|
4 - بر
الوالدين.
5 - مساعدة الآخرين صدقة.
6 - من سن سنة حسنة.
7 - العهد أمانة.
8 - النهي عن إيذاء الآخرين.
9 - حسن الخلق.
10 - من حفر حفرة لأخيه وقع فيها
بالإضافة إلى القصص التالية:
ـ
أسامة بن منقذ
(سيرة قصصية)
ـ
العفو عند المقدرة
ـ
إسلام عمر بن الخطاب
ـ
حسام وسوء الظن
ـ
ابن الحطاب (قصة طويلة)
ـ
وسمير يدخن.
*
* *
ونقدم إليكم فيما يلي قصتها :
أموت ولا أسكت
كان يركض بسرعة هائلة، مُطْلقاً ساقيه
للريح، ثم توقف لحظة يمسح الأرض بعينين
كانتا تشعان النور والخوف معاً، وقلبه
يدقُّ كقلب عصفور صغير فرّ من يد صيّاد.
كان جنود الاحتلال وراءه يحاولون
الإمساك به، يكيلون له سيلاً من
الشتائم البذيئة، والتهديدات بالقتل...
تُرى ما جريمة هذا الفتى؟..
أخيراً استقرت به الحال أمام أطلال بيت
كان الصهاينة قد نسفوه ذات يوم أغبر،
بتهمة مقاومة الاحتلال... حتى الأشجار
الخضر الزاهية اللون لم تسلم من حقدهم
فقلعوها.
نظر خلفه مرّة ثانية، وإذا هو يرى من
بعيد جنديين من جنود الاحتلال...
تلفَّتَ يميناً ويساراً علَّه يجد
مخبأ يختبئ فيه، وأخيراً وجد بيتاً
كالأنقاض، نصفه مهدَّم، والنصف الثاني
لا يزال على حاله.
طرق الباب الموارَبَ عدّة طرقات
متتابعة، راجياً من الله تعالى أن يكون
فيه أحد يحميه، وانتظر لحظةً مرَّتْ
عليه كأنّها ساعات طِوال.. فُتح الباب
وإذا فتاةٌ في ريعان شبابها، ممسكة
بمقشّة تنظّف بها ما تبقّى من بقايا
الدار، وكان الشحوب والحزن باديين على
وجهها، وحالتُها البائسة تدلّ على
أنها لقيت الكثير في سنواتها القليلة
التي تشكّلُ عمرها، وكان في جوارها
سيّدةٌ عجوز ترتدي ثوباً أسود
فضفاضاً، وخماراً أبيض، ووجهها يشي
بحالتها التعيسة.
كانت السيدة العجوز واقفة على أهبة
الاستعداد لاستقبال المفاجآت، فقد
تعوّدت أن يطرق الجنود الصهاينة بابها
يومياً بحثاً عن شباب المقاومة.
نظر الشابُّ إلى الفتاة والعجوز نظرة
مترعة بالخوف والأمل في أن يحصل على
مخبأ لديهما..
كان يلهث بشدة، حاول أن يتكلم، إلا أنّ
الكلمات لم تستطع أن تخرج من فيه،
فاستعان بيديه، وأشار بإصبعه إلى
ناحية الباب، ولم ينطق إلا بكلمة:
العسكر... العسكر.
نظرت الفتاة حولها لعلها تجد شيئاً
تخفيه به عن عيون الصهاينة فلم تجد،
فالبيت مهدَّم، ولا يوجد فيه مكان
يتوارى فيه، لأنه كان خالياً من الأثاث
وحتى من بعض الجدران.
كانت العجوز تراقب كل شيء بهدوء، وقرأت
الخوف في عيني الشاب، فأسرعت إليه
وقالت له:
- لا يوجد عندنا مكان نخبّئك فيه.
خفق قلب الشابّ خفقةً ظنَّ أنّه سيفارق
الحياة، فأين سيذهب إذن؟ لا يوجد مكان
سوى هذا المكان، والجنود وراءه،
والطريق مسدود أمامه، فماذا يفعل؟
لاحظت العجوز الحيرة والذُّعر في عيني
الشابّ اليافع الذي لم يتجاوز الرابعة
عشرة من العمر، فاستمرّت في حديثها
قائلة:
- لا يوجد مكان إلا هنا...
وأشارت إلى ثوبها الفضفاض...
- تعالَ واختبئْ هنا تحت هذا الثوب، فهو
واسع، يتّسع لجسمك النّحيل، وسيحميك
من عيون الكلاب.
دُهِشَ الشاب من كلام العجوز، ولكن...
لابدَّ ممّا ليس منه بُدٌّ، فأسرع
وألقى نفسه تحت الثوب، وهو يرتعد من
الخوف، خشية أن ينكشف أمره، وتُقتل
العجوز، وربّما الفتاة أيضاً، بسببه.
أمّا العجوز، فقد وقفت بكلّ صلابة
ورباطة جأش، وكأن شيئاً لم يحدث، وقالت
لحفيدتها:
- أغلقي الباب بسرعة، واستمرّي في عملك،
ولا تُظْهري أيَّ شيء، وسوف يحمينا
الله نحن والشابّ..
ورفعتْ بصرَها إلى السماء مبتهلة:
- يا ربّ...
سِتْرَك يا ربّ..
بعد لحظة هجم جنديان على الباب، فكسره
أحدهما بضربة قوّية من بسطاره، واقتحم
الثاني البيتَ، وكان في يد كلٍّ منهما
رشاشٌ مهيَّأٌ للإطلاق في أيِّ لحظة.
نظر الجنديان إلى الفتاة التي كانت تكنس
البيت، وهي غير مبالية بهما، ثم نطق
أحدهما بصوته الخشن الغليظ:
- هل دخل أحد إلى هنا؟
نظرت إليه الفتاة نظرة احتقار، ثم عادت
إلى مقشّتها من جديد وهي تقول:
- لم نر أحداً.
فهجم عليها الثاني، وصرخ في وجهها صرخة
اهتزَّ لها جسدها، ولكنها تماسكت
خوفاً من انكشاف أمرها، فيما تابع
اليهوديُّ نُباحَه:
- أنت كاذبة، لا أحد في هذا المكان غيركما،
فأين ذهب؟ انطقي.. وإلا جعلت هذه
الرصاصات تستقر في جسمك... هيا احكي...
بلعت العجوز ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت
متهدِّج:
- ولماذا نكذب يا ابني؟ ها هو البيت أمامك،
فتّشْه إذا أردت..
وسكتت العجوز لحظة التقطت فيها أنفاسها
الهاربة ثم تابعت تقول:
- كيف نستطيع أن نخبّئ أحداً، وليس عندنا
ما نجلس عليه.؟
نظر الجندي إلى زميله وقال له:
- فتّشْ حول
البيت، تحت الحجارة، لا تدع ثقباً بدون
تفتيش... أين ذهب؟ لا يمكنه أن يسلك غير
هذا الطريق..
عاد الجنديُّ بعد لحظات وقال:
- لا يوجد أحد هنا.
دهش الجندي الآخر وقال في نفسه:
- أين ذهب يا تُرى؟ هل هو بشر أم ملاك؟ "لقد
رأيتُه بعينيّ هاتين، وهو يدخل هذا
البيت.. هل ابتعلتْه الأرضُ أم أصبح
رماداً طار في الهواء؟!
ثم أشار لزميله وخرج الاثنان معاً.
تنفّست العجوز الصُّعَداء، وكأنَّ جبل
الطُّور قد انزاح من فوق كاهلها، ثم
قالت للشابّ:
- اخرج.
خرج الشاب من تحت الثوب، وهو غير مصدِّق
بأنه نجا من أيدي هؤلاء الأوغاد، وأخذ
يقبّل يد العجوز، شاكراً لها جميلها
الذي لن ينساه طوَال عمره.
أخذت العجوز تمسح بيدها على شعر الشاب
بحنان، ثم ضَمَّته إلى صدرها، حامدةً
اللهَ على نجاته وقالت:
ماذا فعلت يا صغيري؟
ردَّ الشاب وعيناه مغرورقتان بالدمع:
- داهم الصهاينةُ بيتَنا، وكنت واقفاً على
السطح... شاهدتهم يفتّشون البيت
بوحشيّة، لقد خرّبوا كلَّ شيء، ثم
أمسكوا والدي، وانهالوا عليه بالضرب،
لكي يدلَّهم على شباب المقاومة، فما
شعرت بنفسي إلا وأنا أهوي بحجر كبير
على رأس جندي من جنودهم فهشّمته، ثم
هربت، وصرت أقفز من سطح إلى سطح حتى أتخلص من الأوغاد
الذين يلاحقونني... لم أستطع أن أشاهد
أبي وهو يهان ويُضْرَب أمام عيني ولا
أفعل شيئاً... أموت ولا أسكت.
ضمَّتْه العجوز مرّةً ثانية، ودعتْ له
بالتوفيق:
- اذهب والتحق بإخوانك المجاهدين أيها
البطل..
|