|
أحبائي
في الله :-
إن
الشهداء اليوم يقدّمون دماءهم رخيصة
في سبيل الله يبتغون الحور العين
الحسان و مقاعد الجنان أما من بقيَ
بعدهم فواجبهم أن يحافظوا على دماء
الشهداء و أن يسيروا على دربهم الذي هو
درب العزة و الفخار و ما ارتضاه قوم إلا
أعزّهم الله على من عاداهم و و الله من
ذاق حلاوة الجهاد في سبيل الله و لذّته
و لذة الشهادة و طعمها لترك الدنيا و
فتنتها و أعلنها هجرة إلى الله تعالى
يبتغي القتل و لصار حاله حال ما حدث به
رسول الله صلى الله عليه و سلّم حيث قال
:-
((من
خير معاشر الناس لهم رجل ممسك بعنان
فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما
سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي
القتل و الموت مظانة))
..
هذا هو حال المجاهدين المرابطين يجعل
له في كلّ مكان معركة نصيباً و في كلّ
موقعة سهماً .
إلى
أمة الإسلام :-
و
الله إن القلب يتقطع حزناً و أسفاً على
ما آل إليه حالك من بعد عزة و منعة و و
الله ما صرنا كذلك إلا يوم أغفلنا
الجهاد في سبيل الله .
قُلْ
إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَ
أَبْنَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ وَ
أَزْوَاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ
أَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَ
تِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَ
مَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ
إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ
وَ جِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ
اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا
يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
(التوبة:24) .
و
الله الذي لا إله إلا هو .. إن سورتي
الأنفال و التوبة تمزّقان قلبي أسفاً و
حزناً و غماً على حال المسلمين اليوم
الذين أصبحوا يقرؤونها دون تدبر و
يقلبون صفحاتها دون تصفّح و تمعّن و
يردّدون آياتها دون تعقّل ، ألغوا
الجهاد من نفوسهم و عقولهم و ربّوا
أبناءهم على الجبن و الذلة و أصبح حال
أمتنا كما قال القائل :
نساء
الروم جاءتنا
لتحمي رجالاً في
الحواضر و البوادي
و
مع حال الأمة المؤسف إلا أن شباب
الإسلام العزيز العفيف الذي يأبى
الذلة في كلّ يوم يثبت أنه قادر على أن
يعيد مجد أجدادنا و آبائنا مجد خالد و
القعقاع و ضرار ، فقد سطع نورٌ من هنا و
هناك أخذ على عاتقه هم أمته ثم انطلق
ممتشقاً حسامه يضع البذرة الأولى لطرد
أعداء الله من أرض الإسلام ...
إخواني
في مسجدي :-
إلى
مسجدي الحبيب إلى الروض التي نبتنا و
أينعنا و أزهرنا فيها إلى جنبات المسجد
و أرجائه إلى أعمدته و محرابه نقول :
ستبقى علَماً يا مسجدي ستبقى جامعة
تخرّج الشهيد ، فبعد عوض سلمي يأتي
زاهر نصار يلحقه محمد الدحدوح و سمير
عباس و تستمر قافلة الشهداء شهيد تلوَ
شهيدٍ من قلعة صلاح الدين التي جهّزت
هؤلاء الأطهار الأبرار و لا نزكّي على
الله أحداً ...
إلى
أبنائي ، شباب مسجدي الأطهار الركع
السجود الذين أحببتهم و عشقتهم في الله
إلى الذين يمتلأ القلب فرحاً و سروراً
برؤيتهم حافظوا على مسجدكم كما
تحافظون على أرواحكم ، إملؤوه ذكراً و
خيراً ، أكثروا من حلقات الذكر و مجالس
العلم و أنيروه بوجودكم و اجعلوه راية
وعلماً يحتذى .
لا
تنسوا صلاة الفجر و قيام الليل و صيام
الإثنين و الخميس و الإكثار من النوافل
و لا تنسونا نستحلفكم بالله من دعائكم
أن تذكرونا أن يرحمنا الله و يدخِلنا
الفردوس الأعلى ...
فلا
تقولـوا
خسـرنا
من غاب بالأمس عنا
إن
كان في الخلد خسر
فالخير أن تخسروني
إلى
دعوتنا المباركة و لواءها المجاهد :-
أحمد
الله الذي أوجدنا على هذه الأرض و
أحمده أن خصّنا بشرف الانتماء إلى هذه
الدعوة الربانية و أسأل الله أن يجعل
ذلك رصيداً لنا في حسناتنا إنه وليّ
ذلك و القادر عليه ، و أبشّركم أحبائي
أن شجرة الإسلام سترتوي من دمائنا التي
لن تضيع هدراً ستنبت و يشتد عودها و
تلقي بظلّها على الأرض كلّها و لتعود
الخلافة إلى هذه الأرض الطيبة و سيحكم
شرع الله و الله غالب على أمره ، قد
يراق دمنا في سبيل الله و لكن هذه
الدماء نقدّمها سراجاً للمسجد الأقصى
...
إننا
اليوم نسير على درب الأحبة محمدٍ
المصطفى و صحبه و من جاء بعدهم من أمثال
مرشد دعوتنا الشهيد حسن البنا و سيد
قطب و الشهيد مروان حديد و عبد الله
عزام و من لحقهم ممن عرفتهم ساحات
الجهاد و الفداء في شتى أقطار الأرض .
إلى
أبي و أمي :-
بارك
الله فيكم جهدكم و تقبّلكم مني و أسأل
الله أن يغفر ذنبي و أخطائي معكم و أن
يرضيكم عني في محياي و مماتي و أن يجعل
الله لكم الغفران و المغفرة يوم
القيامة بما قدّمتم و أرجو ألا تحزنوا
عليّ فأنتم من ربيتمونا على هذه السبيل
التي فاز من سار فيها و خسر الخسران
كلّه من حاد عنها و أسألكم أن يكون يوم
شهادتي يوم عرس و فرح فهو يوم زفافي إلى
الحور العين ...
قل
لي بربك يأبي هل ننزوي
خوفـاً فليس
للعـدو قيـاد
دعنا
نسـافر في دروب آبائنا
ولنا في الهمم العظيمـة زاد
ميعادنا
النصر المبين فإن يكن
مـوت فعنـد إلهنـا الميعاد
دعنا
نمت حتى ننال شـهادة
فالموت في درب الهدى ميلاد
و
أبشّركم أن الشهيد يشفّع في سبعين من
أهله فأسأل الله عز و جل إن كتبني
شهيداً أن يشفّعني فيكم و يجزِل لكم
الثواب بما قدّمتموه إنه وليّ ذلك و
القادر عليه .
و
في الختام :-
اللهم
اجعل كل أعمالي خالصة لوجهك الكريم ،
اللهم إني أسألك أن تجعل خير أيامي يوم
لقائي و أن تكرِمني بالشهادة في سبيلك
و أن تدخلني الفردوس الأعلى بلا سؤال و
لا حساب .
اللهم
آمين ... و صلّي على سيدنا محمد أبي
القاسم و على آله و صحبه أجمعين ....
أخوكم
أبو الحسن
21/صفر/1424هـ
|