|
وعندما
انهزم المسلمون، في الجولة الثانية،
صمد طلحة صمود الجبال الراسيات، ووقف
يدافع عن الرسول القائد صلى الله عليه
وسلّم دفاعاً مجيداً، رضي الله ورسوله
والمسلمون عنه، ونال إعجاب كلّ من رآه
يصول ويجول، أمام رسول الله، لا يدع
أحداً من المشركين يَخْلُصُ إليه، حتى
بلغت جراحه سبعين جرحاً.
كان
يقاتلُ أمام الرسول وخلفه، وعن يمينه
ويساره، وكان الرسول القائد صلى الله
عليه وسلّم يتترس
به (أي كأنه يجعل منه ترساً يتقي به
الأعداء). وكان طلحة رامياً ماهراً،
وسهامه لا تشذّ ولا تخيب، وكان إذا رمى
رفع رسول الله صلى
الله عليه وسلّم صدره ليرى أين يقع سهم
طلحة؟ فيتطاول طلحة على رؤوس أصابع
قدميه، ليحمي رسول الله
صلى الله عليه وسلّم بصدره ويقول:
-
بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا يصيبك
سهم، نحري دون نحرك.
ولشدّة
ما رمى طلحة من السهام، كسر ثلاث أقواس
في يوم أحد.
ورمى
أحدُ المشركين رسول الله صلى الله عليه
وسلّم بسهم، فتلقاه طلحة بكفّه،
فشُلّت يده الكريمة.
وهجم
مشركٌ آخرُ على رسول الله صلى الله
عليه وسلّم يريد أن يقتله، فتصدّى له
طلحة وقتله.
فما
كان من أحد المشركين إلا أن يضرب طلحة على
رأسه ضربة قوية وهو مقبل، وضربة قوّية
أخرى وهو مُعْرِضٌ عنه، فنزف الدم من
طلحة، حتى أغمي عليه، فرشّ أبو بكر
الماء في وجه طلحة فأفاق وصاح:
-
ما فعل رسول الله صلى
الله عليه وسلّم؟.
فقال
أبو بكر رضي الله عنه: خيراً.
فقال
طلحة:
-
الحمد لله، كل مصيبةٍ
بعد رسول الله هيّنة.
|