|
وفي
منتصف الليل، أفاق أبو دلامة، فنادى
على غلامه وجاريته فلم يُجبه أحد،
وبينما هو يستعيد وعيه شيئاً فشيئاً،
رأى نفسه مع الدجاج في قفص واحد، فراح
يصيح ويستغيث، فجاء السجّان إليه
صائحاً:
-
ماذا تريد?.
قال
أبو دلامة:
-
ويحك من أنت?، وأين أنا?.
قال
السجّان:
-
في الحبس وأنا فلان السجّان .
قال
أبو دلامة:
-
من حبسني?.
قال
السجان:
-
أمير المؤمنين.
قال
أبو دلامة:
-
ومن مزّق طيلساني وساجي?
قال
السجّان:
-
الحرس فعلوا ذلك.
فطلب
منه أن يأتيه بدواة وقرطاس، فجاء
السجّان بهما، فكتب إلى أبي جعفر
المنصور هذه الأبيات:
أميرَ
المؤمنين فدتك نفسـي
علامَ حبستَني وخرقتَ ساجي?!
أقاد
إلى السجون بغير جرمٍ
كأنـي بعض عمـالِ الخراجِ
ولو
معهم حُبستُ لكان سهلاً
ولكنـي حُبست مع الدّجـاجِ
وقد
كانت تخبّـرني ذنوبـي
بأني من عقابك غير ناجـي
على
أنـي وإن لاقيت شـراً
لخيرك بعد ذاك الشّرّ راجي

وحين
قرأ الخليفة القصيدة، طلبه إليه، فقال
له حين حضر:
-
أين حُبستَ يا أبا دلامة?.
قال
أبو دلامة:
-
مع الدجاج.
قال
الخليفة:
-
فماذا كنت تصنع طوال الليل?.
قال
أبو دلامة:
-
كنت أقوقئ معهن، وأصيح مع الديكة، حتى
انبلج الصّباح.
فضحك
الخليفة وخلَّى سبيله.
|