|

أسأل الله أن تكون بخير وأن يجعلك من
الصابرين على عذاب السِّجن القاسي
والسَّجان اللئيم… أنتم المجاهدون
الصابرون أساتذتنا في الفداء والتضحية…
أنتم النور الذي يضيء لنا طريق
المستقبل… نتعلّم منكم ونسير على
خطاكم إن شاء الله …
لقد حدّثني عنك عمّي… إني فخورة بك
وبأمثالك المجاهدين الذين يرفعون راية
الحق، راية مقاومة الاحتلال والظلم
والطغيان… راية تحرير القدس والوطن
العزيز …
عمّي العزيز… سأعرّفك على نفسي… أنا
إسراء بنت أخي عزّ الدين، في الصف
السابع من مواليد القدس… مجتهدة في
دروسي… أحب ديني ووطني وشعبي… أعشق
القدس… هوايتي المفضلة معرفة الوطن
والتعرّف إلى المجاهدين… لي عندك طلب
هوأن تعرِّفني على نفسك حتى نصبح
أصدقاء وتعرّفني على أعمالك الجهادية…
أنا لك من الشاكرين وسأصلّي في الأقصى
الشريف وسأدعوالله لك أن يحفظك
ويفرِّج كربك.
إسراء محمود/القدس/ 15/6/1999
* * *
طوت إسراء الرسالة ووضعتها في ظرفٍ
بريدي - استأذنت من جدَّتها وهبطت إلى
شارع صلاح الدين حيث وضعت عليها
الطوابع، ووضعتها في صندوق البريد
هناك على جناح السرعة حتى يأتيها الرد
سريعاً…
* * *
المقاومة
نار... في جوف الاحتلال
إسراء تتابع قصص جدَّتها… تغتنم الفرص
لسماع المزيد منها… ها هي تجلس بجوار
جدتها في الطريق إلى عسقلان لزيارة
العمّ الحبيب… هذا الوقت مناسب للمزيد
من الأسئلة…
- في ماذا تفكّرين يا جدَّتي؟… كوني معي
وأعطيني حصَّتي… أتذكرين… كنت
تحدثينني عن حسن سلامة قائد قوات
المجاهدين في منطقة يافا…
قالت جدّتها...

- أسمعيني أولاً الصلاة على رسول الله…
- اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلّم.
وانطلق لسان الجدّة يحكي لإسراء:
- كان حسن سلامة - أبوعلي - يا بنتي في بداية
حياته عاملاً بسيطاً ولكنه كان في
الوقت نفسه مولعاً بحب الثورة… عندما
اندلعت ثورة سنة 36 شارك فيها مع الناس
بكل قوةٍ ونشاط… هذه الثورة التي
انتفض فيها الفلسطينيون، أعلنوا
العصيان المدني واستمر فيها الإضراب
الشامل ستة أشهر… برز فيها حسن سلامة
كقائد شجاع… أذاق الإنجليز واليهود
عدة ضربات موجعة… كان أبرزها عندما
رصد هوورفاقه قطاراً كان ينقل الجنود
الإنجليز… هؤلاء الجنود كانت وظيفتهم
السيطرة على الأرض والناس… والقضاء
على الثورة والثوار وهذا من شأنه أن
يسهّل على اليهود احتلال البلاد… وكان
الإنجليز يساعدون عصابات اليهود،
يمدّونهم بالسلاح ويسمحون لهم بجلب
المهاجرين الغرباء كي يستوطنوا في هذه
الأرض …
سألت إسراء:
- وماذا فعل حسن سلامة مع هذا القطار
اللعين؟
- أذكر تماماً كان هذا سنة 38… وضع أبوعلي
ورفاقه عبوة ناسفة تفجَّرت في القطار
الذي كان مكتظاً بالجنود الإنجليز…

زلزلت هذه العملية الأرض من تحت أقدام
الغزاة… أذهبت صوابهم وأصبح حسن سلامة
المطلوب الأول للإنجليز… وبعد مطاردة
طويلة تمكّنوا من قتل أحد رفاقه
وأصابوه هو بجراحٍ خطيرة… نجا منهم،
ولكنهم استمروا في مطاردته... هرب إلى
العراق...
تساءلت إسراء:
- إلى العراق؟!!… نحن بحاجة إليه هنا؟!!
- نعم ولكن الوطن واحد… كان الإنجليز
هناك أيضاً وكانت الثورة ضد الاستعمار
في كلّ مكان… اشترك أبوعلي في الثورة
هناك بعد أن شفاه الله… هكذا هم
المجاهدون لا يهدأ لهم بال ما دام
الغرباء ينتهكون حرمة أوطانهم… تمكّن
الإنجليز من إخماد الثورة في العراق

ففرَّ أبوعلي إلى إيران ومنها إلى
ألمانيا وهناك تدرَّب على القتال
والألغام… وفي سنة 45 نزل هو وبعض
الألمان بطائرة سرّية في سهول أريحا…
كان يحاول استغلال التناقض بين
الألمان والإنجليز… حاول إشعال
الثورة في فلسطين ضد الإنجليز واليهود…
اكتشف الإنجليز أمره… ألقوا القبض على
بعض رجاله… تمكّن أبوعلي من الاختفاء
في قرية العباسية حيث كان يتصل بالثوار
سرّاً من هناك… اشتد عليه الخناق…
فرَّ إلى مصر وهناك التقى مع القائد
الفلسطيني عبد القادر الحسيني… ومن
هناك... أرى أننا اقتربنا من السجن…
|