|
فسأل
أنس: من أين هذا العالم يا جدّي؟.
قلت:
من العراق.. وُلد في مدينة (أربيل) عام (608هـ
-1211م) ومنذ صباه ولع بالكتب ولعاً شديداً،
فصار يقتني الكتب، ويستعير بعضها، ويلتهم كلّ
ما تقع عليه يده منها، ولكنه كان يحسّ دائماً،
وهو يحاول الرجوع إلى بعض تلك السير، كان يشعر
بعَنَتٍ شديد (أي مشقّة وصعوبة) في الحصول على
ما يريد من حياة الرجال.
فقال
في نفسه: (إذا كنت أنا ابن خلّكان العالم في
التاريخ ألقى صعوبة في هذا، فكيف تكون حال
طلبة العلم، وشُداة (أي طلاب) الثقافة؟).
ثم
أكبّ (أي أقبل) على ما عنده وعند إخوانه
وزملائه العلماء من كتب، وكانت قد بلغت خمس
مئة كتاب، وراح يلخّصها وينقل منها نُقولاً
(أي أجزاء) مركّزة مفيدة، ويجمع بعضها إلى
بعض، ثم انطلق يرتّبها ترتيباً سهلاً، لا على
أساس تواريخ المواليد أو الوَفَيَات (وهي جمع
وفاة، بفتح الواو والفاء والياء غير
المشدّدة) بل حسب اسم من يكتب عنه ويؤرخ له،
كما يرد في المعجم (أي القاموس) أي حسب حروف
الهجاء (أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ، ر، ز، س، ش،
ص، ض، ط، ظ، ع، غ، ف، ق، ك، ل، م، ن، هـ، و، ي)
وقد أفضى (أي وصل) به هذا الترتيب إلى تقديم
المتأخر، وتأخير المتقدم في الوفاة أو
الولادة.
ولكنّ
ابن خلّكان، يا أنس، لم يعتمد على الكتب التي
اطلع عليها فحسب، بل كتب عن الذين عاصروه (أي
عاشوا في زمانه) من ذوي النباهة والنبوغ.. كتب
ما عرف عنهم، وما سمعه من العلماء
والرجال الثقات، وعنوان
الكتاب يدل على المضمون.
سأل
أنس: وهو ينظر إلى الجزء الذي وضعه أمامه على
المنضدة، لأنه كان يسجّل ما أقول:
-
كم جزءاً هذا الكتاب يا جدّي؟.
-
هذا الكتاب يتألف من ثمانية مجلدات، وهو كتاب
مهم، لا يستغني عنه الباحثون.
فسأل
أنس:
-
وأين توفي ابن خلّكان؟ وأين دُفن يا جدّي؟.
-
توفي في مدينة دمشق سنة (681هـ - 1282م) بعد أن طوّف
في الموصل وبغداد ومصر وحلب والشام، ودُفن في
سفح جبل قاسيون، رحمه الله رحمة واسعة.
|