|
يجمع
من
مصادره الموثوقة، أخبار أولئك الرجال
الأعلام، أين ومتى وُلد كلّ واحد منهم،
وأين ومتى مات ودفن؟ وما أهمّ الصفات
التي يتصف بها؟ وما الكتب التي ألّفها؟
وما المخطوط منها وما المطبوع؟ وإذا
كان الشخص ملكاً أو أميراً حاكماً،
تحدث عن مدة حكمه، ونوعية ذلك الحكم،
وهل كان عادلاً أو ظالماً جائراً، كلُّ
ذلك في إيجاز واختصار رائعين.

كان
أويس يستمع إلى أمين المكتبة في إعجاب،
ويسجّل في دفتره الذي لا يفارقه بعض
الملاحظات، ثم سأل أمين المكتبة:
-
ومَنْ مؤلّف كتاب (الأعلام) يا
أستاذ؟.
فتناول
الأستاذ أمين المكتبة الجزء الأول من (الأعلام)
من يد أويس، وأشار بأصبعه إلى اسم
المؤلف وهو يقول:
-
مؤلف هذا الكتاب، يا أويس هو الكاتب
الشاعر الكبير خير الدين الزركلي رحمه
الله تعالى، والأستاذ خير الدين وُلد
في مدينة بيروت سنة (1310هـ - 1893م) من
أبوين دمشقيين، وتنقل في عدد من البلاد
العربية، بين دمشق ومكة المكرّمة
والرياض والمدينة المنورة وعمّان
وبيروت، وغيرها وكان
شاعراً يهاجم الاستعمار الفرنسي بشعره
البديع، ويتعاون مع المجاهدين في
مقاومة الفرنسيين، فما كان من
الفرنسيين المستعمرين إلا أن يحكموا
عليه بالإعدام أكثر من مرّة، وكان يفلت
من أيديهم في كل مرة، ويهجوهم هجاءً
مرّاً في شعره. فالزركلي رجل وطني كان
يدافع عن وطنه (سورية) ولا يخاف من
الاستعمار وعملائه، وقد توفي الشاعر
خير الدين الزركلي في مدينة القاهرة
سنة (1396هـ - 1976م) وترك لنا تاريخاً
وطنياً ناصعاً، وعدداً مهمّاً من
الكتب والشعر، ولكن أهمّ كتبه على
الإطلاق، هو هذا الكتاب (وهزّ الأستاذ
أمين المكتبة الجزء الأول من الأعلام
الذي كان في يده). وأنا أنصحك يا أويس
بأن تطلب من أبيك أن يشتري لك هذا
الكتاب، لتقرأ فيه كل يوم حياة رجل أو
امرأة من الأعلام المشهورين، وسوف
تدعو لي، كلما نظرت في هذا الكتاب
الثمين.
|