|
- أحسنت يا أويس، في السؤال عن هذا العالم
الجليل ابن القيم، فقد كان مصلحاً
عظيماً، وعالماً عاملاً، شجاعاً في
قول الحق، ولُد في دمشق سنة (658هـ-1260م)
وتوفي فيها سنة (751هـ-1350م) وكان تلميذاً
لشيخ الإسلام ابن تيمية في سجن القلعة
بدمشق، سجنوا معه تلميذه ابن القيم،
ولبثا في السجن إلى وفاة ابن تيمية،
وبعدها أخرجوه من السجن، ليتابع
رسالته الإصلاحية في هذه الحياة.
سأل أحمد، زميل أويس في الصف، ومنافسه على
الدرجة الأولى:
- ولماذا سجنوهما يا أستاذ؟
أجاب الأستاذ في ألم:
- لأنهما كانا عالمين حرّين، يمثّلان
الإسلام أصدق تمثيل، ولا يخافون في قول
الحق من أمير أو حاكم أو رئيس.
فسأل أويس:
- وما الكتاب الذي تنصحنا بقراءته لهذا
العالم العظيم يا أستاذ؟
- أنصحكم بقراءة كتابه (زاد المعاد في هدي
خير العباد) فهو كتاب يتحدث عن سيرة
سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه
وسلم، بأسلوب سهل جميل، وترتيب بديع،
جاء في ستة أجزاء، وهذا الكتاب القيّم
من أفضل الكتب التي سردت سيرة النبي
الكريم في أسلوب علمي سليم، بعيد عن
الخرافات والأحداث المشكوك في صحتها،
ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب يا
أبنائي، فاحرصوا على اقتنائه وقراءته
ودراسته كما تدرسون كتبكم التي سوف
تمتحنون فيها، حتى تستقر المعلومات
الموثقة عن سيدنا الرسول القائد في
عقولكم وقلوبكم، وليس هذا فحسب، بل
لابدّ من العمل والاقتداء بسيرة هذا
الرسول العظيم في حياتنا، فنحن لا نقرأ
من أجل العلم والثقافة فقط، بل نقرأ من
أجل العلم والثقافة والعمل بمقتضى ما
نعلم أيضاً، وإذا لم نعمل بما نعلم،
فإنّ علمنا سيكون حجة وشاهداً علينا
وعلى تقصيرنا يوم القيامة.
|