|
-
ألا أدلُّك على أبواب الخير؟.
الصومُ
جُنَّة (أي وقاية).
والصدقة
تطفئ الخطيئة، كما يُطفِئُ الماءُ
النارَ.
وصلاةُ
الرّجل في جَوْف الليل.
ثم
تلا (أي قرأ قول الله تعالى):
تتجافى
جُنُوبُهم عن المضاجع (أي
تبتعد أجسامهم عن أماكن نومهم، من أجل
التهجُّد وقيام الليل)
يَدْعون ربَّهم خوفاً وطمعاً، ومما
رزقناهم يُنفقون. فلا تعلم نفس ما
أُخفي لهم من قُرَّةِ أعين، (أي
لا تعلم أيُّ نفس من النفوس البشرية، ما
يخبّئه الله لعباده الصالحين، مما
تقرُّ به عيونهم)
جزاءً بما كانوا يعملون .
ثم
قال (رسول الله صلى الله عليه وسلّم):
-
ألا أخبرك برأس الأمر، وعَمُودِه،
وذِرِوْةِ سَنامِه؟ (أي
أعلى شيء فيه).
قلتُ:
-
بلى يا رسولَ الله (بلى:
أي نَعَمْ. وهي حرف
جواب لا محلَّ له من الإعراب).
قال:
-
رأسُ الأمر: الإسلام.
وعمودُه:
الصلاة.
وذِروةُ
سَنامِه: الجهاد.
ثم
قال (عليه الصلاة والسلام):
-
ألا أخبرُك بمِلاكِ (أي
بخلاصة) ذلك كلَّه؟.
قلتُ:
-
بلى يا رسول الله.
فأخذ
(الرسول الكريم) بلسانه (أي أمسكه
بإصبعيه) وقال:
-
كُفَّ عليك هذا.
قلتُ:
-
يا نبيَّ الله. وإنّا لمؤاخذون بما
نتكلم به؟.
فقال:
-
ثَكِلَتْكَ أمُّكَ يا معاذ (أيْ
فَقَدَتْكَ أمُّك.. كأنه يدعو عليه)،
وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على
وجوههم (أي يُلْقيهم
ويرميهم على وجوههم)
إلا حَصائدُ ألسنتهم؟ (أي
إلا ما يتكلمون به من كلام محرَّم).
وكان
هذا الحديث الشريف درساً عظيماً لمعاذ
رضي الله عنه، ولسائر الصحابة الكرام،
حفظوه، وفهموه، وعملوا بمقتضاه،
فعبدوا الله وحدَه، وصلُّوا، وصاموا،
وزكّوا، وحجُّوا، وجاهدوا في سبيل
الله، وابتعدوا عن الغيبة والنميمة،
فنالوا السعادة في الدنيا والآخرة.
|