مجلة الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

 مـجــلة الـفـتـيان والـفـتـيـات.. مـجـلـة بـنـاة الـمـسـتقـبـل

    صفحات جهادية .. ومنارات علمية .. حكايات ولا أجمل .. وبطولات ولا أروع  

   تصدر في 1 و 15 من كل شهر

الفاتح ـ الصفحة الرئيسة

                   

 
     

محتويات العدد

 

الافتتاحية

المؤذن

ساعة ابن فرناس

الجائزة الكبرى

وإنه ليسير

نُذُر الموت

ابتسم قليلاً

الغراب الغضبان

ألوان

جحا العادل

 مصطفى الرافعي

رجل غزوة أحد

هؤلاء كتبوا لك

معركة المنصورة

عزيزتي فتاة المستقبل

أربعُ نِعَم

حكايات العم عز الدين

أنا مدينة اللاذقية

مريم تصنع أزهاراً

نساء خالدات

الشهيد خالد المصري

جدتي

وصية شهيد

الموسوعة الصحية

نرسم ونلون

مهارات

حكايات قبل النوم

شعرت إسراء في طريق عودتها من عسقلان بأنها تحمل كنزاً ثميناً… إنّ هذا الكنز عبارة عن كلمات كالجواهر خطتها أيدي مجاهدي حزب الله… ماذا تراهم يكتبون لأختهم المجاهدة إسراء… رجال حزب الله يكتبون لإسراء القدس… القدس تسكن في قلوبهم… حاضرة في وجدانهم… يقدّمون الغالي والنفيس من أجل تحريرها من أسر اليهود… ضحّوا وما زالوا يضحّون… يعبّدون الطريق نحوالقدس بدمائهم وأرواحهم… يا لها من رسالةٍ عظيمةٍ ومهمة وخطيرة يا إسراء…

 

قبل أن ترتاح من عناء السفر أغلقت على نفسها باب حجرتها… فتحت الرسالة بحذرٍ شديد… وأخذت تقرأ…

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

الأخت الفاضلة إسراء حفظها الله: السلام عليكم ورحمة الله:

لا أستطيع وصف مشاعر السعادة والابتهاج التي ملأت قلوب إخواني المجاهدين عندما قرأوا رسالتك… لقد وجدوا فيكِ أختهم وابنتهم… أحسَّوا في كلماتك قدسيّة مميزة وكأنها القدس تكتب لهم… روت كلماتك ظمأ أرواحهم وألهبت حنينهم وأشواقهم التي غابت عنهم منذ زمن بعيد… منذ أن وقعوا في الأسر وفارقوا الأهل والأحبة وتركوهم بعيداً هناك في لبنان ليس لهم إلا الله... لقد كان لي شرف الردّ عليك حيث انتدبني الإخوة …

أنا أخوك إسماعيل الزين من قرية "طبريخا" في الجنوب اللبناني… عمري ثلاثون عاماً… وقعت في الأسر منذ اثني عشر عاماً وأنتظر الفرج بصبر وثبات وهذا من فضل ربي…

تحيّرت من أين أبدأ لكِ الحديث عن تجربة حزب الله… المقاومة التي استطاعت أن تخضع اليهود لتوازن الرعب… نخسّرهم كما يخسّروننا وزيادة… كما قالت الآية الكريمة "يألمون كما تألمون"… والزيادة أننا نرجومن الله ما لا يرجون… لقد فرضنا عليهم إرادتنا عبر مسلسلٍ طويل من العمليات العسكرية التي ألحقت بهم خسائر فادحة… أهم إنجاز حقَّقته ضرباتنا هوأننا جعلناهم يندمون على احتلال أرضنا ويرغبون في الخلاص… وسوف يأتي اليوم الذي يتركون فيه الجنوب اللبناني بإذن الله …

كانت البداية عندما فرضنا عليهم الانسحاب من ضواحي بيروت وصور وصيدا… لقد نتج عن اجتياحهم للبنان في صيف سنة 82، دمار وقتل وتشريد ومجازر… سمعت بمجازر صبرا وشاتيلا… كيف هزمناهم وجعلناهم يتراجعون إلى ما يسمّونه بالحزام الأمني؟ سأوضح لك الأمر على الخارطة… سألوِّن الأراضي التي انسحبوا منها بالأخضر أما الحزام الذي مازالوا فيه فسوف أظلِّله بالأسود… ولكن كيف انسحبوا؟

كانت البداية المذهلة حيث ظهر على الساحة حزب الله… البداية أوالانطلاقة كانت في هذا الهدف العظيم.. مقرّ الحاكمية العسكرية للصهاينة في مدينة صور… وما أدراك ما هذا المقر… مقر قيادة الإجرام… منه تنطلق دوريات القهر والدمار… وفيه يسومون الناس سوء العذاب حيث التحقيق العسكري المهين. تقدَّم المجاهد البطل… "أحمد قصير" الذي كان في الثامنة عشرة من عمره… شق طريق العمليات الاستشهادية… لم يضع أمام عينه سوى الله وجنات الخلود… ركب شاحنته الصغيرة بعد أن مُلئت بالمواد المتفجرة… لم يُبقِ في قلبه سوى صيحة الله أكبر… نظر في شبابه ومستقبله فوجدها جديرة بأن تُبذل رخيصة في سبيل الله… استخفَّ بالدنيا وما فيها ورغب في الآخرة وما عند الله… "والآخرة خير وأبقى"… سار باتجاه المقر العسكري لم يلتفت إلى الحواجز التي نُصبت في الطريق… تخطّاها مسرعاً… الشهادة تناديه… ها هويقترب منها… أمره جنود الحاجز الأخير بالتوقف… زاد من سرعته.. ها هوالمبنى الظالم يناطح السَّحاب وكأنه يقول مقولة فرعون الأولى "أنا ربكم الأعلى"… له هيبة وخوف ترتعد لها القلوب ولكن قلب أحمد معلّق بالرحمن… قال في نفسه (لن ترهبني، اذهب وأرهب غيري).. الله أكبر تمحومن القلب الخوف والجبن.. أطلق عليه جنود الحاجز النار ولكنه وصل مسرعاً إلى البناية الشاهقة… بناية الموت والعذاب… لم يبقَ عليه إلا أن يضغط على كبسة الشهادة… ضغط مع صيحة الله أكبر… "إذا زلزلت الأرض زلزالها" انخسفت الأرض وابتلعت هذا المارد… خرَّ عليهم السقف… أصبحت قاعاً صفصفاً… ثلاثة وسبعين قتيلاً وعشرات الجرحى… ستة طوابق سوّيت بالأرض… انهارت معه معنويات الاحتلال الغاشم… وتوالت العمليات… سمع العالم كلّه بأنين هذا الجيش الذي كان يقال عنه إنه الجيش الذي لا يقهر… عضّت القيادة الصهيونية أصابع الندم وسالت دموع الحسرة والألم… لملموا ذيول هزيمتهم وبدأت انسحاباتهم.

هذا في بداية الثمانينات واليوم في أواخر التسعينات انسحبوا من منطقة تسمّى "جزِّين" من أجمل مناطق الجنوب اللبناني… انسحبوا بذلّ الهزيمة بعد أن كثَّف عليهم حزب الله ضرباته على هذه المنطقة…

وما بين سنوات أوائل الثمانينات وأواخر التسعينات عمليات وعمليات… عن ماذا أحدثك أيتها المجاهدة العزيزة …

هل أحدّثك عن قصة الشهيد هادي ابن الثامنة عشرة … أتدرين من هوهذا الشهيد؟… إنه ابن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله… كان خاطباً وينتظر الزواج ولكنه آثر الزَّواج من الحور العين في الجنة… صمَّم على الشهادة… لم يمنعه أبوه منها بل شجَّعه وجعله يحث الخطى باتجاهها… لقد رباه على حبّ الشهادة منذ نعومة أظفاره… أعدّه لهذا العرس العظيم قولي لي كم من القادة يضحّون بأبنائهم في سبيل قضايا شعوبهم؟ يعدّون أبناءهم لوراثة الحكم والوزارة والمناصب الرفيعة أما الموت والشهادة فهذا لعامّة الناس ليس لهم ولا لأبنائهم… هذا هوحزب الله يضحّي بأميرهُ عباس موسوي سنة 92 وبابن الأمير هادي سنة 97… وقيادات رفيعة كثيرة تُسابق العناصر نحوالشهادة… إنّ قانون القتال عندنا أن يبدأ القائد بإطلاق النار وعند الانسحاب يكون آخر من ينسحب… نعود إلى هادي فبعد الإعداد الروحي القويّ الذي يربط القلب بأرحم الراحمين أصبح من القوات الخاصة… قام بعدة مهمات قتالية حالفه النجاح في كلّ مرة إلى أن كانت المرة الأخيرة التي لقيَ الله فيها… سافر بمهمةٍ خاصة مع ثلاثة آخرين… كانت تهدف هذه المهمة إصابة العدّوفي العمق إصابة بليغة… قطعوا المسافة المطلوبة عبر الجبال الشاهقة والوديان السحيقة… كانت أسلحتهم على أكتافهم مع كميات كبيرة من الذخيرة… ظلال الأشجار الكثيفة تَستر عليهم حركتهم… تسللَّوا في منطقة الحزام الأمني اقتربوا من الهدف…

وفجأة وجدوا أنفسهم وسط كمين… انهال عليهم الرصاص مثل زخات المطر… أخذوا مواقعهم وبدأ الاشتباك العنيف… استمر عدة ساعات إلى أن نفدت ذخيرتهم …. استشهد ثلاثة منهم هادي وتمكّن الرابع من الإفلات… وصل  إلى موقعه الذي انطلق منه بعد خمسة أيام… حاول  الصهاينة استغلال جثة هادي كي يبِّدلوه بجثة أحد جنودهم المجرمين… ردَّ عليهم نصرالله (ابني مثل غيره من الشهداء ويطيب له أن يُدفن في ثرى فلسطين)… والآن هل أحدَّثك عن هدايا حزب الله؟!

هل سمعت بهدية حزب الله للانتفاضة… كانت في 18/10/88 حيث انطلق الاستشهادي البطل عبد الله عطوة بسيارته المفخّخة بالمتفجرات… لاحق مجموعة من السيارات العسكرية تجاوز عنها حتى إذا توسّط القافلة سمَّى الله وفجر… قتل العشرات وكانت رفعاً معنوياً عظيماً لأبطال الانتفاضة… هل سمعت بهدية الأسرى… أبوزينب في عمليته الشهيرة قرب المطلَّة… ثلاثة عشر قتيلاً…

أم أحدّثك عن عملية الأنصارية حيث دخلت القوات الخاصة الصهيونية للقيام بمهمة إجرامية مميّزة… غادروا زوارقهم البحرية وانطلقوا نحوالهدف وفجأة وجدوا أنفسهم في كمينٍ لحزب الله… أمطروهم بالرصاص… قتل اثنا عشر منهم وأُصيب أربعة آخرون وبقي عند حزب الله أشلاء آخرين حيث بُدِّلت فيما بعد بجثث شهداء فيها جثة الشهيد هادي نصر الله.

إن أبرز ما يميّز قتال حزب الله هوعشقهم للشهادة وعشقهم للنجاح في نفس الوقت.. كان الهدف الذي لا يغيب هوأن على أحدنا قبل أن يستشهد أن يقتل أكبر عددٍ ممكن منهم… وهذا هوهدفهم أيضاً القتل منّا ولكنّا نمتاز عنهم... بحبّناً للموت في سبيل الله... نحب الموت كما يعشقون الحياة… هكذا أخبر عنهم رب العزة: "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة"… إن رغبتهم في النجاح ورغبتنا كذلك جعلت الصراع صراع أدمغة… فما من أسلوب جديد يكتشفونه كي يحميهم من ضرباتنا إلا واكتشفنا له ما هوأقوى منه وهكذا تستمر حرب الأدمغة… عقولهم مقابل عقولنا وكلّ شاطر وشطارته… ومع هذا فأنَّى لهم القوة المعنوية التي نتمتع بها… القوة الروحية التي نستمدها من إيماننا بالله وبالحق الذي نتمسك به …

أرجوأن تسامحيني لأني أطلت عليك… أردت أن أصل من خلال التجربة العملية لحزب الله إلى هذه القاعدة… اليهود لا ينفع معهم ولا يكسر جبروت ظلمهم إلا القوة… "لا يفلّ الحديد إلا الحديد" قال تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدوالله وعدوّكم". كنت أود أن أحدثك عن قصتي وكيف كانت إصابتي بعد أن نجحنا في عملية عسكرية دمرّت دبابة لهم… تأخرنا في الانسحاب فجاءت طائراتهم تمشّط المكان… أصبت في ساقي ووقعت في الأسر… وأخيراً أرجومنك أن لا تنسينا من دعائك حينما تصلّين في الأقصى المبارك... أستودعك الله …

أخوك إسماعيل الزين

حزب الله     

2/7/1999   

ضمّت إسراء الرسالة إلى صدرها… قبَّلتها وأسكنتها في خزانة أوراقها الهامَّة بجوار رسالة حسن سلامة كي تتعانق مقاومة الداخل مع مقاومة الخارج شعرت بالجوع يقرص أمعاءها.. 

فتحت الباب فوجدت المائدة تنتظرها… كان الجميع في انتظارها… آثر الجميع أن لا يقطعوا خلوتها مع كنزها الثمين.

للأعلى


2004 © جميع الحقوق محفوظة لموقع الفاتح                 

    أصدقاء الفاتح   

 صور لأطفال فلسطين   

أخبر صديقك عن الموقع  

 مواقع للأطفال    

مشاركات الأصدقاء   

سجل الزوار     

ارسل للفاتح رسالة أو مشاركة أو اقتراحــــ

                    الأعداد السابقة 

                  

                  

                  لغز العدد

                   المسابقة

                 ابتسامات

                تقويم اللسان