|
نيتسر حزانى،
وأخوه (عصام) أصيب في بداية الانتفاضة
عام 2001م في العمود الفقري وسافر إلى
ألمانيا للعلاج، وأصيب الشهر الماضي
مرة ثانية في قدميه، كما أصيب أخوه
نضال في عينه عام 2002م .
النشأة والتربية
:
في هذا البيتٍ الإسلامي تربّى شهيدنا
الفارس حسام في أسرة مكوّنة من أحد عشر
فرداً موزّعين ما بين ثمانية أبناء
وثلاث بنات بالإضافة إلى الأب والأم،
وترتيب شهيدنا المغوار الخامس بين
الأولاد.. تلقّى التربية الإيمانية في
أسرته التي علّمته والدته منذ صغره
الحفاظ على الصلاة والدين والالتحاق
بالمسجد وحلقات القرآن
.
درس الشهيد في عددٍ من المدارس خلال
مرحلته الدراسية، فدرس المرحلة
الابتدائية والإعدادية في مدارس رفح
للاجئين التابعة لوكالة الغوث
للاجئين، وبعد إتمام دراسته انتقل إلى
مدرسة طه حسين الفرع الأدبي، و لم
يكمِل دراسته الثانوية، لأن الله منّ
عليه وحصل على أعلى الشهادات وأشرفها
في الدنيا والآخرة وهي الشهادة في سبيل
الله، مقبلاً غير مدبر.
خلال دراسته الثانوية التحق في صفوف
الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي
لحركة حماس، فكان شعلة من النشاط داخل
العمل الطلابي، حيث شارك في الكثير من
أنشطة الكتلة في المدرسة من إلصاق
النشرات وتوزيع البيانات الخاصة
بالكتلة ونشاطها
.
ابن المسجد والدعوة
:
عُرِف عن شهيدنا البطل وبشهادة المصلّين
في مسجد خالد بن الوليد القريب من
منزله أن الشهيد كان شديد الحرص على
الصلاة جماعة في المسجد.
تقول والدته:
"كان دائماً يردّد على مسامعي منذ عامين
أنه يريد أن يلتحق بركب الشهداء، وكنت
أتعجّب من إصراره وأصبّره وأقول له (أنت
صغير والعمر أمامك).. وكان يأمر إخوانه
بالصلاة وفي الفترة الأخيرة كان دائم
الصلاة، أصحو عليه في الساعة الثانية
ليلاً، فأجده قائماً يصلّى في عتمة
الليل صلاة قيام الليل، وكان يخرج في
الليل وعندما أسأله عن وجهته فكان يخفي
عنّي ما يفعل، وكان يحذّر إخوته عندما
يرونه في مهمته الجهادية وهو يلبس بزته
العسكرية و سلاحه أن يخبروني خشية منه
عليّ أن أخاف عليه"..
وتتابع والدته:
"كان حسام فتىً طيباً كتوماً ربانياً،
في وجهه نور. ملتزم في حلقات القرآن
والعلم و كان خرّيج كلية مكتوب عليها(قاتلوهم
يعذّبهم الله بأيديكم) وطلب منّي عندما
يجيئون به شهيداً إلى الدار ألاّ أبكي
عليه، وأن أزغرد في عرس شهادته، وأن
أقتدي بأم الشهيد محمد فرحات، وفعلاً
عملت بوصيته ولم أبكِ عليه وزغردت في
عرس شهادته كما أراد".
وتضيف:
"كان دائم التنقّل والخروج ليلاً، كان
يحضر إلى البيت في ساعات متأخّرة، وكان
يصلّي ويأمرني بالدعاء له ولإخوانه
المجاهدين بأن يسدّد الله خطاهم، وكان
يصوم كلّ يوم اثنين وخميس، ويحبّ
الشهادة في سبيل الله وكان يحثّ إخوانه
على الصلاة ويشجّعهم عليه".
يوم الشهادة
خرج حسام من المنزل بعدما توضّأ وصلّى
ركعتين، ثم استل بندقيته ولبس بزّته
العسكرية وأخذ كامل عتاده، وتقدّم نحو
المخيّم مع مجموعته القسّامية، وما إن
وصلوا هناك حتى جاءهم خبر أنَّ هناك في
المكان قوّة راجلة صهيونية، فأخذ حسام
ومجاهدو القسام بوضع الخطة لاقتناصهم،
وزرع عبوّة كانت بحوزتهم في طريق دبابة
صهيونية، وبعد قليلٍ من الانتظار
تقدّمت الدبابة نحوهم، وهنا خاضت
المجموعة ملحمة بطولية قسّامية
استمرّت زهاء نصف الساعة، استبسل فيها
الشبّان خير استبسال.. عندها حدّد
الصهاينة الأوغاد المتمركزون في
العمارات الشاهقة الذين حوّلوها إلى
ثكنات عسكرية مغلقة ومنصات للقناصة،
مكان إطلاق النار من المجاهدين،
فزوّدوا الدبابة الصهيونية التي
تقدّمت نحوهم وحاصرتهم في المكان قبل
أن تقذِف حُمَمَ بركانها وقذائفها
الملتهبة صوبهم، وترتكب جريمة بشعة
جديدة، فأصيب حسام وهو يحمل عبوة
موجّهة في يديه بعيارٍ ناري في رأسه
فسقط على الأرض مضرّجاً بدمائه،
وعندما حاول أفراد المجموعة التقدّم
لإسعافه، أصابتهم القنّاصة الصهاينة
جميعاً، وتقدّمت عائلة العجرمي نحوهم
لإسعافهم فأُصيبوا جميعاً، فاتصلوا
بمدد النجدة من إخوانهم في القسّام،
فتقدّم القائد (أبو محمد) الشيخ طارق
أبو الحصين ومعه مجموعة لنجدتهم
فأصيبوا كذلك بعد خوضِ مواجهة وجهاً
لوجه مع قوات الاحتلال الصهيوني .
و عندما وصل "حسام" إلى المستشفى
كان على موعد مع الشهادة.. حيث اُستشهد
متأثّراً بجراحه بعد ساعة واحدة من
إصابته، وكان قد سبقه للشهادة شيخ
الدعاة الداعية والقائد القسّامي
المجاهد الشهيد "طارق أبو الحصين"
و التحقت بهم الشهيدة "وداد العجرمي"،
التي ضربت مثلاً رائعاً للمرأة
المسلمة والتي شُبّهت بالخنساء و"سمية
أم عمار."
وكان الشهيد حسام كثيراً ما يردد في
صباحه ومسائه هذا الشعار:
"كتائب القسّام قادة الميدان.. فرسان
الاقتحام.. وعمالقة الانتقام"
وهو يتغنّى بالأمجاد البطولية التي
حقّقتها كتائب القسام في انتفاضة
الأقصى، ولم يكن يدْرِي أنه سيكون أحد
صانعي هذه الأمجاد..
فرحمة الله عليك يا حسام يا من ضربت لنا
مثلاً رائعاً في الجهاد والاستشهاد.
|