|
-ويحك أيها المساعد الأخرق، أهكذا تهمل
واجبك؟ ألم أقل لك أن تحضر لي المنشفة
وملابس أخرى حالما أخرج؟
.
ومن غير أن يتمالك نفسه رفع سوطه الذي كان
بيده وأهوى به على مساعده الصغير.
وما إن أصبح أمام المشاهدين مرة أخرى حتى
لقي الهتاف والإعجاب والترحيب به. فنسي
غضبه، وأقبل على أبيه ينشد استحسانه..
لكن الأب ظلّ حزيناً والألم باد على
وجهه العجوز الوقور.
وأخيراً نطق الأب وقال لابنه كأنَّه يودعه:
-يا ولدي، إنَّك لست أقوى مروّض كما كنت
أظنك، فأنت لا تزال ضعيفاً، ولم تستطع
أن تدرّب من هو أصعب من الأسود وأقوى.
سأله ابنه بذهول:
-ومن ذاك الأصعب من الأسود وأقوى؟
ردَّ الأب بهدوء:
-إنها نفسك الغضوب يا ولدي، نفسك التي
اندلعت بالغضب على خطأ صغير من خادم
مسكين. أما سمعت قول الرسول الكريم صلى
الله عليهِ وسلّم:
(ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي
يملك نفسه عند الغضب).
|