع.
كم شاعرة وكاتبة ظهرت في الغرب خلال الألف
سنة الماضية؟ وكم شاعرة وكاتبة ظهرت في
المجتمع الإسلامي؟.
الأرقام والأسماء تبيّن الفرق الهائل بين
المرأة هنا وهناك ابتداءً من الخنساء
ورابعة العدوية وليلى الأخيلية.
لقد كانت الكاتبة أو الشاعرة في الغرب
تخاف أن تضع اسمها الصريح على ما تكتبه
لأن أحداً لا يمكن أن يقبل ذلك أبداً،
حتى أن (جورج صاند) ظلّت تكتب تحت هذا
الاسم الذكري زمناً قبل أن تعلن عن
نفسها بأنها هي الكاتبة، وظلت محتفظة
باسمها الجديد لقناعتها بأن اسماً
أنثوياً لا يمكن أن يحقق لها الشهرة
المطلوبة في عالم الأدب.
أما في الحياة العامة فالمرأة المسلمة لم
تكن أبداً سجينة الدار، ولم تكن أبداً
محنطة داخل حجابها الغليظ –كما يقال-
بل كانت تشارك أخاها الرجل بكل شيء،
حتى في أقسى المهمّات التي تتطلّب قوة
وشجاعة وجرأة، فقد كانت في السنوات
الأولى لظهور الإسلام تسير مع الجيش
الإسلامي المنتصر، تنقل الجرحى إلى
الخيام الخلفية وتضمِّد جروحهم وتشدّ
من أزر المجاهدين بالأراجيز والأشعار
التي تلهب حماستهم وتحولّهم إلى أسودٍ
ضارية.
فهل هناك موقف حياتي تتجلّى فيه ممارسة
الحرية على أوسع نطاق مثل هذا؟.
|