|
خرج
عبيد الله غاضباً، وذهب إلى جماعة
المسلمين يدعوهم إلى النصرانية،
ولكنهم أبوا ورفضوا بشدة، وحاولوا أن
يردّوه إلى صوابه دون جدوى، فقد خالط
الإسلام دمهم، أما عبيد الله فقد دخل
الإسلام، لأنه كان يكره الأصنام
والأوثان، وبعد أن تأثّر بالإسلام
تأثراً سطحياً فقط، ولم يلامس شغاف
قلبه، فذهب مغاضباً، ثم انكبّ على شرب
الخمرة يحتسي منها بنهم، واستمرّ على
ذلك أياماً طوالاً، حتى احترق كبده،
وتلاشت أمعاؤه، فمات كافراً، فخسر
الدنيا والآخرة.
وكان
ذلك ابتلاء وامتحاناً من الله تعالى
لإيمان السيدة رملة ويقينها، فثبتت
وصمدت كصمود الجبال، وتحمّلت بُعدَ
الأهل والوطن، وفقد الزوج والمعيل.
فأحسن
الله جزاءها، بأن أرسل رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى النجاشي –ملك
الحبشة- أن يخطب له السيدة رملة،
ويزوّجها له. وعندما علم أبوها أبو
سفيان بأمر هذا الزواج، فرح كثيراً، مع
أنه كان لا يزال على كفره، ومن أشدّ
المناوئين لرسول الله.
وهكذا
عاشت السيدة رملة معززة مكرّمة، وهي في
بلاد الغربة، وبعد أعوام عادت رملة إلى
المدينة وعاشت في كنف الرسول صلى الله
عليه وسلم.
وقد
روت السيدة رملة من الحديث ما سمعت به
من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد
كانت سيدة جليلة، وقورة هادئة حكيمة،
تزن الأمور بميزان الحكمة والعقل.
وفي
العام الرابع والأربعين للهجرة، أسلمت
هذه السيدة العظيمة نفسها لبارئها،
وقد شارفت على نهاية العقد السابع من
عمرها، فدفنت في البقيع.
رضي
الله عنها وأرضاها، وحشرنا وإياها في
الفردوس الأعلى، إنه على كل شيء قدير.
|