|
3ـ
جائزة القصة القصيرة في المسابقة التي
نظمتها القنصلية الإيرانية في
دمشق ، عن
قصتها : (البحار تسأم لونها) .
4ـ
جائزة القصة البيئية التي نظمتها
الجمعية الأردنية لمكافحة تلوث البيئة
عن قصتها : (محاكمة في الغابة) .
5ـ
الجائزة الأولى عن مقالة (القدس
وانتفاضة الأقصى) في مسابقة يوم القدس
العالمي ، التي نظمتها السفارة
الإيرانية في عمان لعام 2001 .
وقد
نشرت المهندسة جهاد
ثلاث روايات هي :
1ـ
لن أموت سدى
2ـ
الصحراء
3ـ
رحيل
ونشرت
مجموعة قصصية بعنوان : (اليقين) استوحت
قصتها من واقع الانتفاضة.
ونقدم
إليكم الآن قصة
من مجموعتها القصصية (من هدي القرآن)
المعدّة للطبع ، وهي
بعنوان : (ممثلة بارعة) :
ممثلة
بارعة
شذى
بنت تحب الراحة ، وتتمنى لو أن الإجازة
لا تنتهي ، فهي تعرف كيف تجعل كل من في
البيت يسعى لخدمتها ودون أن يطلب منها
أن تفعل شيئا ، فهي ممثلة بارعة ! وقد
اعتادت أن تمثّل دور
البنت
المريضة . وبسبب خوف والديها عليها
كانا يجبران إخوتها على خدمتها وتحقيق
جميع رغباتها ، فهي توهمهم بأنها ضعيفة
، وغير قادرة على تحمّل أعباء العمل في
المنزل . وما أن ينتهي إخوتها من العمل
حتى تتظاهر بالتحسّن ، لتتمكن من اللهو
مع قطتها الصغيرة .
وفي
أحد الأيام ، قرر والدها أن يعيد طلاء
المنزل ، وهذا يعني مزيدا من العمل
الشاق لعدة أيام . غضبت شذى وحاولت أن
تجعل والدها يعدل عن رأيه ، فالتهرّب
من العمل يثقل عليها ، ويقلل من ساعات
لهوها ، لكن والدها أصرّ على رأيه ، ولم
يأبه بدموعها وهي ترجوه أن يتركهم
ليستمتعوا بالإجازة .
وما
أن بدأ العمل حتى بدأت شذى بالشكوى ،
وصارت تصيح متظاهرة بالألم : ( آه ! رأسي
! رأسي تؤلمني ! ) . قلقت أمها عليها ،
فجعلتها تأوي إلى فراشها ، وبدأت تعدّ
لها عصير الليمون لعلّها تستريح .
استمتعت
شذى بعصير الليمون بينما تراقبها
والدتها بقلق ، وما هي إلا لحظات حتى
تظاهرت بالنوم ، لكن والدتها ظلّت قلقة
، فشذى لم تحاول النهوض من فراشها طول
النهار مما جعلها تستدعي الطبيب .
وكالعادة ، بدأت شذى تخترع الأكاذيب
للطبيب ، مما جعله يشخّص الحالة بطريقة
خاطئة ، فقد كانت تقول له بأنها تعبت من
كثرة العمل ، وأحسّت بصداع شديد أفقدها
الوعي ، ولم تنس أن تخبره أنها بخير
الآن ولكنها تشعر بالتعب ، فأوصى
براحتها لعدة أيام .
وفي
تلك الأثناء زارهم العم جمال ، وقد كان
مسرورا ، يحمل أخبارا مفرحة ، إلا أن
شذى لم تخرج من غرفتها لتسلّم عليه حتى
لا ينكشف أمرها ، وكم صعقت حين عرفت أنه
أتى من القرية ليدعوهم لحضور حفل زفاف
عمتها عائشة .
فرحت
شذى كثيرا ، وبدأت تفكر في الأشياء
التي ستأخذها معها إلى القرية ، خاصة
وأنها تحب عمتها وتتوق إلى رؤيتها ،
لكن فرحتها هذه لم تدم طويلا ، فقد قالت
لها أمها أن عليها البقاء في المنزل
لأنها مريضة ، وأن شقيقتها الكبرى ستظل
معها لترعاها . كادت شذى أن تصرخ محتجّة
على قرار والدتها ، لكنها تذكّرت أن
عليها مواصلة التظاهر بالمرض ، فتركت
دموعها تعبر عن حسرتها .
كان
الفرح باديا على وجوه إخوتها ، يروحون
ويجيئون في المنزل بحثا عن أشيائهم ،
أختها الصغرى اشترت فستانا جميلا ، أما
شقيقها زياد فقد اشترى حذاءا جديدا .
وكانوا يغنّون وهم يجهّزون حقائبهم ،
فأمهم وعدتهم بالبقاء هناك أسبوعا
كاملا ! كانت أصوات ضحكاتهم تصل إليها
من بعيد وهي مجهشة بالبكاء لا تعرف كيف
تخلّص نفسها من هذه الورطة !
دخلت
أختها الكبرى تحمل كوبا من عصير
الليمون ، فقالت شذى لنفسها مؤنّبة : (
ما ذنب أختي لتدفع ثمن كذبة كذبتها ؟ من
حقها أن تذهب معهم ! ) . صاحت شذى بتأثر : (
إنها غلطتي ! غلطتي ! ) فاقتربت أختها
منها ، ابتسمت بحب وهي تقول لها مؤكدة :
( المرض بلاء من الله ، علينا أن
نتقبّله برضى ، وهذا لا ذنب لك فيه ! ) .
تلك الكلمات كانت تزيد من حزن شذى
وخوفها ، لكنها لم تجرؤ على قول
الحقيقة .
وبينما
يخرج الجميع مودّعين خرجت شذى من
غرفتها . نظرت إليهم ، حدّقت في وجه
أختها الكبرى ، وانفجرت بالبكاء ،
فاندفعوا جميعا نحوها ..
كانت
شذى تبكي وهي تخبرهم بالحقيقة ، وكانوا
ينظرون إليها باستياء ، ولم يصدّقوا أن
شذى الطفلة الرائعة يمكنها أن تكذب
هكذا ، لكنها الآن تشعر بالراحة وهي
تعترف ، لأنها تعرف أن الله غفور رحيم ،
ولأنها قررت أن تتوقف عن الكذب وأن
تعمل كبقية إخوتها .
ما
رأيك يا صغيري أن نفكر معا في قول الله
تعالى :
إِنَّمَا
يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ
يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ
وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُون
(105
النحل )
والآن
… أغمض عينيك يا صغيري .. ها هي النجوم
تتلألأ من بعيد ، ومن بعيد يغفو القمر ،
دع النوم يتسلل إليك ، ويسكن عينيك ، نم
يا صغيري ، نم ؛ فعين الله لا تنام .
|