|
-
لك عندي بشارة أخرى …
-
دعني أتوقّع …
-
توقّعي !!
فكّرت
قليلاً وقالت:
-
رسالة من حزب الله …
-
نعم إنها في يدي… استعدّي لأخذها… أنظري إلى
الطَّبل الذي يقف خلفي "إشارة إلى
الشرطي"
-
أعطني إياها… إنه سارح في كرشه المليء
بالضفادع…
وبخفةٍ
وحركةٍ سريعة دفع الكبسولة إلى يدها… وقال:
-
لا تنسي في حال الخطر عليك …
أكملت:
-
أبلعها - لا توصي حريصاً… إسراء للمهمات
الصعبة فقط …

ابتسمت
جدّتها وقالت:
-
والآن عليك بالصمت قليلاً فالصمت مهمة صعبة
عليك… أريد نصيبي من ابني …
-
لك خمس دقائق… خذيها… ها هوالميكروفون
أمامك… تفضّلي… أعطت إسراء جدّتها الوقت
المحدد مع ابنها ثم عادت…
-
عمّي أمامنا كلام طويل… قل لي: لماذا تتكلّم
لي عن غيرك من المجاهدين وتنسى نفسك؟!
قالت
جدّتها بعد أن ضحكت من هذه الملاحظة:
-
ام زمان كان الناس يعملون بصمت… عمل كثير
وقول قليل…
أكمل
عز الدين:
-
ليوم عمل قليل وقول كثير…
تابعت
جدتها:
-
حياناً… قول بلا عمل… قال تعالى "كبر
مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون"..
احتجت
إسراء:
-
كن من حقّي أن أعرف عن عمّي وعن المجاهدين… إن
في قصصهم دروساً هامة يجب أن نتعلّمها...
-
هتف عمها:
-
اطمئني يا إسراء سوف أحدّثك… صحيح أن المجاهد
يخشى على نفسه الغرور إذا أكثر من الحديث عن
نفسه… لذلك فإن ما فعلته لا أُرجعه إلى نفسي
وإنما إلى فضل الله عليّ… ومن يرجع الفضل إلى
الله لا يرى فضل نفسه وبالتالي يبقى في ميدان
التواضع بعيداً عن ميدان الغرور… "وما
رميتَ إذ رميت ولكنَّ الله رمى" أتعرفين
قصة هذه الآية …
-
نعم… قال لنا أستاذ التربية الإسلامية إنها
نزلت بعد النصر في معركة بدر الكبرى… وأيضاً
قوله تعالى: "وما النصر إلى من عند
الله"… ولكن يا عمّي أرجوك أن تدخل في
الموضوع: كيف ذهبت عيناك؟

-
اسمعي يا عزيزتي… بعد النجاح الذي حقّقناه في
قتل النمرود قرّرنا تطوير أعمالنا الجهادية…
دخلنا ميدان صناعة المتفجرات… كانت
إمكانياتنا بسيطة… لم نتمكّن من التدرّب
خارج البلاد في معسكرات التدريب… وصلتنا من
الخارج معلومات إرشادات تبيّن طريقة تحضير
العبوة الناسفة… تبرّعت أنا للقيام بالتجربة
الأولى… كانت بفضل الله ناجحة ربطنا المواد
المتفجرة بأسلاك كهربائية توصل بساعة
التوقيت… تعلمين أي خطأ يكون الأول والأخير…
تنفجِر العبوة في صانعها، وعلى روحه السلام…
تسللَّت ليلاً إلى القدس الغربية وزرعت
العبوة بالقرب من محطة باص يتجمّع فيها جنود
الاحتلال… انسحبت من غير أن ينتبه لي أحد…
دارت عقارب الساعة وفي الوقت المطلوب انفجرت
العبوة… تطاير الموقف في السماء… قتل ثلاثة
جنود وأصيب كثيرون… سمعت دويّ الانفجار وأنا
في الصف أقدّم
امتحاناً من امتحانات الثانوية العامة…

سألت
إسراء:
-
وهل نجحت في الثانوية العامة.... كم كان
معدَّلك؟
-
بالتأكيد… نجحت بفضل الله عليَّ
بالامتحانين… امتحان العلم وامتحان الجهاد…
هما توأمان يجب أن لا ينفصل أحدهما عن الآخر…
-
ولكن الذي أراه يا عمي أن كثيراً من أهل العلم
يخافون من الثورة… عندنا مدرّسون مثلاً
يخافون من مجرّد الحديث في السياسة…
قاطعتها
جدتها وقالت:
-
يا بنيّتي "قطع الأعناق ولا قطع
الأرزاق"...
قال
عز الدين:
-
"يمّة" ها هوالاحتلال يقطع أعناقنا
ويقطع أرزاقنا…
تابعت
إسراء أسئلتها:
-
وبعد هذه العملية ماذا فعلتم؟
-
استمرت هذه العمليات إلى أن …. قبل هذا
سأحدّثك عن فرحة الناس ومعنوياتهم التي كانت
ترتفع عندما تسمع دويّ هذه الانفجارات…
كانوا يرون فيها الانتقام على الظلم والقهر
الصهيوني… يرون فيها عاقبة الظالمين وبأن
الباطل مهما علا فإن مصيره الهلاك… كانوا
يردّدون "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل
كان زهوقاً"...
-
ثم ماذا بعد عمليات التفجير الناجحة… هيا
أخبرني قبل أن تنتهي الزيارة؟
-
لقد انتهت الزيارة فعلاً وسأخبرك بالتفصيل إن
شاء الله الزيارة القادمة، لم يعد من الوقت
إلاّ أن أسألك عن أخبار المدرسة - قلنا إن
العلم والجهاد يقفان في صفّ واحد جنباً إلى
جنب… هّيا أخبريني عن المدرسة؟
-
آه… لقد ذكّرتني… حدثت معي مشكلة خطيرة في
المدرسة …
-
هّيا حدثيني عنها …
-
لم يعد هناك وقت… في المرة
القادمة إن شاء الله… واحدة بواحدة… تعطيني
قصتك وأعطيك قصتي يا أحسن عمّ في الدنيا…
انتهت
الزيارة… لم تنسَ إسراء أن تضع الكبسولة في
فمها… أخذت جدّتها من يدها وغادرت على أمل
اللقاء في الزيارة القادمة …
|