|
وبعد
الحرب العالمية الأولى استقللتُ عن
الحكم التركي، ولم ألبث أن أصبحتُ
واقعة تحت الانتداب الفرنسي، وقد لقي
الفرنسيون مني متاعب جمّة من مقاومة
أبنائي لهم، وقاومتُ أيضاً التوسع
اليهودي على أرضي في الشمال، ونجوتُ من
الفتح الصليبي المقرر لي بحمد الله
تعالى.
يلقبني
الناس ويسمونني باسمين آخرين هما:
مدينة أبى الفداء، و مدينة النواعير،
وذلك لكثرة النواعير في أرضي وفي
ضواحيّ المتعددة، والتي كانت تستعمل
منذ القديم للري والسقاية.

أمتاز
بسوري الكبير الذي بناه الإمبراطور
انستاسيوس الأول عام (491_518) والذي تهدم
بفعل الزلزال، وقام بتجديده نور الدين
محمود زنكي عام 552هـ _1157م.
ومن
أهم معالمي الأثرية: الجامع الكبير،
الذي يقع في حي المدينة، والجامع
النوري الذي بناه نور الدين الزنكي،
وجامع أبي الفداء الذي بناه الملك
العالِم الجغرافي أبو الفداء عام 1325م.
وفيه دُفن، وجامع الحسنين الذي يقع تحت
القلعة من الجنوب، ويضم ضريحاً للنبي
يونس عليه وعلى نبينا السلام.
ولديّ
قلاع عدة أشهرها: قلعة حماة، والتي
حوّلتها الدولة إلى متنزه يقصده
السائحون للاستمتاع بالنظر من فوقه
إلى المناظر الخلابة التي تزيدني
جمالاً.
وقلعة
شيزر التي تطل على نهر العاصي وسهوله
المحيطة به.
وقلعة
المضيق، التي حُوّلت إلى متحف تاريخي.
وقلعة
مصياف التي تعد من أشهر قلاعي, فهي تقع
على تلة صخرية ضخمة, ولها سوران أحدهما
يمثّل الحافة الصخرية، والآخر هو سور
القلعة المبني معها.
وأمتاز
بأهم متحف في العالم هو متحف أفاميا،
الذي يضم أروع قطع الفسيفساء لسقراط
والحكماء السبعة في القرن الرابع
الميلادي.

وقد
اُشتهرتُ بكثرة حمّاماتي ذات الطراز
الشامي البديع، مستمدة مياهها من نهر
العاصي بواسطة النواعير، ومن هذه
الحمّامات: حمّام السلطان، وحمّام
العبيسي، وحمّام الأسعدية، وحمّام
الدرويشية، وحمّام العثمانية، وقد
اندثر معظمها ولم يبق منها إلى ثلاثة
حمامات ما تزال تؤدي وظيفتها
التقليدية وهي: الأسعدية والدرويشية
والسلطان.
ينتشر
على مجرى نهري الجميل: نهر العاصي عدد
من الطواحين المائية القديمة لطحن
الحبوب، وهي ذات قيمة أثرية فريدة من
نوعها، وتضم ست طواحين.
وعندي
قصر العظم، الذي بناه الوالي أسعد باشا
العظم سنة 1740 م، ويمتاز بزخارفه
الهندسية والنباتية والكتابية،
الموزعة على الأحجار والأخشاب، ويمتاز
عن قصر العظم في دمشق بقبته السامقة
التي تفرض نفسها على فضاء المدينة.
وعندي
قصر ابن وردان وهو من أهم آثاري, ويتكون
من القصر والمخيم العسكري والكنيسة,
وكلها مبنية من القرميد والحجر الكلسي
والبازلتي, وتزين جدرانه الداخلية
الفسيفساء والرخام.
من
أجمل مصايفي التي أعتز بها:
مصيف
وادي العيون، فأينما اتجهت تطالعك
الينابيع والمقاصف والأشجار الوارفة
الظلال، ويقع على بعد 45كم عن مركزي.
ومصيف
أبي قبيس الذي يتميز بينابيعه الغزيرة
التي تشكل رافداً لبعض السدود. ويبعد
عني 45كم. وتغطيه أشجار الصنوبر الثمري،
والسنديان الحراجي.
ومن
يزورني يشاهد: طاحونة الحلاوة في منطقة
الغاب، وشلالات اللقبة الزاوي في
مصياف.
فأنا
مدينة جميلة جداً، تعالوا إليّ
لتستمتعوا بمناظري الخلابة ونواعيري
الكثيرة، ومصايفي المتميزة.
|