|
أما عن موقعي وسط أخواتي المدن
الفلسطينية، فأنا أقع في منتصف فلسطين
وتحيط بي الرمال والكثبان من كل جانب،
والأرض المجاورة لي تتكون من الحصى
المستدير الشكل، ذي الأحجام المختلفة،
ومن هنا جاءت تسميتي بـ "بالرملة"..
وأرتفع عن سطح البحر مقدار مئة متر،
ومساحتي تقدّر بـ (1769) دونماً ، ولأني
قريبة من السهل والبحر والجبل، فأنا
أُعد من أكبر أخواتي المدن الفلسطينية.
ونتيجة لإنتاجي الزراعي الكبير، وكثرة
أسواقي، أصبحت محطّ أنظار القرى
المجاورة التي كانت تأتيني لتتسوّق من
إنتاجي.
ومن أسواقي: سوق القماحين المتصل مع سوق
البقالين وسوق القطانين والعطارين..
وبسبب أهمية موقعي الاستراتيجي
والحربي، اتخذني الإفرنج مركزاً
لجيوشهم، فقد كنت قاعدة عسكرية للجنود
الأتراك والألمان خلال الحرب العالمية
الأولى، كما أقام الإنجليز معسكراً
ضخماً على أرضي يبعد عني حوالي خمسة
كيلومترات. وتاريخي حافل بالنكبات،
فقد تقلّب على حكمي الطولونيون
والأخشيديون والقرامطة ثم الفاطميون.
وتعرضت لعدد من الزلازل الشديدة: الأول
سنة 1031م، والثاني سنة 1070م، أما الزلزال
الثالث فقد أصابني سنة 1293م، وقضى على
ما بقي من بيوتي الجميلة، وسوري
العظيم، وقتل وأهلك الكثير من أهلي
وأبنائي.
ثم جاء بعد ذلك الإفرنج واحتلوني سنة 1099م،
ولكن المسلمون استعادوني، ثم وقعت تحت
أيدي الصليبيين مرة ثانية، ولكن
المسلمين استردوني بعد معركة حطين،
ولكني عُدت ووقعت تحت حكم الصليبيين
إلى أن جاء القائد العظيم الظاهر بيبرس
سنة 1261م فحررني منهم.
وفي سنة 1516م وُضعت تحت الحكم العثماني
إلى أن جاء نابليون بونابرت واحتلني
سنة 1799، ثم عُدت إلى حكم العثمانيين
حتى عهد الانتداب البغيض سنة 1917. ولكني
وأبنائي الأشاوس قاومنا الانتداب
والاحتلال كغيرنا من المدن
الفلسطينية، واشتركنا في الجهاد ضد
بريطانيا والصهيونية، وطالبنا بوقف
الهجرة الصهيونية إلى أرضنا فلسطين.
وفي الثاني عشر من تموز عام 1948، سقطت بيد
الاحتلال الصهيوني وتم إجلاء جميع
أهلي العرب الأصليين من أرضي، وأسكنوا
بدلاً منهم يهود رومانيا وبلغاريا.
وفي أرضي كثير من الآثار التي أعتزّ بها،
وأشهر آثاري الجامع الأبيض، أنشأه
الخليفة سليمان بن عبد الملك سنة 715م،
وكان هذا المسجد تحفة عصره فهو مبنيٌ
على 26 قنطرة من الجانبين، كل جانب فيها
ثلاث عشرة قنطرة، وفي الوسط ثلاث عشرة
أسطوانة مبنية بالحجر، أما محرابه
الكبير فيوجد في وسط المسجد، ويبلغ طول
حرم المسجد 75متراً، ويوجد تحت الجامع
مغارة يُقال أن سيدنا نبي الله صالح
مدفون فيها. ومن آثاري الباقية إلى
الآن بقايا أطلال من قصر الخليفة
سليمان بن عبد الملك، وهو موجود في
حديقة البلدية، ومقام الفضل بن عباس
ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم،
ومقام النبي صالح، ومقام النبي روبين،
أما في الجهة الشمالية الغربية فيوجد
أثر عباسي وحيد في فلسطين كلها، وهو
عبارة عن بركة ماء تبلغ مساحتها خمسمئة
متر مربع، بُنيت لخزن مياه الأمطار،
وتسمى بركة (الأقواس) وهي مبنية بحجارة
منظمة المداميك، وتوجد فيها كتابة
مؤرخة 172هـ - 789م وتحمل اسم أمير
المؤمنين هارون الرشيد رضي الله عنه.
وبناتي يلبسن الزي الشعبي المصنوع من
القماش الأسود غالباً أو الملوّن،
ويمتاز بقبته التي لها شق طولي على
الصدر وهي محبوكة بخيوط حريرية،
ويمتاز هذا الثوب بزخارف وتطريزات على
جانبيه، ويشبه أثواب قرى الخليل
الحبيبة.
وأمتاز أنا وباقي أخواتي المدن
الفلسطينية بإكرام الضيف، لذلك أنا
أدعوكم لزيارتي والتمتع بمناظري
الخلابة وتذوّق تيني الذي هو أحلى من
العسل وعنبي اللذيذ، بعد أن يخلصني
الله وإياكم أيها الأحبة من أيدي
الطغمة الغاشمة من اليهود، وأعود
ويعود أولادي إليّ..
|