|
وقال تعالى :
وعجلت إليك ربي لترضى
أنا الشهيد الحي الفقير إلى رحمة ربي "مهدي
حامد محمد عقل" ، "أبا أسامة" ،
أٌقدم نفسي وروحي رخيصة في سبيل الله
عز وجل لتحرير أرضنا المباركة الذي جثا
عليه إخوان القردة والخنازير عليهم
جميعاً وعلى من ساندهم وأيدهم وعاونهم
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
قال ابن القيم الجوزية:
( فليتأمل العاقد
مع ربه عقد هذا التبايع ما أعظم خطره
وأجله فإن الله عز وجل هو المشتري
والثمن جنات النعيم والفوز برضاه
والتمتع برؤيته هناك ، والذي صبري على
يده هذا العقد أشرف رسله وأكرمهم عليه
من الملائكة والبشر ، محمد ابن عبد
الله صلوات ربي وسلامه عليه ، إن سلعة
هذا شأنها لقد هيئت لأمر عظيم وخطب
جسيم).
قد هيئوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع
الهمل
مهر المحبة والجنة بذل النفس والمال
لمالكها ، الذي اشتراها من المؤمنين
فما للجبان المعرض المفلس رسم هذه
السلعة.
بالله ما هزلت فيستلمها المفلسون ، ولا
كسرت فيبيعها بالنسيئة المعسرون ، لقد
أقيمت للعرض في سوق من يريد ، فلم يرض
ربها لها ثمناً دون بذل النفوس فتأخر
الباطلون ، وقام المحبون ينتظرون أيهم
أصلح أن يكون نفسه الثمن ، فدارت
السلعة بينهم ووقعت في "أذلة على
المؤمنين أعزة على الكافرين" .
أما بعد :
فيا أهل بيتي أوصيكم بالصبر والسلوان ،
لأن ما قمت به هو من صميم إرادتي وهو ما
تمنيته طوال حياتي لأنني أعشق الجنة
وأحب الشهادة والشهداء ، فأنا يا أمي
لم أموت بل سوف أعيش إن شاء الله في
الجنة مع النبيين والصديقتين والشهداء
والصالحين وحسن أؤلئك رفيقاً .
ويا أبي أنا لم أقدم على هذا العمل كي
يقال عني شهيداً ، معاذ الله بل أرجو من
الله أن يجعل كامل أعمالي وأقوالي
خالصةً لوجهه الكريم وأن يجمعني بكم في
الجنة إن شاء الله .
ويا أخوتي الأحباء إلى قلبي الأعزاء على
نفسي ، أوصيكم بتقوى الله عز وجل وأن
تتوحدوا وتتجمعوا على الحق إن شاء الله
، ويا أقربائي وأحبائي في كل مكان
أوصيكم بالصلاة في جماعة ، وخصوصاً
صلاة الفجر لأنه لا يقوى عليها إلا
القليل ولأن الإنسان يوم القيامة يسأل
أول شئ عن صلاته فإن صلحت صلح سائر عمله
وإن فسدت فسد سائر عمله والعياذ بالله.
كما وأدعوا كل إنسان عرفني وتعامل معي أن
يسامحني إن أخطأت في حقه أو مسست
كرامته وأرجو من كل إنسان له دين على أن
يتقدم إلى بيتي ليأخذ حقه ودينه مع
أنني لم أقم بأخذ أي مال من أحد ولكن
ربما أخذت ونسيت .
وإنني وفي هذا المقام أتقدم بجزيل الشكر
والامتنان إلى كل شخص وكل إنسان قام
بمساعدتي على أداء هذا العمل ، وأشكر
كل من علمني حرفاً ، أو زحفةً ، أو
علمني مشيةً أو رميةً في سبيل الله ،
وكما أتقدم بجزيل الشكر والامتنان
لإخواني وأحبائي في كتائب الشهيد عز
الدين القسام حماهم الله ورعاهم
وأيدهم ، على قبولهم طلبي الذي تقدمت
به واختياري من بين كل المتقدمين ،
فبارك الله فيهم وجزاهم الله خير
الجزاء .
وفي الختام أرجو من الله عز وجل أن
يوفقني في هذا العمل المتواضع وأن
يقبلني شهيداً إن شاء الله وأن يغفر لي
ذنوبي ويكفر عني سيئاتي وأدعو كل إنسان
وكل شاب مسلم غيور على دينه وعرضه
ويريد السعادة في الدنيا والفوز في
الآخرة بأن يلتزم في أي مسجد قريب منه
لأنها والله لا يأتي من هذا الالتزام
سوى السعادة الأبدية في الدنيا
والآخرة إن شاء الله ،
ويقولون متى
هو قل عسى أن يكون قريباً .
هذا وأقدم هذه الوصايــا :-
أولاً : أوصي بأن يصلي علي في مسجدي "
مسجد الصفاء " ، مسجد البطولة والمحبة
والإباء.
ثانيـاً : أوصي بأن أدفن بجوار قبر صديقي
ناهض عيسى " أبا ماهر " ، أو بالقرب
منه .
ثالثـاً : أوصي بألا يطلق الرصاص بالهواء
هباءً منثوراً لأن ذلك تبذير ونحن
بحاجة إلى كل طلقة نواجه بها أعداء
الله عز وجل .
رابعـاً : أوصي بأن يسامحني الجميع لأنني
مسامح كل من أخطأ في حقي .
خامساً :أوصي بألا تشق الثياب ولا
بالصراخ والعويل على قبري لأنني لم أمت
بل سأعيش إن شاء الله حياة أفضل من هذه
الحياة .
سادساً :أوصي بالصمت والسكينة أثناء
سير مسيرة تشييع جثماني اقتداءً
بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم .
سابعاً :أوصي أصدقائي وأحبائي وكل من
عرفني السير دربي لأنه والله هو الطريق
الأمثل والوحيد للفوز في الدنيا
والآخرة .
ثامناً :أوصي أحبائي وأصدقائي أن
يمارسوا الرياضة البدنية بجانب العلم
لتقوية أجسادهم وخصوصاً السباحة إن
استطاعوا ذلك .
تاسعاً :أوصي أحبائي وأصدقائي أن يجعل
كل واحد منهم لنفسه ورداً يومياً من
القرآن يقرأه قبل أن ينام أو أثناء
النهار ، ويتعلم أحكام التلاوة .
عاشراً :أوصي كل شخص أراد أن يتعلم فقط
لأجل العلم أن يلتحق بالجامعة
الإسلامية بغزة ، ذلك الصرح التعليمي
الشامخ الذي خرج الشهداء
والاستشهاديين ، وخرج الكثير من
حملة الشهادات التعليمية العالية
الرفيعة في شتى المجالات .
أخوكم : " أبو أسامة "
مهدي حامد عقل
|