|
نظرَ العجوز الحكيم إلى الشابِّ فوجده
قوياً سليماً. فقال
له:
- اذهب إلى الوادي المجاور لقريتنا، وإذا
دعاك أي إنسان للقيام بعملٍ فلا
تتردّدْ واعمله على الفور.
وفي الحال انطلق الشاب إلى الوادي. وما إن
مشى فيه ساعةً من الزمان حتَّى
لَقِيَتهُ امرأةٌ عجوزٌ تركبُ حماراً
فاستوقفَتْهُ، وقالت له:
- يا ولدي الطيب. أزح هذه الصخرة الضخمة عن
طريقي لكي أمر بسلام!
نظر الشابُّ إلى الصخرة فوجدها ضخمةً
راسخةً لا يستطيع عشرون رجلاً أن
يزحزحوها. فقال:
- ما شأنك والصخرة يا جدتي؟ مُرِّي من أحد
جوانبها، ولا داعي للمرور من مكانها!
قالت العجوز وهي تبكي:
- من سوء حظي -يا ولدي- أنَّ حماري هذا عنيدٌ
جداً، ولا يغيِّرُ مسار طريقه أبداً؛
فإذا ما اعترض طريقه شيءٌ ما، حرن ووقف
هكذا كما تراه الآن!.
وتذكر الشابُّ نصيحةَ الحكيمِ العجوز،
فشمّر عن ساعديه، وتناول فأسه، وأخذ
يضربُ الصخرة بقوةٍ بالغةٍ.
ومرت ساعاتٌ
طويلةٌ وهو يحطِّمُ الصخرة، ويندب
حظَّهُ التّعِس!
وما إن حلّ العصر حتى كان قد حطَّمها
تحطيماً، ولم يبقَ منها إلاّ جزءٌ
صغيرٌ ثابتٌ في الأرضِ كأنّه جذعٌ،
فاستعان الشابُّ بالله، وراح يقطع ذلك
الجزء، ثم جمع كلّ قوته وضربه ضربة
اقتلعته من جذره.
وكانت مفاجأةٌ مذهلةٌ حقاً حيّرت الشاب؛
إذ رأى تحت الصخرة صندوقاً صغيراً من
حديد، فأخرجه وفتحه بضربةٍ من فأسه.
فوجد فيه ورقةً مختومةً، ففضّها وقرأ
فيها:
(( لقد حطمتُ صخوراً عظيمةً لكي
أجمع هذا الذهبَ. لذلك لا يستحقّه إلاّ
من يحطّم الصخرة الهائلة التي فوقه،
ولن يناله إلاّ ذو حظ سعيد، والحظّ
السعيد لا يرافق إلاّ الذين يحملون
فؤوسهم معهم دائماً. فمهما كان حظك سعيداً، فإنّه لن
يكسِرَ لك الصخورَ بغير فأس!)).
فرحَ الشابُّ فرحاً كثيراً. وأخذ الذهبَ
الوفيرَ، فأعطى منه ما أعطى، ووهبَ ما
وهب. ثم فتح
له متجراً كبيراً، وصار تاجراً صدوقاً
يسّرَ الله له مالاً وصيتاً طيباً..
|