|
الدبّ
القطبيُّ ثقيل الوزن، لكنه خفيف
الحركة، ويجيد السباحة.. وهو صبور..
ويحسن الصيد.. ولكن أنفه أسود.. واللون
الأسود يظهر واضحاً في المنطقة
الثلجية. وكان الدبّ يضع يده على أنفه
الأسود ليختفي جيداً.

والدبّ
يحبّ صغاره.. ويحبّ أن يطعمها ويحميها
من البرد والأعداء... فكان يذهب كل يوم
ليصيد عجول البحر.. وكان الثعلب يتبعه
ليأكل من بقايا ما يصيد الدبّ.

ونادى
الدبّ:أيُّها الثعلب أراك تتبعني.
قال
الثعلب:نعمْ ولكنني أخاف منك، فلا
أقترب منك كثيراً.
قال
الدبّ:لا تخف.. اقترب.. ما رأيك أن
نتعاون?.
قال
الثعلب:نعم.. نعم...
اقترب
الثعلب كثيراً، قال الدبّ:
ـ
أنا أصطاد
لصغاري وسأطعمك أنت أيضاً.. ولكن بشرط.
قال
الثعلب:ما هو?.
قال
الدبّ:تبقى أنت عند صغاري.. وعندما
يقترب الأعداء تناديني.
ووافق
الثعلب.

وصار
الدبّ يعود كل يوم بصيد..
يوماً
يعود ومعه أرانب، ويوماً يعود ومعه عجل
بحر..
وكان
الثعلب يأكل منها مع صغار الدبّ.

وذات
يوم.. رأى الثعلب الصيادين في المنطقة..
فتذكَّر طلب الدبّ.. قال في نفسه:
إن
أنا صحت فسوف ينتبه إليّ الصّيادون
ويقتلونني...
وبقي
الثعلب صامتاً.

وتحرّك
الصيّادون في المنطقة، ورأوا الدبّ،
وأطلقوا عليه النار..
إنهم
يطمعون في فرائه وسقط الدبّ.. وتدفّق
الدم الأحمر على الثلج..

رأى
الثعلب ما حدث.. ورأى الصيّادين يسلخون
الدبّ.. ليأخذوا جلده وفراءه.. وسالت
دموع الثعلب.. فسأله الدبّ الصغير:
أراك
تبكي?.
قال
الثعلب:نعمْ.. سنجوع بعد اليوم...

وصبر
الثعلب يوماً... ويوماً، واشتدّ جوعه..
وقرّر أن يأكل.. ماذا سيأكل?.. فكّر في
افتراس صغار الدبّ.. لكنه كان يتذكّر
الدبّ الكبير وإحسانه..

واشتدّ
جوع الثعلب.. فقال له أحد الصغار:
لماذا
لا تذهب وتصطاد لنا ولك..?.
قال
الثعلب: صحيح.. سوف أصطاد ولكنْ لي فقط.
وبسرعة
كبيرة هجم على أصغر الدببة ، واختطفه،
وسار به بعيداً..

توقَّف
الثعلب.. وأطبق بفمه على عنق الصغير..
وعندما تأكد من موته.. أخذ يأكل من لحمه..
وظهرت كبد الصغير.. كانت الكبد طريّة..
فبدأ الثعلب يلتهمها.. وفجأة توقّف عن
الأكل.. وتذكّر أن كبد الدبّ سامّة..
وفي
اليوم التالي، عثر الصيادون على ُجّثة
ثعلب.. وبجانبها بقايا دبّ صغير.
|