|
نهض
أويس منفعلاً وسأل:
-
مَنْ هذا الشيخ الكواكبي الذي سمّه
المستبدون يا أستاذ؟
فأجاب
الأستاذ في هدوء، بعد أن مسح العرق عن
جبينه، وجلس على كرسيّه:
-
عبد الرحمن الكواكبي عالم من علماء
الشام، وُلد في مدينة حلب سنة (1265هـ-1849م)
من أسرة معروفة بالعلم والفضل، وشغل
عدة وظائف، وجلب مطبعة إلى حلب، وأنشأ
فيها جريدتين، ولكن الحكام المستبدين
عطّلوهما وصادروهما، فما كان منه إلا
أن يرحل إلى القاهرة، لعله يكون بعيداً
عن المستبدين الذين كانوا يراقبونه
ويُحْصون عليه أنفاسه، وفي القاهرة
شرع في الكتابة في الصحف المصرية باسم
مستعار هو (الرّحالة ك) حتى لا يطارده
المستبدون من جديد، وقد جمع تلك
المقالات في كتابين هما: (أمّ القرى) و(طبائع
الاستبداد ومصارع الاستعباد) هذا (ورفع
الكتاب بيده ليراه التلاميذ) وعندما
عرف الحكام المستبدون الظالمون هذا،
سمّوه.. وضعوا له السمّ في كأس من الشاي-
كما قلت لكم- فمات شهيداً مدافعاً عن
أمته العربية الإسلامية، فاضحاً
الحكام الجائرين، وأساليب الاستبداد
التي يلجؤون إليها..
مات
الشيخ عبد الرحمن الكواكبي سنة (1320هـ-1902م)
ودفن في القاهرة، رحمه الله رحمة واسعة.
|