|
-
لقد كانا يأكلان معاً وينامان معاً،
وإذا اشتكى الأول من وعكة صحية يشتكي
الآخر، وإذا فرح الأول يفرح الثاني،
وكانا شريكين في السعادة شريكين في
الأحزان.
وكان
حاتم في الفترة الأخيرة يشتاق كثيراً
إلى أخيه الشهيد باسل، ويتمنى
الاستشهاد في سبيل الله ليلحق بأخيه
باسل.
حاتم
والاعتقال
وفي
28/2/1995 قامت سلطات الإرهاب الصهيوني
باعتقال حاتم، وأودعته السجن، ومكث
فيه مدة طويلة، فقد وجّهت له عدة تهم
منها: الانتماء إلى حركة حماس، وإلقاء
الحجارة، والزجاجات الفارغة على
الجنود الصهاينة، والمشاركة في مسيرات
ومظاهرات ضد الاحتلال، وحكمت عليه
بالسجن مدة ثماني سنوات، وقد أفرج عنه
في شهر تشرين الأول من العام 2002..
بعد
الإفراج عنه تزوج من المواطنة وفيقة
محمد إمام بتاريخ 21/7/2003 ومارس حياته
بشكل طبيعي، وأخذ يعمل في أحد المصارف
في المدينة، ولكن هذا لم ينسه أخاه
الشهيد باسل، فقد كان يذكره باستمرار
ويحلم بأن يجمعه الله به في الجنة.
وبتاريخ
1/9/2003 قامت قوات الاحتلال بهدم منزل
العائلة المكون من أربعة طوابق، وكانت
عائلة الشهيد تسكن في الطابق الأول
منه، بينما تسكن عائلة عمه الشهيد عبد
الله القواسمة في الطابق الثالث، وقد
هدمت سلطات الاحتلال المنزل على خلفية
مطاردة باسل والعمليات الاستشهادية
التي كان يقف وراءها عمه الشهيد القائد
عبد الله القواسمة
.
أخلاقه
وآدابه
كان
حاتم يتمتع بكل الصفات الحميدة
والأخلاق العالية، وقد تمكن من حفظ
القرآن الكريم كاملاً خلال الفترة
التي أمضاها في معتقلي مجدو والنقب.
عائلة
الاستشهاديين:
الشهيد
حاتم القواسمة هو ابن الشيخ شفيق
القواسمة، الذي تشهد له مساجد الخليل
ومنابرها بالخطب المؤثرة والعلم
الواسع، كما أنه ابن شقيق القائد عبد
الله القواسمة، الذي اغتيل في مدينة
الخليل قبل عدة أشهر.. وقد سجلت عائلة
القواسمة رقماً قياسياً في عدد
الشهداء، منهم:
-
الاستشهادي محمود القواسمة منفذ عملية
شارع موريا في حيفا، والتي أسفرت عن
مقتل 18 صهيونياً.
-
والشهيد حمزة القواسمة الذي نفذ عملية
مستوطنة خارصينا شرق الخليل مع الشهيد
طارق أبو اسنينة.
-
والشهيد فؤاد القواسمة، منفذ عملية
ميدان غروس في البلدة القديمة في
الخليل، والتي أسفرت عن مقتل مغتصبين
صهيونيين.
وحازم
القواسمة الذي اقتحم مستوطنة كريات
أربع شرق الخليل مع الشهيد محسن
القواسمة، وتمكنا من قتل ثلاثة صهاينة.
قصة
استشهاد حاتم
تقول
والدة الشهيد أم حسن:
-
آخر كلام تحدثت فيه مع الشهيد حاتم كان
مساء الثلاثاء، حيث كان صائماً، واتصل
بي هاتفياً وقال: إنه لن يتناول إفطاره
في البيت، بل عند بيت عمه، وسيأتي بعد
الإفطار.. ولكنه لم يعد لمنزله ولم
يتناول إفطاره في بيت عمه.. وعندما تأخر
بدأت أشعر بالقلق عليه، ولم أتمكن من
الاتصال به للاطمئنان عليه، وفي
الساعة التاسعة والنصف وبينما كنت
أتابع التلفاز، ظهر خبر عاجل وسمعنا
خبر استشهاد جهاد دوفش.. عندها بدأت
أشعر بالخوف، لأنهما صديقان لا
يفترقان.
وبحسب
روايات شهود عيان فإن المبنى الذي وجد
فيه الشهيدان حاتم وجهاد، قد انفجر
وتهدّم كلياً وظهرت جثتا الشهيدين
وهما محترقتان، ولا يستطيع أحد أن يجزم
بما حدث، وأفاد فلسطينيون من بلدة
تفوح، حيث سقط الشهيدان جهاد دوفش
وحاتم القواسمة، أن المنزل الذي تهدّم
بفعل الانفجار كان يستخدم في السابق
كمقر للشرطة الفلسطينية.
وفي
تمام الساعة الثانية من فجر يوم
الأربعاء 10/12 شيعت عائلة القواسمة
الشهيد حاتم إلى مثواه الأخير، في
جنازة حاشدة ومهيبة..
رحم
الله شهيدنا الغالي وجميع الشهداء
الذين سقطوا ويسقطون في أرض فلسطيننا
الحبيبة.
|