مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

هكذا تكلّم المقداد

قناة السويس

حكايات العم عز الدين

الفطر العجيب

صغيري

عالم المرأة

المروّض

مضحك الخلفاء

مهارات

ابن الغني وابن الفقير

مريم العموري

الآنسة قواعد

أنا مدينة عسقلان

الثور والحمار

التربية الإسلامية

الزيتون

حكاية شهيد

جدتي

ابن قيّم الجوزية

أخلاق كريمة

لو..

حصن بابليون

الكوتي

وصية شهيد

حكايات ماجد

المسابقة

نرسم ونلون

تقويم اللسان

ابتسامات

ألعاب الموت  

  

ركبت إسراء الحافلة مع جدّتها بعد انتظار طويل دام خمسة عشر يوماً... إنها زيارة العمّ عزّ الدّين التي تضيء لها حياتها... تستمد النور من قصص عمّها وتتسلّى في الطريق بقصص جدتها الجميلة... سألت جدتها بعد أن ملأت عينيها بأجمل المناظر من نافذة الحافلة:  

- حدثيني يا جدتي عن بلادنا الحبيبة فلسطين؟ كيف ضاعت منّا؟

تنهدت جدّتها بحزن عميق وقالت:

- عن ماذا أحدثك يا عزيزتي؟ ما زالت ذاكرتي مثقلة مما فيها من قصص وأحداث... هل تقدرين يا إسراء على حمل هذه الذكريات الغالية؟

أجابت  إسراء:

- نعم أنا كبرت يا جدتي... لم أعد صغيرة... حدثيني، هيّا... سأحفظها وسأحدث بها صاحباتي...

- سأحدّثك أولاً عن البلد الذي ولدت فيه... قضيت طفولتي في بساتينها... كنت ألعب على رملها الذهبي... أخرج في الربيع إلى حقولها آكل من برتقالها الحلووأشمّ شذى عطرها... تعرفين بلدنا الأصلية يا إسراء؟

- نعم يا جدتي... إنها يافا... زرتها مع جدّي ولكني لا أعرف عنها إلا القليل...

- يافا يا عزيزتي ما زالت تسكن في أعماقي... طردونا منها وأنا في مثل عمرك الآن... كان عمري أحد عشر عاماً... ما زلت أذكر حياتي التي عشتها في يافا بكلّ لحظاتها… أذكر بيتنا الكبير… أمامه حديقة واسعة مليئة بالأزهار والورود… كانت أرجوحة كبيرة أجلس فيها بين أبي أمي… أذكر شجرة كانت مركّبة من عدة أنواع… فرع ليمون وفرع برتقال "أبوسرة" وفرع "مندلينا" وفرع "فرنساوي"… اجتمعت فيها كلّ أنواع الحمضيات… صورة هذه الشجرة يا إسراء لا يمكن أن تُمحى من ذاكرتي…

كانت يافا تسمّى بعروس فلسطين وذلك لأن شواطئها تقع على البحر المتوسط تنعم بالرمال الشقراء كالذهب… بيارات البرتقال الخضراء تحيطها من كلّ جانب… تسحر الأبصار وتذهل العقول… بُنيت على ربوة ترتفع عن سطح البحر 35 متراً ويجري نهر العوجا إلى الشمال منها بسبعة كيلومترات… وتعتبر يافا باباً للقدس وفلسطين كلها… وكانت أغنى مدينة في فلسطين… بلغ حصاد البرتقال وحده سنة 47 حوالي 12 مليون صندوق… عدا عن مداخيل  التجارة والميناء وأسواق الخضار والمعامل وشركات السيارات… إلى آخره… وكان في منطقة يافا قرى عربية مثل سلمة ويازور وبيت دجن والعباسية والخيرية… إلخ، وكانت كلّها تسبح في بحار واسعة خضراء من أشجار البرتقال… كانت تسمّى في ذلك الزمان أشجار الذهب…

سألت إسراء:

- وغير هذه القرى المجاورة جدتي ألم يكن هناك مدن؟

- بلى.. كانت مدينتا اللد والرملة اللتان كانتا هما الأخريان تسبحان في بحر واسع من بيارات البرتقال وكروم الزيتون والكرز والتفاح والبرقوق… وكانت تمتدّ إلى الشرق فتشمل قرى عربية أخرى مثل المزيرعة وبيت نبالا والمجدل ودير طريف ثم تبدأ تلك السهول بالارتفاع تدريجياً حتى تصل إلى الجبال التي تقع عليها نابلس ورام الله والقدس والخليل… كما ترين الآن ونحن ننزل من القدس حيث وسط هضبة الجبال باتجاه الساحل الجنوبي حيث عسقلان، أما يافا فهي في وسط الساحل الفلسطيني تقريباً… وفي جبال فلسطين تختفي أشجار البرتقال لتظهر أشجار الزيتون والتين والدَّوالي كما ترين من النافذة

قالت إسراء ووجهها يشرق مما تسمع وترى:  

- نعم يا جدتي… إننا في فصل الربيع… إنّ بلادنا فلسطين روضة من رياض الله… ها هي الأزهار البرّية بألوانها الكثيرة تملأ الجبال… وكذلك الأحراج الصنوبرية الخضراء يطيب تحت ظلالها الجلوس وشيّ اللحوم…

تقلّصت بسمة إسراء وخفت ضياء وجهها وقالت:

- قولي لي يا جدتي من الذي أسَّس يافا؟ من الذي بناها؟

- إنهم العرب الكنعانيّون قبل حوالي أربعة آلاف سنة قبل الميلاد… احتلها الرومان حتى جاءت الفتوحات الإسلامية قبل أربعة عشر قرناً ففتحها القائد المسلم عمروبن العاص سنة 636 ميلادية… ومنذ ذلك الحين وهي عربية مسلمة وكانت تدعى بخزانة فلسطين.

- كيف استطاع اليهود أن يسرقوها منا؟ كيف احتلوها؟

- هَه… هذه قصة طويلة… لقد استخدموا كلّ أساليبهم الإجرامية والخبيثة من أَجل طرد سكانها… أذكر يا إسراء أنهم حاولوا بثّ الرعب في قلوب الناس… كانوا بالتَّعاون مع الإنجليز يضعون القنابل في الطرقات على شكل ألعاب أطفال… فإذا أمسكها أحد الناس انفجرت به "ألعاب الموت"… على مرأى عيني رأيت أمّاً حاملاً ومعها ولدها الصغير… رأى الولد كرة ملوّنة جميلة… ركض إليها… حملها بسرعة وأحضرها لأمه… وما كاد أن يصل إلا وانفجرت بين يديه… تطايرت أشلاؤه وتناثر دمه في الهواء… أصابت شظايا القنبلة أمه… شوّهت وجهها وأسقطت الجنين الذي في بطنها… احترق قلبها حُزناً على وفاة ولديها… فيما بعد شفيت من جروحها وأُصيبت في عقلها… أصبحت مجنونة تدور في الشوارع… كانت هذه  القنابل التي يصيدون فيها الناس والأطفال من أساليبهم الماكرة لتهجيرنا من ديارنا.

- وأنتم ماذا كنتم تفعلون؟! كيف كنتم تردّون عليهم؟ هل كنتم تضعون لأطفالهم القنابل؟!

- لا، لا، ولكن كانت المقاومة وكان المجاهدون يدافعون عن الأرض والناس… كان قائد المجاهدين حسن سلامة مسؤولاً عن منطقة يافا والقرى التي حولها… ها قد اقتربنا من السجن سأحدثك عن حسن سلامة والمقاومة في المرة القادمة إن شاء الله.

- سمعت يا جدتي عن حسن سلامة من حركة المقاومة هذه الأيام… هل هناك قرابة بينه وبين حسن سلامة الذي كان قبل سنة الـ 48 …

- لا، ولكنهم من نفس المدرسة، مدرسة مقاومة الاحتلال والدفاع عن الوطن والدِّين… سأحدثك عن القديم… اسألي عمّك أن يحدّثك عن الجديد… إنه الآن في السجن عند عَمِّكِ.


_ | الافتتاحية | هكذا تكلّم المقداد | قناة السويس | حكايات العم عز الدين | الفطر العجيب | صغيري | عالم المرأة | المروّض | مضحك الخلفاء  | مهارات | ابن الغني وابن الفقير | الآنسة قواعد | أنا مدينة عسقلان | مريم العموري | الثور والحمار | التربية الإسلامية | الزيتون | حكاية شهيد | جدتي | ابن قيّم الجوزية | أخلاق كريمة | لو.. | حصن بابليون | الكوتي | وصية شهيد | حكايات ماجد | المسابقة | نرسم ونلون | تقويم اللسان | ابتسامات | _

2003 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

للأعلى 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

  اتّصل بنا     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                 الأعداد السابقة

                    الأعداد السابقة 

      لغـز     

                  لغز العدد العشرين