|
أرتفع عن سطح
البحر 286 متراً، وأنا منطقة صحراوية،
تحيط الجبال بي من جميع الجهات كجبال:
سماوة، وجبل اللسان، وجبل المغارة،
وجبل الطويل وجبل أم سيد وهذه
الجبال زادت من أهميتي العسكرية
والاقتصادية، وأنا البوابة الجنوبية
لفلسطين من جهة النقب، والبوابة
الشرقية لسيناء، وبهذا أصبحت ملتقى
طرق المواصلات التي تربط فلسطين
الساحلية بفلسطين الجبلية، وعندي
ينتهي خط سكة حديد القدس – يافا.
وأنا بلدة خليل الرحمن إبراهيم الخليل.
فقد جاء في الإصحاح 12 من (سفر التكوين)
أن سبب تسميتي بهذا الاسم هو أن سيدنا
إبراهيم الخليل، عليه السلام، عاتب
أبيمالك ملك الفلسطينيين في ذلك الوقت
من أجل حفر بئر ماء، حيث أعطى سيدنا
إبراهيم سبع نعاج إلى ابيمالك لتكون
شهادة وميثاقاً له بأنه هو الذي حفر
البئر.
ويذكر ياقوت الحموي في كتابه: (معجم
البلدان) أن (السبع) ناحية بفلسطين كان
فيها سبع آبار فسمي الموقع "بئر
السبع" ولكن معظم هذه الآبار
اندثرت، وأصبحت آثاراً، ومن هذه
الآبار: بئر النشل، وبئر المفتي، وبئر
البريج، وبئر الجامع، وبئر الود، وبئر
ابن عتيق. وأكثرها يعود إلى عهد
الكنعانيين والبيزنطيين. لذلك فأنا
أعتبر من أقدم الأماكن بفلسطين.
ولما فتح المسلمون فلسطين، عُرفتُ ببلدة
عمرو بن العاص، ذلك القائد العظيم الذي
فتح فلسطين، وقد اهتمّ بي المسلمون
وأقاموا على أرضي العمران والقصور.
واهتم بي الأتراك أيضاً، بسبب قربي من
الحدود المصرية، واهتموا بتوطين
البدو، فوهبوا آلاف الدونمات لمن يريد
الاستيطان على أرضي. وفي عام 1900م، بنوا
داراً للبلدية، وجامعاً جميلاً غاية
في الروعة والجمال والإتقان، وتم
تخطيط المدينة وفق طراز هندسي حديث،
وتم جلب الماء والكهرباء إليّ، والآن
وبعد أن سقطت في يد الصهاينة، قاموا
بتغيير ملامحي العمرانية وآثاري
التاريخية، فحولوا مسجدي إلى متحف،
وقاموا بتهجير أبنائي، حتى لم يبق منهم
سوى ثلاثة آلاف نسمة فقط بينما كان
يزيد عدد سكاني عن مئة ألف نسمة.

وأعتمد على مياه الأمطار، كما هو حال معظم
الأراضي والقرى المجاورة التي تعتمد
على مياه الأمطار، ويزرع أبنائي القمح
والشعير والعدس والذرة وأشجار النخيل.
والآن وبعد إنشاء السدود وحفر الآبار
اهتم أبنائي بزراعة التفاح والمشمش
والعنب والبرتقال والليمون، كما اهتم
بعضهم الآخر بتربية الإبل والبقر
والغنم، وكان لهم سوق تجارية تعقد كل
يوم اثنين يسمى (سوق الحلال) حيث يأتي
سكان القرى المجاورة لشراء الإبل أو
بيعه أو بيع بعض سلعهم التجارية.
أما أهميتي العسكرية فكانت بسبب أنني كنت
نقطة انطلاق للاستيلاء على النقب عام
1948م، وفي سنة 1967 كنت أيضاً نقطة انطلاق
إلى غزة وسيناء وقناة السويس.
واعتبر أنا وأختي صحراء النقب ثروة هائلة
وكنزاً دفيناً لكثير من المعادن: مثل
الكبريت والنحاس والفوسفات والحديد
والمغنيسيوم والبترول الذي يوجد بكثرة
في المنطقة الشرقية المتاخمة للبحر
الميت، وقد سيطر عليها الصهاينة
وأخذوا يستخرجون البترول والكثير من
المعادن الثمينة التي أصبحت تنتج
بكميات كبيرة.
أما لباس بناتي فيختلف عن باقي القرى
والمدن الأخرى وهو عبارة عن ثوب طويل،
يغلب عليه اللون الأسود يلبس فوقه
عباءة، والنساء يضعن على وجوههن "البُرقع"،
وتشتغل المرأة البدوية بغزل الصوف،
وحياكة بيت الشَّعر، والأغطية،
والخرجة التي توضع فوق الدابة،
والمزاود وهي جمع مزودّ، والمزود هو
الوعاء الذي يوضع فيه الزاد –أي
الطعام- والمخال (جمع مخلاية) وهي التي
تعلّق في عنق الدابة، والمرائر، وهي
الحبال المفتولة جيداً.
ولأن أكثر سكاني من البدو، فقد اهتموا
بصناعة النسيج والأصواف ودباغة وصناعة
الجلود، وبعض الأدوات الزراعية من
محاريث ومعاول وفؤوس.
نسيت أن أخبركم بأن عندي سبع عشرة مدرسة
للبنين والبنات.
وأشتهر بأكلة "المنسف" وهو عبارة عن
رز وإلى جانبه إناء كبير فيه لبن مطبوخ
يسمى "المليحي" ليصبّ منه حسب
الطلب، وفوقه اللحم الغض الطري الذي
يزيّن صدر المنسف.
وأدعوكم يا أحبائي لتذوّق المنسف اللذيذ
بعد أن تخلصوني من ظلم وطغيان اليهود
الأوغاد.. في القريب العاجل إن شاء الله
تعالى.
|