|
كانت
جاهزة من الناحيتين الفنية
والهندسية. فقد فكّر أولاً بحفر
قناة تصل نهر النيل بالبحر الأحمر تكون
ممراً للسفن الصاعدة في النيل من
الإسكندرية إلى البحر الأحمر ولو
بعيداً عن (ذنب التمساح) وهو الموضع
القريب من البحر الأبيض المتوسط، ثم
فكّر بشق قناة في الموضع الحالي لقناة
السويس ولكنه وجد من يحذّره من ذلك.
يقول المسعودي في كتابه (مروج الذهب)
متحدّثاً عن فكرتي الخليفة العباسي،
الأولى والثانية ما يلي:
(وقد رام الرشيد أن يوصل بين هذين
البحرين مما يلي النيل من أعالي مصبّه
من نحو بلاد الحبشة وأقاصي صعيد مصر،
فلم تتأتَّ له قسمة ماء النيل، فرام
ذلك مما يلي بلاد الفرما نحو بلاد تنيس
على أن يكون مصب بحر القلزم إلى البحر
الرومي، فقال يحيى بن خالد (الوزير
يحيى البرمكي): يخطف الروم الناس من المسجد الحرام والطواف،
وذلك إن مراكبهم تنتهي من بحر
الروم إلى بحر الحجاز فتطرح سراياها
مما يلي جدّة، فُيخطف الناس من المسجد
الحرام ومكة والمدينة).
وهكذا ترك تنفيذ هذا المشروع الحضاري
المهم، كما تُرك بعده بقرنين مشروع
السدّ العالي في صعيد مصر. ولكن
الإحجام عن إنجاز هذا المشروع كان بسبب
صعوبة تنفيذه – بل استحالته- في ذلك
الوقت وبالمعدّات البدئية.
أما مشروع القناة التي تربط البحرين،
الأحمر بالأبيض المتوسط، فقد تُرك بسبب
العدوان الدائم الذي كان يشنّه الروم
على العرب والمسلمين واختطاف الناس
الأبرياء من السواحل كما يفعل
القراصنة في كل العصور.
|