|
لقد
مرّت صناعة الساعات بمراحل متعددة،
حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من
التطور، وصارت لكل واحد منا صحبة معها،
واطلاع بأشكالها وأنواعها. إلا أن صحبة
السيد ناجي جواد للساعات، ومعرفته بما
يدور في عالمها، صحبة طويلة، ومعرفة
كبيرة.
مجلتكم
(الفاتح) التقته في بغداد، فكان معه هذا
الحوار.
*
متى تعلمت مهنة تصليح الساعات.. وكيف؟.
ولدت
في بغداد عام (1922م) في أسرة امتهنت
صناعة تصليح الساعات، ولما كانت
ولادتي بعد وفاة والدي، تولى رعايتي إخوتي
الأربعة، وقد كانوا يجلبون الساعات
إلى البيت، وكنت أراقبهم، وهم يتحلقون
حول المنضدة لتصليحها على ضوء اللمبة
ليلاً، حيث لا وجود للكهرباء آنذاك،
وقد كانت الساعات الجيبية هي السائدة،
وفي عام (1936م)، عندما بلغ عمري الرابعة
عشرة، تعلمت مهنة تصليح الساعات
بإتقان.
*
كيف استطعت الموازنة بين الدراسة
والمهنة؟.
في
المدارس المسائية أكملت دراستي
الابتدائية والمتوسطة، وكنت صباحاً
أعمل مصلحاً للساعات لكسب ما يسد
نفقاتي، وعندما وصلت إلى مرحلة
الدراسة الإعدادية استعنت بأحد
المصلحين، لتوفير الوقت لدراستي،
واستمرت الحال هكذا حتى نلت شهادة
الليسانس في الحقوق.
*
أي الساعات تفضل التعامل معها؟.
الساعات
السويسرية كلها، لتميزها بالجودة،
والقوة، والأصالة.
*
كم نوعاً من الساعات تحفظ؟.
في
ذاكرتي أسماء أنواع كثيرة من الساعات
بعضها انقرض، والبعض الآخر ما زال
موجوداً، ولكنني أجزم بأني أعرف جميع
أنواع الساعات السويسرية لزيارتي
لشركات إنتاجها.
*
أحسن أنواع الساعات
في رأيك؟.
ساعة
(رولكس).. وهي أو ل أنواع الساعات التي
صنعت ضد
الماء.. وهي قوية لعدم تأثرها باختلاف
درجات الحرارة والضغط الجوي فوق قمة
جبل (ايفرست).. وثمينة لدخول الذهب في
صناعة أغلب أجزائها.
*
ما هو تقويمك للوقت؟.
تنظيم
الوقت هو سر نجاح الإنسان في اعتقادي..
فمن خلال تنظيمي للوقت استطعت أن أجمع
بين مهنتي، ودراستي، وهواياتي
المتمثلة بالأسفار، والكتابة، ورعاية
الأقرباء والأصدقاء.
*
حبك لاقتناء الساعات؟.
جمعت
(111) ساعة مختلفة لأنواع قديمة (جدارية،
ومنضدية، وجيبية) وأهديتها جميعاً إلى
المتحف البغدادي، لإطلاع الزوار عليها.
أعزائي
القراء.. الحديث مع السيد ناجي جواد
الساعاتي عن الساعات طويل جداً، ولكي
لا تفوتنا
الإشارة إلى الجانب الثاني في حياته،
وهو حبه الأدب وعلاقته القوية
بالأدباء والصحفيين، فقد ألف (12)
كتاباً، واحد منها عن الوقت اسمه (قصة
الوقت)، طبع مرتين، وترجم إلى اللغة
الإنجليزية، والباقي موزع بين القصص،
والنقد، وأدب الرحلات، وأدب الرسائل،
ولديه كتاب قيد الإنجاز مكرس عن
سيرته ومسيرته في بغداد.
وأخيراً
تمنينا للأستاذ ناجي جواد الساعاتي
دوام الصحة، والعطاء المتواصل حيث ما
زال يعمل مع أولاده في شركة لتجارة
وتصليح الساعات.
|