|
فقال له المهدي:
- أحسنت والله يا أبا دلامة، فما غدا بك
إلينا?.
قال:
- ولدت لي جارية يا أمير المؤمنين.
قال الخليفة:
- فهل قلت فيها شعراً?.
قال:
- نعمْ. قلت:
فما ولدتكِ مريمُ أمُّ عيسى
ولم يكفلك لقمان الحكيم
ولكن قد تضمّك أمُّ سوءٍ
إلى لبّاتهـا وأبٌ لئيـم
فضحك المهدي وقال:
- فماذا تريد أن
أعينك به في تربيتها يا أبا دلامة?.
قال:
- تملأ هذه يا أمير المؤمنين.
وأشار إليه بالخريطة.
******
موت أمّ
دلامة:

كان (أبو دلامة) في أحيان كثيرة يغامر
بظرفه، ولا يحسب حساباً للنتائج،
ولكنَّ الحظَّ كان دائماً يحالفه،
فيتحوّل الغضب إلى رضى، ويتبدّد
الغيظ، فتحلّ محلَّه الابتسامة
والمسرة.
دخل يوماً على الخليفة المهديّ بن أبي
جعفر المنصور حزيناً باكياً على غير
عادته، فتعجَّب المهديُّ حين رآه على
تلك الحال،وسأله:
- ما بك?.
فأجابه أبو دلامة وهو مغرورق العينين:
- لقد ماتت أم دلامة، وتركتني وحيداً.
ولم يجد المهديُّ بُدّاً من مواساته،
والتخفيف عنه، ولم يبخل عليه بالمال
والثياب، فأخذها وخرج.
وحين التقى الخليفة بزوجته (الخيزران) بعد
ذلك، وجدها حزينة، واجمة، فسألها:
- ما بك?.
فأخبرته أنّ أمَّ دلامة كانت عندها قبل
قليل، وأنبأتها بخبر قد يحزنه.
فسألها:
- ما هذا الخبر الذي يحزنني?.
قالت زوجة الخليفة:
- لقد مات المسكين (أبو دلامة) وتركها وحيدة
في البيت.
سأل الخليفة زوجته:
- وهل أعطيتها شيئاً?.
أجابت الخيزران:
- كيف لا أعطيها، وقد أصبحت أرملة بائسة،
لا معيل لها?.
فهزّ المهديُّ رأسه وهو يقول:
- قاتل الله أبا دلامة وأمَّ دلامة.. لقد
خدعانا والله.
قال الخليفة المهديُّ ذلك، وقصَّ على
زوجته حكايته مع (أبي دلامة).
******
مع
المنصور:
قال
أبو دلامة يخاطب أبا مسلم الخرساني بعد
أن قتله أبو جعفر المنصور:
أبا
مجرمٍ ما غيّر الله نعمةً
على عبده حتى يغيّرها
العبـدُ
أبا
مجرمٍ خوّفتني القتل فانتحى
عليك بما خوّفتني الأسد الوردُ
ولمّا
ماتت حمادة بنت عيسى امرأة المنصور،
وقف المنصور والناس معه على حفرتها
ينتظرون مجيء الجنازة، وأبو دلامة
فيهم، فأقبل عليه المنصور فقال:
-
يا أبا دلامة؛ ما أعددت لهذه الحفرة?.
فقال
أبو دلامة:
-
حمادة بنت عيسى يا أمير المؤمنين.
فضحك
الخليفة المنصور، وضحك القوم معه.
|