|
وضجّت
القاعة بالتصفيق، واستدارت الرؤوس
باحثة عن الفائزة، تلك العبقرية التي
حفظت القرآن مبكّراً.
وفوجئ
الجميع ببنت صغيرة نحيفة تتحسس أمامها
الطريق، وتشير لمن أراد مساعدتها أن
يبتعد لأنها ستشق طريقها في صحبة أبيها
الذي لم يلبث أن هبّ واقفاً، ومما زاد
من دهشة الحاضرين أن أباها هو الآخر
كان يتحسس الطريق أمامه حتى أمسك مريم
من ذراعها ثم شقّا طريقهما نحو الوزير،
وصفّق الحاضرون صفّقوا كثيراً حتى
التهبت أيديهم من التصفيق.
وصفقنا
أمام شاشة التلفزيون، ودمعت منّا
العيون من فرط الفرح والسعادة:
-قولي
يا مريم: إنك من -سامول- قريتنا.
مريم
تلك البنت اللطيفة نعرفها جيداً، ولا
يعرف اليأس لها طريقاً، انتقل النور من
عينيها إلى قلبها، وانتقل النور من
عيني أبيها ليستقرّ في قلبه، وأصبحا
يتناجيان ويريان بالقلوب (نور على نور)
نور قلبها مع نور قلبه فتضيء الدنيا من
حولهما، وينساب القرآن ندياً منهما
وهما يرتلان.
وحينما
أعلن عن مسابقة الوزير في حفظ القرآن،
جرينا نحو بيت العم نور الدين وقلنا له:
-دع
مريم تذهب للسباق مع أبناء القرية.
وتقدمت
مريم للاختبار، وقرأت فأحسنت، طلب
منها الشّيخ الممتحِن أن تقرأ شيئاً من
سورة مريم فابتسمت وراحت تقرأ (إنها
تحمل اسم السورة) ثم طلب منها شيئاً من
آل عمران والرحمن والبقرة والأحزاب ثم
انتهت بفاتحة الكتاب.
والدنيا أضاءت حول مريم
والوجوه تهللت، ومريم تقرأ وتقرأ.
واصل
الحاضرون التصفيق، والشيخ نور الدين
في صحبة مريم يسيران نحو المنصّة حيث
الوزير. قلنا:
-الله
أكبر. يا
رب لا تقطع الكهرباء عن قريتنا الآن
حتى لا ينطفئ التلفزيون.
دعنا نرى الحفل كاملاً ..
كاملاً يا ربي..
وفجأة
رأينا الوزير - نعم الوزير بنفسه ينزل
من فوق منصّته ويسير نحو مريم وأبيها،
صافح الوزير مريم وصافح أباها، وابتسم
وهو يعطيها الجائزة الكبيرة ولم ينس أن
يقدم هدية لأبيها نور الدين والأيدي لم
تتوقف عن التصفيق .
أمسك
الوزير يد مريم وبيده الأخرى أمسك يد
نور الدين.. وصعدوا ثلاثتهم للمنصة..
وتحوّل
التصفيق إلى أغنية بهيجة..
قال
الوزير: لمن تهدين فوزك يا مريم؟.
قالت:
-لأبي،
ولأمي رحمها الله، ولأبناء قريتي
الطيّبين ولوطني الذي كرّمني،
وللحاضرين.. يا رب باركهم جميعاً.
واقترب
وجه مريم حتى صار يملأ الشاشة ويعلوه
البشاشة فقلنا:
-آمين..
يا ربّ
العالمين.
|