|
في هذه اللحظة دخل أستاذ التاريخ إلى
الصف، وسمع كلام عبد القادر عن
المعتصم، وفرح بتلميذه النجيب الذي
يقرأ في الكتب وفي الجرائد والمجلات،
ثم قال:
- لأنكم تتحدثون عن المعتصم، ولأنكم
تحـبون سمـاع أخبـار المعارك العظيمة التي
انتصر فيها المسلمون على الكفار،
فإنني سوف أحدثكم عن معركة عَمُّوريّة
التي انتصر فيها المعتصم على الروم
انتصاراً باهراً.
ولما شاهد الأستاذ اهتمام تلاميذه بما
يقول، وتعلُّق عيونهم به، أحس بسعادة
غامرة، ثم قال:
- كان (تيوفيل) إمبراطور الروم جهّز جيشاً
من مئة ألف مقاتل، فيهم بلغار وروس
وأكراد من الصابئة، وهاجم مدينة (زِبَطْرَة)
وأهلك أهلها، وسبى نساءها، وأطفالها،
وساقهم إلى القسطنطينية، ثم أحرقها،
وكان من جملة السبايا امرأة هاشمية،
صاحت وهي أسيرة في أيدي الروم:
- وامعتصماه!.
فلما بلغ المعتصم استغاثتها وهو جالس على
سرير، هب واقفاً وصرخ:
- لبيك لبيك..
ثم جهز جيشاً قوياً، وسار على رأسه ومعه
كبار قواده، وتوجه نحو عَمُّوريّة،
وحاصرها حصاراً شديداً، ثم دكَّها
دكّاً بكتائبه وبالمجانيق (جمع منجنيق)
والعرّادات والحملان والدبابات.. دك
أبراجها الأربعة، وسورها العظيم،
وأحرقها وقتل سبعين ألفاً، وانتقم من
الروم انتقاماً يتناسب مع ما فعلوه
بزبطرة وأهلها المسلمين، ثم عاد إلى
عاصمة ملكه (سامراء) مكللاً بأكاليل
الغار ( أي متوجاً بتيجان النصر).
وقد وصف الشاعر أبو تمام الذي شهد هذه
المعركة، لأنه كان مرافقاً للخليفة
المعتصم. وصفها وصفاً رائعاً بقصيدته
البائية الفريدة.
|
جرت أحداث معركة عَمُّوريّة سنة:
223هـ
|
سقطت الدولة الأموية وقامت الدولة
العباسية مكانها سنة: 132 هـ.
|
تولى المعتصم الخلافة سنة: 218هـ - 833م وتوفي
سنة: 227هـ - 842م.
|
|